إغلاق مضيق هرمز يربك أسواق الطاقة.. ما الخيارات المتاحة أمام العالم ولبنان؟

69b122614c59b72a8d014c99

يشكّل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط والغاز، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة القادمة من دول الخليج نحو الأسواق العالمية. ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وخصوصًا في ظل الحرب التي يشهدها لبنان واتساع رقعة المواجهات في المنطقة، عاد ملف أمن الطاقة إلى الواجهة، لا سيما بعد إغلاق مضيق هرمز وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على حركة إمدادات النفط العالمية.

ويُعدّ هذا المضيق شريانًا أساسيًا للتجارة العالمية في مجال الطاقة، إذ تعتمد عليه الدول لتأمين جزء كبير من احتياجاتها النفطية. لذلك فإن تعطّل حركة الملاحة فيه ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو اضطراب الإمدادات. كما أن أي خلل في تدفق النفط عبر هذا الممر البحري يفرض على الدول المستوردة البحث عن بدائل سريعة لضمان استقرار أسواق الطاقة.

وفي هذا السياق، يوضح الخبير في شؤون الطاقة والاقتصاد الدكتور سامر أيوب، وهو أستاذ جامعي مختص في اقتصاد الطاقة، أن إغلاق مضيق هرمز يشكل تحديًا كبيرًا أمام الدول المستوردة للنفط، إذ يفرض عليها إعادة النظر في استراتيجياتها الطاقوية. ويشير إلى أن الدول بدأت بالفعل العمل على تنويع مصادر الطاقة لديها، سواء عبر استيراد النفط من مناطق أخرى أو عبر الاستثمار بشكل أكبر في مصادر الطاقة البديلة.

أما بالنسبة إلى لبنان، فإن تأثير أي اضطراب في إمدادات النفط العالمية قد يكون أكبر، نظرًا لاعتماد البلاد بشكل شبه كامل على استيراد المحروقات لتأمين الكهرباء وتشغيل مختلف القطاعات. ويرى أيوب أن لبنان يحتاج إلى وضع خطة طاقوية واضحة تقوم على تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط المستورد قدر الإمكان.

ومن بين الخطوات التي يمكن للبنان اعتمادها، تعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية التي تتمتع بإمكانات كبيرة في البلاد. كما يمكن العمل على تطوير مشاريع طاقة الرياح وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في المؤسسات والمنازل، ما يساهم في تخفيف الضغط على قطاع الكهرباء وتقليل كلفة الاستيراد.

ويشير  إلى أن الأزمات المتكررة في المنطقة قد تشكّل فرصة للبنان لإعادة التفكير في سياساته الطاقوية، والانتقال تدريجيًا نحو مصادر طاقة أكثر استدامة واستقرارًا. فتنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية يمكن أن يساعدا في حماية الاقتصاد اللبناني من تقلبات أسواق النفط العالمية.

في المحصلة، تبرز قضية أمن الطاقة كأحد أبرز التحديات التي تواجه العالم في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط. ومع تعقّد المشهد الإقليمي، تبدو الحاجة ملحّة أمام الدول، ومنها لبنان، لاعتماد سياسات طاقوية أكثر تنوعًا ومرونة، بما يضمن استقرار الإمدادات ويخفف من تأثير الأزمات السياسية والعسكرية على الاقتصاد.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: