التصعيد العسكري المتجدد… والهدف الصين

china

في ضوء عودة التصعيد العسكري ضد إيران، صحت تحاليلنا السابقة حول هشاشة التفاهم الذي أُبرم بين الولايات المتحدة والنظام في إيران، وكنا قد توقعنا في التحليل أن التفاهم الحالي في خطر، ولا يُتوقع أن يصمد إذا لم يُرضِ الطرفين.

تجددت العمليات العسكرية الأميركية لتعيد فرض قواعد اشتباك جديدة في الخليج ومضيق هرمز.

البرنامج النووي الذي يهم واشنطن يشمل بنوداً تتعلق بالطاقة المخصبة والمفاعلات والمعرفة التقنية والعلماء، ولم يتحقق منه شيء للأميركي، رغم كل الجهود والوساطات، فيما بقي البرنامج الصاروخي محور القلق بالنسبة إلى دول الخليج.

ويُلاحظ هذه المرة أن الضربات الأخيرة استهدفت منشآت نفطية مرتبطة بتصدير النفط إلى الصين، ما يحمل بُعداً اقتصادياً واستراتيجياً، ويكشف حقيقة الفكر الأميركي الجيوسياسي الذي يتجاوز غرب آسيا، أي الشرق الأوسط، بأشواط.

الرئيس الاميركي دونالد ترامب هادن على مضض لجملة اعتبارات، أبرزها انعقاد دورة كرة القدم التي تدر على الولايات المتحدة الأميركية عائداً سياسياً - اقتصادياً كبيراً، يُقدّر ما بين 30 و80 مليار دولار صافياً.

في الموضوع النووي الذي يهم الجانب الأميركي، تطرق التفاهم مع الإيراني إلى الطاقة النووية المخصبة والمواد ومفاعلات تخصيب اليورانيوم، وهو يشمل نقل المعرفة و"أساليب" التخصيب، والعلماء والجامعات، وصولاً إلى الغبار النووي.

من جهتها، تقلق دول الخليج أكثر من البرنامج الصاروخي منه من الطاقة النووية، أما في الملف النووي فثمة بدائل لتحقيق الردع، تمر عبر باكستان (الشراكة النووية والعلاقات مع المملكة العربية السعودية). فالرياض دفعت أموالاً (حوالي 10 مليارات دولار) في إطار تنسيق وتعزيز العلاقة الأمنية النووية مع باكستان، ومن هنا أحد أبرز أسباب قلة استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف في دول الخليج، لأن الإيراني يعلم قوة الاستعدادات الخليجية.

بات مضيق هرمز مسرحاً لتحديد قواعد الاشتباك البحرية، فإيران تطالب بفرض خطوط ملاحة وبفرض رسوم وضرائب عبور (وصفتها بـ"الجزية")، فيما يحاول الأميركي وضع قواعد اشتباك تحدّ من قوة هذه المطالب. والنقاش مستمر حول من يسيطر على المضيق، وفي المعلومات أن الخلافات بين الأميركي والإيراني تتركز حالياً على مضيق هرمز، والنفط المتجه إلى الصين، والتهديد الأميركي بتعطيل خطوط التصدير والملاحة، وقد نُفّذ ذلك عبر ضرب منشآت نفطية ومرافق تكرير في الأيام الأخيرة.

ومع إعلان الرئيس ترامب انتهاء وقف النار مع الإيرانيين، تُفتح صفحة جديدة من المواجهة، ومعها يعود احتمال العودة إلى الحرب بشكل موسع على إيران إذا تفاقمت الخروقات. والمتوقع أن تتخذ أشكال التصعيد المرتقبة أسلوب الضربات العسكرية المباشرة، والهجمات الأمنية الداخلية، واستهداف البنى التحتية النفطية.

فالضربات الأميركية الأخيرة تمثل محاولة أميركية لإرساء "قواعد اشتباك" جديدة، وليس بالضرورة بداية حرب.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد سعى سابقاً إلى هيمنة عسكرية في الخليج، لكنه افتقر إلى دعم دولي كامل. أما الآن، فقد تقدم الدعم الدولي (الأوروبي) بالاتجاه الصحيح جزئياً، ويعكس الموقف الأميركي الحالي رغبة في فرض رقابة ونفوذ على إيران اقتصادياً وسياسياً.

ويبقى اللافت استهداف واشنطن المنشآت النفطية المخصصة لصادرات إيران إلى الصين، في ظل رصد زيادة في استخدام الصواريخ والمسيّرات تجاه دول الخليج.

فهل أُضيف إلى بنك أهداف واشنطن في المنطقة، وضد إيران والنظام فيها، منع تصدير النفط إلى الصين.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: