تشير دراسة علمية حديثة إلى أن الأجيال الأصغر سنًّا قد تبدو بيولوجيًّا أكبر من أجيال سابقة في العمر نفسه، بناءً على مؤشرات حيوية في الدم؛ ما قد يسهم في تفسير ارتفاع بعض أنواع السرطان بين الفئات الشابة.
ووفقًا للبحث، فإن ما يُعرف بـ"الشيخوخة البيولوجية" لا يرتبط بالعمر الزمني فقط، بل يعكس الحالة الصحية للجسم من خلال مجموعة مؤشرات تشمل الالتهابات، ومستويات السكر، ووظائف الكلى والكبد.
واعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 154 ألف بالغ في المملكة المتحدة، إضافة إلى بيانات أكثر من 10 آلاف شخص في الولايات المتحدة، تمت مقارنتهم عبر أجيال مختلفة تمتد من مواليد الخمسينيات حتى التسعينيات.
وأظهرت النتائج أن مواليد الفترة بين 1965 و1974 في بريطانيا بدوا بيولوجيًّا أكبر بنسبة 23% مقارنة بمواليد أوائل الخمسينيات، بينما أظهر مواليد التسعينيات في الولايات المتحدة فارقًا أكبر في مؤشرات الشيخوخة البيولوجية مقارنة بمواليد الستينيات.
كما رصدت الدراسة ارتباطًا بين ارتفاع "العمر البيولوجي" وزيادة خطر الإصابة بالسرطان قبل سن 55 عامًا، خصوصًا سرطانات الرئة والجهاز الهضمي والرحم، حيث ارتفع الخطر بنسبة تصل إلى 8% مع كل زيادة في مؤشرات الشيخوخة، ووصل إلى 57% في سرطان الرئة.
وأكد الباحثون أن هذه العلاقة استمرت حتى بعد احتساب عوامل تقليدية، مثل: التدخين والسمنة والعوامل الوراثية؛ ما يشير إلى دور أوسع للبيئة ونمط الحياة في تسريع الشيخوخة البيولوجية.
وقال الباحثون: إن الهدف من هذه الدراسات هو فهم كيفية تأثير أنماط الحياة الحديثة على الجسم، بما يساعد على تطوير أساليب وقائية مبكرة وموجهة بدلًا من الاعتماد على توصيات عامة.
ويحذر الخبراء من أن ارتفاع معدلات السرطان بين الشباب قد يرتبط بتغيرات أوسع في صحة المجتمع، وليس بعوامل فردية فقط؛ ما يستدعي مزيدًا من البحث لفهم هذه الظاهرة.