دعت صحيفة "جمهوري إسلامي"، اليوم السبت، إلى "دمج الجيش الإيراني مع الحرس الثوري"، معتبرة أن "الظروف الأمنية والاقتصادية الراهنة تفرض إعادة النظر في هيكلية القوات المسلحة وتعزيز الانسجام داخلها".
وكتبت الصحيفة في تقرير تحليلي نشرته اليوم، أن "الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة، وتصاعد التهديدات الأمنية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية الثقيلة على المجتمع الإيراني، أعادت إلى الواجهة مطلباً استراتيجياً مهملاً يتمثل في "الانسجام"، ليس فقط على المستوى الاجتماعي والمعيشي، بل أيضاً في بنية النظام الدفاعي للبلاد".
وأضافت صحيفة "جمهوري إسلامي"، أن "سؤالاً استراتيجياً بات مطروحاً اليوم بقوة: هل تتناسب البنية الحالية للقوات المسلحة الإيرانية مع متطلبات الأمن القومي والمصالح بعيدة المدى للبلاد أم لا؟".
واستعرضت الصحيفة مذكرات الرئيس الإيراني الأسبق آية الله هاشمي رفسنجاني، الذي كتب في الثاني من نيسان 1989 أنه ناقش مع مؤسس النظام الراحل آية الله الخميني مسألة ازدواجية الجيش و"الحرس الثوري" وتكاليفها الباهظة، وضرورة تحقيق الانسجام، مشيراً إلى أن الخميني كان يرى أن الاندماج يجب أن يحصل في نهاية المطاف، لكنه اعتبر أن الوقت حينها لم يكن مناسباً.
وأشارت الصحيفة إلى أنه "بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، تم اتخاذ أول خطوة جدية نحو توحيد الهياكل الدفاعية عبر دمج وزارة الحرس في وزارة الدفاع، في خطوة عُدت تحولاً من الإدارة الثورية المتفرقة إلى حوكمة مؤسساتية أكثر تركيزاً".
كما تطرقت الصحيفة إلى تجربة دمج الأجهزة الأمنية الثلاثة (الشرطة، الدرك، ولجان الثورة) وتأسيس "قوى الأمن الداخلي – ناجا"، معتبرة أن هذه التجربة تؤكد أهمية وحدة القيادة وإنهاء التداخل المؤسسي.
وأكد التقرير أن قضية دمج الجيش و"الحرس الثوري" تبقى الأكثر حساسية، إلا أن التجربة التاريخية، ولا سيما خلال الحرب، أثبتت أن وحدة القيادة شرط أساسي للبقاء والنجاح.
ولفت إلى أن آية الله رفسنجاني بذل جهوداً كبيرة لتحقيق هذا الدمج، قبل أن يصدر المرشد الأعلى علي خامنئي بعد توليه القيادة قراراً بوقف المشروع والإبقاء على المؤسستين كـ"ذراعين مسلحتين" تعملان بتعاون وتفويض منفصل.
ورأت الصحيفة أن هذا القرار كان مفهوماً في حينه للحفاظ على الاستقرار، إلا أن المشكلة بدأت عندما توسعت أدوار المؤسسة العسكرية لاحقاً لتشمل مجالات الاقتصاد والسياسة والإعلام وحتى بعض أشكال الدبلوماسية؛ ما أدى إلى تداخل الأدوار وخلق صورة مثيرة للجدل داخلياً وخارجياً، استُخدمت ذريعة لفرض ضغوط وعقوبات إضافية على إيران.
وخلصت الصحيفة إلى أن "جزءاً كبيراً من أزمات إيران الحالية، من الاقتصاد إلى السياسة الخارجية، ناتج عن هذا الخلل في توزيع الأدوار، مؤكدة أن العودة إلى منطق القانون وتقسيم العمل المؤسسي، ودمج الجيش و"الحرس الثوري"، قد يسهمان في تعزيز الأمن القومي وتقليل الأعباء المتراكمة على الشعب الإيراني".