لا تبدأ هشاشة العظام مع التقدم في العمر، بل تتشكل جذورها منذ سنوات الشباب، إذ يؤكد مختصون أن الكتلة العظمية التي يبنيها الإنسان في الطفولة وبدايات مرحلة البلوغ هي التي تحدد قوة العظام في العقود اللاحقة من الحياة.
وتوضح كيت وارد، أستاذة صحة الجهاز العضلي الهيكلي في جامعة ساوثهامبتون البريطانية لـ"BBC"، أن العظام تبلغ أعلى كثافة لها في بداية سن الرشد، قبل أن تبدأ بالتراجع تدريجياً مع التقدم في العمر، ما يزيد احتمالات الإصابة بهشاشة العظام والكسور.
ولا تقتصر حماية العظام على تناول الكالسيوم، إذ تحتاج أيضاً إلى فيتامين "د"، والبروتين، إلى جانب المغنيسيوم والزنك والفوسفور وفيتامين "ك"، وهي عناصر تسهم في الحفاظ على قوة العظام والعضلات.
وتبقى منتجات الألبان من أبرز مصادر الكالسيوم، إذ يوفر كوب حليب سعة 200 مل نحو 260 ملغ من الكالسيوم.
لا يقتصر الحصول على الكالسيوم على الألبان، إذ تعد منتجات الصويا مثل التوفو والإدامامي من المصادر الجيدة، ويحتوي كل 100 غرام من التوفو على نحو 200 ملغ من الكالسيوم.
كما تحتوي الصويا على مركبات نباتية تعرف باسم "الإيزوفلافون"، تشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين، وتشير دراسات إلى أنها قد تساعد في الحفاظ على كثافة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث.
تمثل بذور الشيا مصدراً غنياً بالكالسيوم والمغنيسيوم والفوسفور، إذ توفر ملعقة واحدة نحو 95 ملغ من الكالسيوم.
كما تحتوي على أحماض أوميغا 3 الدهنية، التي قد تساعد في تقليل الالتهابات المزمنة المرتبطة بتسارع فقدان الكتلة العظمية، إلا أن الأدلة على فوائدها المباشرة لدى البشر ما تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.
يعد التين والمشمش المجففان من المصادر الجيدة للكالسيوم والمغنيسيوم، بينما تحتوي الفواكه على مركبات البوليفينول ذات الخصائص المضادة للأكسدة والالتهابات.
وأظهرت أبحاث أن النساء اللواتي تناولن البرقوق المجفف يومياً لمدة عام فقدن كتلة عظمية أقل مقارنة بغيرهن، كما ارتبط الإكثار من تناول الفواكه والخضراوات بارتفاع كثافة العظام وانخفاض خطر الكسور.
توفر الأسماك المعلبة، خصوصاً السردين والسلمون، كميات كبيرة من الكالسيوم والبروتين، إذ تمنح علبة صغيرة من السردين نحو 240 ملغ من الكالسيوم، أي ما يعادل قرابة 30% من الاحتياج اليومي، إلى جانب البروتين الضروري للحفاظ على الكتلة العضلية وصحة العظام.
لا يزال الجدل قائماً بشأن فعالية مكملات الكالسيوم وفيتامين "د"، إذ تشير أبحاث إلى أنها قد لا تقلل خطر الكسور لدى الأشخاص الأصحاء، بينما قد تساعد بعض الفئات، خاصة كبار السن، في تقليل خطر السقوط.
ويحذر الباحثون من الإفراط في تناول فيتامين "د"؛ لأن الجرعات المرتفعة التي تتجاوز 100 ميكروغرام يومياً قد تزيد خطر السقوط، لذلك يُنصح باستخدام المكملات وفق توصية طبية، مع التركيز أولاً على نظام غذائي متوازن ونمط حياة نشط للحفاظ على صحة العظام.