الحاج لـLebTalks: زمن الإنكار انتهى.. التفاوض المباشر وحده يوقف الحرب

razi-1-qw7vm46qwoih6o4vlpai26d0pc4rty1mhzjoqcryn4

وسط مشهد سياسي مثقل بالإشارات المزدوجة والرسائل غير المعلنة، برز موقف عين التينة بصيغة حاسمة، قاطعة لأي التباس، فقد أكد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري أن "الثوابت غير قابلة للمساومة تحت أي ظرف"، مرفقاً ذلك بتشديد واضح على رفض التفاوض المباشر، باعتباره خياراً يتعارض مع هذه المسلمات.

بالتوازي، اتجهت الأنظار إلى الاجتماع الرئاسي الثلاثي الذي سعى إلى عقده الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، على أمل أن يشكل منصة لتظهير موقف لبناني موحّد، يضع وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل في صدارة الأولويات، كمدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي يستند إلى القرارات الدولية.

في المقابل، يقدم عضو تكتل "الجمهورية القوية" رازي الحاج قراءة مغايرة للمشهد، معتبراً أن ما يقوم به رئيس الجمهورية جوزاف عون يندرج في اطار صلاحياته الدستورية ولا مانع من  محاولة بناء إجماع وطني حول  خيار التفاوض.

ويصف الحاج هذا المسعى بأنه جهد سياسي مشروع، لكنه غير ملزم، خصوصاً في ظل محاولة البعض الالتفاف حول خيار التفاوض  المباشر.

ويرى، أن التفاوض يدخل ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية الدستورية، كما يمثل خطوة لا مفر منها لخفض منسوب التصعيد وكبح اندفاعة المواجهة العسكرية، كما يشدد على أهمية تأمين غطاء سياسي داخلي واسع يدعم هذا التوجه، بالتوازي مع دور الحكومة برئاسة نواف سلام، بما يعزز موقع الدولة في أي مسار تفاوضي مرتقب. وفي هذا السياق، يقلل من أهمية تأجيل الاجتماع الثلاثي، معتبراً أنه لا يغيّر في جوهر المسار ولا في اتجاهاته العامة.

وفي قراءته للتطورات الخارجية، يتوقف الحاج عند ما جرى في واشنطن، معتبراً أن ثمة محاولة داخلية للإيحاء بأن التفاوض لم يبدأ بعد، في حين أن الوقائع تشير إلى العكس.

ويلفت إلى أن اجتماع السفيرين اللبناني والإسرائيلي، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وما تلاه من لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أسسا فعلياً لمسار تفاوضي يتجاوز الشكل إلى المضمون.

يضيف الحاج أن هذا المسار اكتسب زخماً إضافياً في ضوء المعطيات المتداولة، والتي تفيد بوجود تقاطع دولي حول مقاربة ملف سلاح حزب الله، ما يعكس دخول المفاوضات مرحلة أكثر جدية، يصعب معها التراجع أو الالتفاف عليها.

انطلاقاً من ذلك، يقرأ الحاج موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري بوصفه محاولة لتخفيف وطأة هذه الوقائع، عبر الإصرار على نفي الطابع المباشر للتفاوض، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى أن هذا الطابع تحقق عملياً، ويرى أن ما يجري حالياً لا يعدو كونه محاولات لفرملة اندفاعة المبادرة الرئاسية أو الحد من مفاعيلها.

ويخلص الحاج إلى أن المسار التفاوضي بات قائماً وفعالاً، وأن النقاش لم يعد يدور حول مبدأ التفاوض بحد ذاته، إنما حول آلياته ومآلاته، أما الخواتيم فتبقى رهن التفاهمات النهائية، سواء أفضت إلى اتفاق محدد البنود أو إلى مسار أوسع يعيد رسم التوازنات، على أن تبقى الكلمة الفصل لما ستكشفه المرحلة المقبلة من اتجاهات ونتائج.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: