تمكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من انتزاع موافقة الزعيم الصيني شي جين بينغ على منع البرنامج النووي الإيراني ووقف التخصيب، كما على فتح مضيق هرمز، ما يضيّق أكثر الخناق على نظام طهران ويحدّ من قدرته على المناورة الجيوسياسية في الملفين.
بكين وافقت على الأهداف، لكنها لم توافق بالضرورة على الأسلوب والطريقة التي يتبعها الرئيس ترامب وإدارته.
من هنا، فإن باب التفاوض الذي يفضله البيت الأبيض مع الإيرانيين لم يُغلق تماماً، وإن كانت البوصلة تميل أكثر نحو عمليات عسكرية قد تُستأنف خلال أيام.
الزعيم شي قادر على الضغط على الإيرانيين لإعادتهم إلى طاولة المحادثات، لكن المشكلة ليست في العودة إلى الطاولة من عدمها، بل في ما يمكن للنظام الإيراني أن يفعله ويقدّمه على تلك الطاولة من تنازلات، وهي تنازلات لا يزال الحرس الثوري يرفض تقديمها حتى الآن، خصوصاً في شقّي النووي والكميات المخصبة ووقف أي تخصيب.
النظام في إيران لا يزال حتى الآن يناور ويراوغ للتهرب من الموضوع النووي، وقد خلق مسألة مضيق هرمز لنقل مركز ثقل الاهتمامات من الشروط الأميركية النووية إلى مستوى فتح أو إقفال مضيق هرمز، وهو الأمر الذي تنبّه إليه الجانب الأميركي منذ اليوم الأول.
فالرئيس دونالد ترامب بحاجة إلى إنجاز ديبلوماسي على مستوى إنهاء البرنامج النووي الإيراني ليقدّمه للشعب الأميركي كثمرة كبيرة للحرب التي شنّها على نظام إيران، وقد حصل من الصين على توافق حول هذا الهدف رغم الاختلاف حول الآليات والأساليب.
ولأن الوصول إلى اتفاق ديبلوماسي بين الأميركي والإيراني صعب، فيبقى الخيار العسكري قائماً، لا سيما أن الصين لم تمارس ضغطاً فعلياً على الإيرانيين قبل القمة الأخيرة، علماً أن الزعيم شي ليس مقتنعاً بإقناع الإيرانيين عبر تدخله المباشر، بل من خلال تفعيل الوساطة الباكستانية التي كانت فعلياً مدعومة صينياً.
ومهما يكن من أمر الخيارات الضيقة، فإن البيت الأبيض حشد حتى الآن 37% من مجمل القوة النارية لقوات الجيوش الأميركية، وبخاصة المارينز في المنطقة المواجهة لإيران، ما يعني أن الرئيس ترامب لا يمكنه العودة من الحرب من دون تحقيق أهدافه، وأولها النووي الإيراني. لذا سيعطي فرصة لباكستان مجدداً لبضعة أيام قبل العودة إلى الخيار العسكري، ما لم يتراجع النظام الإيراني، وهو أمر مستبعد، خصوصاً في الملفين النووي ومضيق هرمز.
أما إيران فاستغلت فترة القمة الأميركية – الصينية لتمرير حاملات نفط صينية عبر المضيق "كرشوة"، فيما أراد الأميركي، الذي سمح بعبور تلك الحاملات الصينية، تجنب صدام قد يوتر أجواء القمة. لكن من الواضح أنه مع انتهاء القمة، تشير كل الترجيحات إلى عودة الإغلاق الأميركي التام للمضيق، واشتداد محاصرة النظام الإيراني، بل محاصرة حصاره.
فالصين تريد حالياً شراء 200 طائرة بوينغ، وواشنطن ستبيع الصين النفط الخام الأميركي، وستُخفض الرسوم، وهي كلها مؤشرات إلى حصول اتفاقات تحت الطاولة، لا يُستبعد معها حصول توافقات حول تايوان وبحر الصين، وهما الخطان الأحمران للصين.