مع إقرار مجلس النواب الأربعاء الماضي، اقتراح القانون المعجل المكرر المتعلق بإلغاء الامتحانات الرسمية للشهادة الثانوية نظراً للظرف الإستثنائي الذي يمر به لبنان، وجد الطلاب اليوم أنفسهم امام معضلة حقيقية أصعب من حصولهم على إفادة، وهي دخولهم الى الجامعة.
فمع غياب الشهادة الرسمية التي تعتبر المعيار الموحّد الوحيد لجميع الطلاب، كيف يمكن للجامعات ان تنصف بينهم، خصوصاً في ما يخصّ توزيع المنح والخصومات؟
في هذا السياق، يوضح الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر، في حديث خاص لموقع "Lebtalks"، ان "الجامعات لديها القدرة على التمييز بين الطلاب، فهي تتعاطى مع المدارس منذ سنوات وتعرف مدى مصداقية كلّ منها".
كما يؤكد نصر أنه "بالرغم من إلغاء الإمتحانات الرسمية، ما زال بإمكان الجامعات أن تحصل على تقييم واضح لمستوى الطلاب". مضيفاً: "إن كل المدارس تقدم لوزارة التربية كل العلامات المدرسية لجميع الطلاب في الصفوف كافة قبل العاشر من تموز من كل سنة. بالتالي، بإمكان الجامعات أن تطلب تصديقاً من الوزارة للتأكد من صحّة العلامات".
بالإضافة الى ذلك، يشير الأب نصر الى ان "هناك العديد من المعايير التي يمكن للجامعات ان تعتمدها، مثل امتحانات الدخول والعلامات المدرسية العالية او التي تتخطى معدل تحدده الجامعة".
من جهة أخرى، يلفت الى أن "الإعتماد على علامات آخر ثلاث سنوات للطالب في المدرسة يمكن ان يكون معياراً موثوقاً لتحديد نسبة الخصم".
تقوم الجامعات اللبنانية عادةً بالإعتماد على معايير غير الامتحانات الرسمية لإعطاء المنح والخصومات للطلاب. أبرزها امتحانات الدخول، وامتحان الـSAT والمقابلات. الى جانب حصول بعض الطلاب على خصومات بموجب البروتوكولات والإتفاقيات التي تبرم مع مدارسهم.
وبناءً على ذلك، يبدو أن إلغاء الامتحانات الرسمية لن يشكّل عائقاً حاسماً أمام الجامعات التي تمتلك بوابات تقييم بديلة قادرة على غربلة الطلاب وإنصافهم، مستندةً إلى تاريخٍ طويل من التعاون مع المدارس اللبنانية.
إلا أن هذا التبدل المفاجئ في المعايير يضع الطلاب أمام تحدي إثبات جدارتهم الأكاديمية داخل الجامعات نفسها عوضاً عن قاعات الامتحانات الرسمية.
إذاً، ومع تكرار إلغاء الامتحانات الرسمية، ألم يئن الأوان لابتكار نهج جديد للامتحانات ومنهجية حديثة لقياس قدرات الطلاب، تضمن العدالة وتكافؤ الفرص بين الجميع، وتواكب في الوقت عينه التبدلات والظروف الاستثنائية؟