هل بدأت المواجهة الأميركية- الروسية في سوريا ؟

10173952.713065.3023

دخلت سوريا مرحلة انعكاس التجاذبات والصراعات الدولية على ساحتها، بين استفزاز روسي في غرب سوريا. واستعداد أميركي مقابل في شرق الفرات للسيطرة على البو كمال والعشارة والميادين.
شرق الفرات تُعرف بمنطقة الجزيرة وهي المنطقة الممتدة بين نهر الفرات والحدود التركية- السورية وصولاً الى الحدود العراقية.
الضفة اليمنى من نهر الفرات متعارف سورياً على أن إسمها "الشامية" لأنها تتصل ببادية الشام عبر معبر البو كمال على الحدود السورية- العراقية، وهي المعبر الوحيد الرابط بين إيران والنظام السوري فلبنان أن الجزيرة تحت سيطرة الأكراد (قوات قسد)، وبالتالي بحماية القوات الأميركية، فلا تمر إيران وميليشياتها بها وقد حافظت القوات الأميركية على معبر البو كمال ولم تعمد الى إقفاله منذ فترة بعيدة للحفاظ على نوع من التوازن الميداني بين إيران والنظام والمعارضين من ضمن استراتيجية واشنطن بإدارة الأزمات بدل حسمها وإطالة أمد الصراع طوال تلك السنوات.
روسيا تستفز أميركا في منطقة الجزيرة السورية وواشنطن ألمحت لروسيا بعدم مرور الطيران الروسي ضمن محيط قواعدها في الشمال الشرقي من سوريا.
لأميركا في الشمال الشرقي السوري ١٨ قاعدة ولديها كل إمكانيات المواجهة في منطقة الجزيرة،
وفي شرق الفرات تحضيرات تخصّ غرب الفرات : قوات الصناديد السورية- العربية متفاهمة مع قسد ميدانياً ومجلس دير الزور العسكري يتحكّم بدير الزور والميادين، وقد تقدّم الصناديد على الاأرض فيما المعامل تحت سيطرة قوات قسد ولا وجود عسكرياً لا للنظام ولا لإيران في تلك المنطقة أي المعامل.
في الجزيرة، بدأت واشنطن بالتحرّك وبالضغط على الروس لوقف استفزازاتهم لخطوط شرق الفرات، من هنا فإن
الصدام الأميركي- الروسي في سوريا وارد ولكن من خلال حلفاء واشنطن في منطقة الجزيرة، كما أن الروس الذين يُقاس وجودهم العسكري في سوريا بالوجود الأميركي المعزّز بقواعده شرق الفرات ليسوا في وارد الدخول في مواجهة مباشرة نظراً لقلة عددهم وعديدهم بالمقارنة مع الوجود العسكري الأميركي الحاشد في الوقت الذي لا تملك فيه موسكو أكثر من قاعدة حميميم العسكرية في سوريا وبعض المراكز الموزّعة في مناطق حساسة شمال دمشق.
المتحدث الأميركي أبلغ في حقل العمر في سوريا منذ أيام مقاتلين من مغاوير الثورة والصناديد والمجلس العسكري لدير الزور وقسد أن لا يتقدّم أي مقاتل من قسد باتجاه الضفة اليمنى من الفرات والبقاء في الجزيرة، بينما من يتقدم باتجاه منطقة الشامية ومنها البو كمال والعشارة والميادين قوات الصناديد والمجلس العسكري لدير الزور .
واشنطن أعطت الميليشيات وفلول النظام مهلة ٤٠ يوماً من تاريخ الإثنين الفائت للانسحاب من المنطقة ودخول الصناديد والمجلس العسكري للسيطرة عليها من دون معارك.
يبدو اذاً أن قراراً أميركياً قد اتُخذ بقطع معبر البو كمال أمام الميليشيات الشيعية والإيرانية الداعمة للنظام السوري كما كانا قد أشرنا في مقالات سابقة عن تلك الخطة المزمع تنفيذها لربط الشمال الشرقي السوري بالشرق والتنف وصولاً الى الجنوب من درعا الى السويداء، وحصر منطقة نفوذ الأسد وحلفائه ضمن منطقة الشام ودمشق وريفها وحلب ومحافظة أدلب .
من الناحية الجيو سياسية، ماذا يمكن أن يكون عليه الوضع في لبنان من ناحية حزب الله إن قطع الأميركيون وحلفاؤهم في شمال شرق سوريا معبر البو كمال، الممر الوحيد لإيران عبر العراق الى كل من سوريا ولبنان، بمعنى أوضح هل قطع البوكمال سيعزّز دور حزب الله لجهة مزيد من التدخّل في سوريا أو إرسال الأسلحة والكبتاغون من والى سوريا عبر لبنان للاستعاضة عن معبر البو كمال أم أن الحزب سيعاني من نفس الحصار الذي سيُفرض على النظام بإقفال البو كمال ؟
الواضح سياسياً أن البديل الطبيعي على عدم التزام نظام الأسد ببنود جامعة الدول العربية والقرار العربي ٨٩١٤ الألطف بكثير من مندرجات وبنود القرار الأممي ٢٢٥٤ سيكون تطبيق خطة عزل مناطق الأسد وخنقه لإجباره على تنفيذ التزاماته في القرارين الأممي ٢٢٥٤ والعربي ٨٩١٤، وذلك من خلال قطع معبر البوكمال ووصل التنف بدير الزور وشرق الفرات بحيث تبادر القوات الأردنية والعربية من ضمن قوات التحالف وبدعم أميركي أوروبي هذه المرة الى إقامة مناطق آمنة جنوب سوريا في درعا والسويداء لمنع صناعة وتجارة وتصدير الكبتاغون الى الخليج وفلسطين والأردن.
منطقة شرق الفرات وحلفائها من أوروبا الى الخليج الى الولايات المتحدة الأميركية يتضح يوماً بعد يوم على أنها الأمل الوحيد لإنقاذ سوريا بعد فشل كل من النظام والمعارضة التي دخلت زواريب إقليمية ومعادلات حدودية فاشلة.
ثمة معلومات متقاطعة حول تزويد شرق الفرات بقاذفات اف ٢٢ ومدافع هايمرس ومدافع الهاوتزر، فيما المستقلون والضباط الأحرار يتواصلون مع قسد وهناك تفاهم مع الأكراد الذين يريدون سوريا قوية لامركزية.
هكذا تبدو سوريا أمام مفترق مصيري يتوقف عليه الخيار بين أي سوريا يريده السوريين : سوريا المحاصَرة والتابعة لمحور الكبتاغون والفوضى والفساد أم سوريا الدولة القوية القادرة ونواتها شرق الفرات ؟
المواجهة الأميركية- الروسية مقبلة وقد تكون بدأت ولو بطريقة غير مباشرة وما على السوريين سوى الاتحاد وراء حلفاء شرق الفرات لإنهاء التلاعب الروسي- الإيراني- الأسدي بمصير البلاد ومستقبلها.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: