بعد إقصاء العرض الأرخص.. من يدفع ثمن المناقصة؟

marfa2

في خضم الجدل الذي أُثير حول مناقصة شراء سيارات لصالح مرفأ بيروت، تبدو المفارقة لافتة، فالمسار الذي بدأ تحت عنوان تجنّب أي شبهة تضارب مصالح، انتهى عملياً إلى تحميل الدولة كلفة أعلى.

وبحسب معلومات LebTalks، فإن وزير الأشغال فايز رسامني كان غادر "رسامني غروب" وتخلّى عن أي دور فيها قبل توليه مسؤولياته الوزارية، في خطوة هدفت إلى التفرغ الكامل للشأن العام وإبعاد أي التباس بين موقعه الرسمي وأعماله السابقة.

وعندما طُرحت المناقصة الأولى، كان دفتر الشروط مفتوحاً أمام كل الشركات، إلا أن شركة واحدة فقط تقدمت بعرضها، ما أدى إلى إلغاء المناقصة وفقاً لقواعد إدارة الشراء العام، وليس بسبب وجود مخالفة في دفتر الشروط أو في آلية التلزيم.

لكن النتيجة التي أفرزها المسار لاحقاً حملت مفارقة مختلفة.

فالمناقصة الثانية رست على وكلاء شركة "رينو" في لبنان (بسول وحنينه)، بكلفة تفوق بنحو مرة ونصف العرض الذي كان مطروحاً في المناقصة الأولى.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن مرفأ بيروت يعتمد منذ سنوات على سيارات "نيسان" في أعماله التشغيلية، كما تعتمدها مؤسسات رسمية ومنظمات إنسانية عدة، نظراً إلى كفاءتها وتوافر قطع الغيار وسهولة صيانتها، وهو ما جعل العرض السابق يُعدّ منسجماً مع الحاجات التشغيلية للمرفق.

وتؤكد المصادر أن الهدف الأساسي من إدارة المناقصة كان تأمين أفضل قيمة للدولة، لا استبعاد شركة بعينها، إلا أن النتيجة النهائية جاءت بعكس ما كان يفترض أن يحققه هذا المسار، إذ ارتفعت الكلفة على الخزينة بدلاً من أن تنخفض.

وفي وقت تتواصل فيه المزايدات السياسية حول الملف، يبقى الثابت أن الشركة التي استبعد عرضها لم تعد مرتبطة بالوزير، وأن الخاسر الفعلي من هذا المسار ليس أي شركة خاصة، بل مرفأ بيروت والدولة اللبنانية اللذان سيضطران إلى تحمّل كلفة أعلى لشراء الآليات نفسها.

وتبعاً لذلك، تتجه الأنظار إلى الأسباب التي أوصلت المناقصة إلى هذه النتيجة، بعدما تحوّل شعار حماية الشفافية إلى واقع ترتّبت عليه أعباء مالية إضافية على المال العام.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: