يتقدم المسار الرسمي اللبناني بخطى حثيثة نحو تثبيت وقف إطلاق النار، في محاولةٍ لانتزاع استقرارٍ مستدام من قلب مشهدٍ إقليمي بالغ التعقيد، حيث تتحرك الدولة بكل أدواتها السياسية والديبلوماسية والأمنية لترسيخ معادلة واضحة قوامها إنهاء الحرب بصورة نهائية، وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وفتح الباب أمام مفاوضات مباشرة تُفضي إلى تسوية طويلة الأمد تعيد الاعتبار لسيادة الدولة ودورها الحصري في إدارة القرار الوطني.
وفي هذا الإطار، يكشف مصدر سياسي بارز لموقع LebTalks أن الاتصالات الجارية تجاوزت حدود التهدئة المؤقتة، لتلامس مسارًا تفاوضيًا فعليًا يُبنى على قاعدة تثبيت وقف النار أولًا، باعتباره المدخل الإلزامي لأي تقدم لاحق، مع تشديد لبناني رسمي على أن أي تفاوض لا يمكن أن يستقيم ما لم يُقرن بانسحاب إسرائيلي كامل ووقف شامل للأعمال العسكرية بما يضمن عدم العودة إلى دوامة التصعيد ويؤسس لمرحلة مختلفة من الاستقرار.
ويؤكد أن الدولة اللبنانية تتعامل مع هذه المرحلة باعتبارها مفصلية، إذ تتركز الجهود على تحويل الهدنة إلى التزام ثابت لا يخضع للاهتزاز، خصوصًا في ظل إدراك رسمي بأن أي خرق ميداني من شأنه أن يقوض المساعي السياسية ويعيد خلط الأوراق الأمنية، وهو ما يفسر الحراك المكثف على أكثر من مستوى لتأمين مظلة دولية ضامنة تواكب هذا المسار وتحمي نتائجه.
في المقابل، يقدم المصدر عينه صورة مغايرة بالكامل لمسار "حزب الله"، إذ يفيد بأن الحزب لا يتعامل مع وقف إطلاق النار كخيار نهائي، إنما يضعه في إطار مرحلي ضمن سياق مواجهة مفتوحة، وهو ما ينعكس بوضوح في سلوكه الميداني وخطابه السياسي على حد سواء، حيث تتجه تحركاته نحو ربط الجبهة اللبنانية بمسار الصراع الإيراني - الأميركي، تحسباً لأي عودة إلى المواجهة المباشرة بين الطرفين، بما يجعل الساحة اللبنانية جزءاً من معادلة تتجاوز حدودها الوطنية.
يضيف أن هذا التوجه لا يقتصر على البعد العسكري فحسب، لا بل يتجاوز ذلك إلى تثبيت معادلة تجعل الساحة اللبنانية جزءاً من توازنات خارجية، الأمر الذي يضعف فرص تثبيت التهدئة ويهدد بنقل البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة في وقت تسعى فيه الدولة إلى حصر القرارين الأمني والعسكري ضمن مؤسساتها الشرعية.
ويختم المصدر بالتأكيد أن لبنان يقف اليوم أمام مفترق حاسم، بين مسار تقوده الدولة نحو تثبيت الاستقرار وفتح أفق الحلول عبر مفاوضاتها مع إسرائيل، ومسار آخر يدفع نحو إبقاء الجبهة مفتوحة على احتمالات التصعيد، الذي يجعل التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة مرتبطاً بقدرة الدولة على فرض رؤيتها وأهدافها، وترسيخ منطقها في إدارة الحرب والسلم.