هل يمكن إضعاف النظام الإيراني دون ضربة عسكرية؟

iran-rigb9c58r4k3no6eznu0v6iwbcutxe4ip7ugmfzl0g

كشفت مصادر أن "الأوساط الأمنية والسياسية في إسرائيل، ترى أن مسار المفاوضات الأمريكية-الإيرانية لا يحمل في جوهره فرصة حقيقية لإنهاء التهديد الإيراني، بل يُنظر إليه باعتباره مسارًا يمنح طهران وقتًا إضافيًا لإعادة ترتيب قدراتها النووية والعسكرية".

هذا التصور يعكس تحوّلًا واضحًا في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي؛ إذ لم يعد الهدف مقتصرًا على احتواء البرنامج النووي الإيراني، بل بات يرتبط بإضعاف النظام نفسه، انطلاقًا من قناعة متزايدة "أن أوساط الأمن تعتقد أن المشروبات الكحولية الأمريكية نفسها يمكن أن تخترق النظام الإيراني، بشرط أن تقوم بإزالة المرشد الأعلى علي خامنئي".

وبينما يسود اعتقاد داخل النقاشات الأمنية في تل أبيب، بأن النظام الإيراني فقد كثيرًا من تماسكه الداخلي نتيجة الضغوط الاقتصادية والاحتجاجات الشعبية المتكررة، إضافة إلى الخسائر التي تعرض لها خلال المواجهات العسكرية الأخيرة، غير أن هذه العوامل، وفق التقديرات الإسرائيلية، لم تصل بعد إلى مستوى يهدد بقاء النظام، ويرجع ذلك إلى قوة الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها الحرس الثوري، الذي لا يزال يشكل العمود الفقري لسلطة الدولة ويملك القدرة على احتواء أي اضطرابات داخلية.

من هذا المنطلق، ترى إسرائيل أن أ"ي محاولة لتغيير سلوك إيران عبر المفاوضات لن تؤدي إلى نتائج حاسمة، لأنها لا تمس جوهر توازن السلطة داخل النظام، ولذلك تتجه التحليلات الأمنية الإسرائيلية إلى اعتبار أن إسقاط النظام أو إضعافه جذريًا لن يكون ممكنًا إلَّا عبر ضربة عسكرية واسعة تقودها الولايات المتحدة وتستهدف مراكز القيادة العليا، وفي مقدمتها المرشد الأعلى".

وينبع هذا الطرح من تقييمات ترى أن خامنئي يمثل نقطة التماسك الأساسية داخل النظام السياسي والعسكري، وأن غيابه قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية بين مراكز القوة المختلفة.

تستند هذه الرؤية إلى قراءة لطبيعة النظام الإيراني الذي شهد خلال العقود الماضية تراجع دور المؤسسات التقليدية لصالح شبكة سلطة أكثر ارتباطًا بمكتب المرشد والحرس الثوري، ولذلك تعتقد إسرائيل أن بقاء خامنئي يضمن استمرار الانضباط داخل الأجهزة الأمنية، ويحد من احتمال حدوث انشقاقات داخلية، وهو ما يجعل استهدافه عنصرًا حاسمًا في أي سيناريو يسعى إلى زعزعة استقرار النظام.

في المقابل، تدرك تل أبيب أن هذا الخيار يحمل مخاطر استراتيجية كبيرة؛ إذ تمتلك إيران قدرات عسكرية تمكنها من الرد عبر استهداف إسرائيل بشكل مباشر أو عبر توسيع نطاق المواجهة ليشمل القواعد الأمريكية بالمنطقة، كما أن طهران تملك أوراق ضغط إضافية، من بينها قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز؛ ما قد يؤدي إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية ويزيد من كلفة أي مواجهة عسكرية.

ورغم هذه المخاطر، ترى إسرائيل أن البيئة الإقليمية الحالية قد توفر فرصة نادرة لإضعاف إيران؛ فالتوترات الداخلية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى الضربات العسكرية التي استهدفت بعض بنيتها الدفاعية، خلقت، وفق القراءة الإسرائيلية، حالة من الهشاشة داخل النظام يمكن استغلالها إذا ترافق الضغط العسكري الخارجي مع اضطرابات داخلية جديدة.

في هذا السياق، تنظر إسرائيل إلى التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة باعتبارها عاملًا قد يعزز فرص تنفيذ هذا السيناريو، خصوصًا مع تصاعد الحديث داخل واشنطن عن خيارات عسكرية في حال فشل المفاوضات، كما تعمل تل أبيب على تنسيق مواقفها مع الإدارة الأمريكية، عبر تقديم تقييمات استخباراتية تؤكد أن أي ضربة تستهدف القيادة الإيرانية قد تؤدي إلى إحداث صدمة داخل النظام تدفع بعض أجنحته إلى التنافس على السلطة أو إعادة تشكيلها.

وحذر بعض الخبراء من أن "إسقاط القيادة الإيرانية قد لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار النظام، بل قد يفتح الباب أمام صعود قيادات أكثر تشددًا داخل الحرس الثوري، أو يدفع البلاد إلى حالة من الفوضى السياسية والأمنية قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: