كتبت كارلن البعيني:
"من طلب العلا سهر الليالي"... عبارةٌ لطالما ارتبطت بالسعي إلى النجاح والاجتهاد في طلب العلم. لكن في لبنان، بات للسهر معنىً آخر حين تكون بلادك غارقةً في حربٍ دامية منذ أربعة أشهر.
فيتحوّل الليل من ساعاتٍ للمراجعة والتحضير للامتحانات الرسمية إلى ساعاتٍ من القلق والترقّب، تحت وقع القصف والغارات المتواصلة.
وبين الخوف من الحاضر والقلق على المستقبل، يجد التلميذ اللبنانيّ نفسه مترقّبًا قرار وزارة التربية علّه يخفّف عنه بعض الأعباء التي فرضتها الحرب، وينصف جيلًا عاش ظروفًا استثنائية قبل أن يُطلب منه خوض الامتحانات.
في هذا السياق، أكّدت رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة في لبنان، لما الزين طويل، في حديث لموقع LebTalks، أنّ الوضع الأمني غير المستقر، إلى جانب غياب قرار واضح بشأن الامتحانات الرسمية، يخلقان حالةً من القلق لدى التلاميذ، ما ينعكس سلبًا على تركيزهم ووضعهم النفسي.
وشدّدت على أنّ الاتحاد يتمنّى على وزارة التربية أن تراعي في قراراتها مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة بين الطلاب، وأن تعمل على التخفيف من وطأة الضغط النفسي الذي يرزحون تحته، وتابعت قائلةً: "يكفيهم الحرب وتأثيرها!".
وأضافت أنّ الاتحاد كان قد طرح في بداية الأمر تأجيل الامتحانات وإجراؤها بدورة واحدة، على أن تليها دورة استثنائية ثانية. إلا أنّ التطورات الأمنية، والواقع اللوجستي والنفسي الراهن، جعلا الخيار الأفضل حاليًا هو إلغاء الامتحانات.
وأكّدت أنّه في حال أصرت وزارة التربية على إجراء الامتحانات، فعليها الاستناد إلى تقارير أمنية صادرة عن وزارتي الداخلية والدفاع تضمن سلامة الطلاب، منعًا لتعرّض أي طالب في لبنان لأي أذى. لافتةً إلى أنّه وحتّى الآن لم تُقدِّم الوزارة أيّ ضمانات حول سلامة التلاميذ، ما يجعل الوضع في هذا الملف شديد الضبابية.
كذلك، أشار أستاذ في التعليم المهني، في حديث لموقع LebTalks، إلى أنّ مطلبهم واضح، وهو إلغاء الامتحانات الرسمية، مؤكّدًا أنّ التأجيل قد يُدخل التلاميذ في سنة دراسية جديدة ويُصعّب عليهم متابعة مسارهم التعليمي بشكل طبيعي. وأوضح أنّ لبنان يمرّ بظروف استثنائية لا يمكن تجاهلها أو الهروب من تداعياتها.
فيا معالي وزيرة التربية، أيّ منطقٍ يمكن أن يبرّر امتحانًا موحّدًا في زمنٍ لم تعد فيه حياة الطلاب موحّدة أصلًا؟ وكيف يمكن قياس التحصيل العلمي بأداةٍ واحدة، فيما يعيش كلّ تلميذ واقعًا مختلفًا تمامًا.
على أمل أن تُدرك معالي الوزيرة حجم القلق الذي يعيشه التلاميذ يومًا بعد يوم، وأن تُقدّم سلامتهم وأمانهم فوق أيّ اعتبارٍ آخر...