بري يواجه منطق "التفاوض بالدم الشيعي"

BERRI-13-rdvjy536l9x9ygcducufr0wx8t863vyi3q0k7ew200

قبل ساعات من بدء المفاوضات الامنية - العسكرية بين  لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن يبدو المشهد اللبناني ضبابياً، فصحيح أن معظم اللبنانيين يريدون المفاوضات العسكرية والديبلوماسية مع إسرائيل على اعتبارها الوسيلة الوحيدة لوقف الحرب، لكن الصحيح ايضاً أن حزب الله لا يزال مصراً على ربط بيروت بطهران على الرغم من الكلفة العالية التي يدفعها لبنان واللبنانيون وخصوصاً الجنوبيون.

وبين الفريقين يقف رئيس مجلس النواب نبيه بري المؤيد للموقف اللبناني الرسمي، ولو من دون الاعلان عن ذلك، من جهة، والحريص على الحفاظ على السلم الأهلي وتوحيد اللبنانيين وراء الدولة  من جهة أخرى في الوسط، رغم مواقف حزب الله الذي حاول ولا يزال يحاول تفجير الساحة اللبنانية عسكرياً وسياسياً خدمة لمصلحة ايران المتمسكة بالتفاوض بالدم اللبناني وتحديداً الدم الشيعي.

أمام هذه المشهدية توقف المراقبون أمام البيان المشترك الذي صدر منذ يومين عن حركة امل وحزب الله بعد الاجتماع الذي جمع ممثلين عنهما، والذي أكد الوحدة الداخلية كركيزة أساسية لمواجهة العدو الاسرائيلي، وعلى دور المقاومة في صناعة الانتصارات وحماية الوطن.

لكن ماذا في التفاصيل؟

تقول المعلومات الواردة من عين التينة أن همّ رئيس المجلس في الوقت الحاضر بات يركز على أمرين أساسيين وهما، الوحدة الشيعية من جهة وتخفيف الخسائر عن البيئة الشيعية "التي باتت على شفير الانهيار بفعل الضغوطات الكبيرة التي تتعرض لها"، كما يقول لموقعنا مصدر مقرب من عين التينة.

ويقول المصدر إن بري الذي فاجأته بعض المواقف الأخيرة الصادرة من حزب الله وأبرزها مهاجمة رئيس الجمهورية بشكل عنيف والمطالبة بإسقاط الحكومة بإعتبار أن وراءها "دفعة ايرانية"، بات يشتكي في مجالسه الخاصة من التدخلات الايرانية الكبيرة والضاغطة على الحزب، خصوصاً وأنها باتت تترك آثاراً سلبية على لبنان واللبنانيين بشكل عام وعلى الشيعة والجنوبيين بشكل خاص، كما بدأ بعقد اجتماعات متتالية مع ممثلي الحزب كان آخرها منذ يومين حيث كان واضحاً في رأيه المصر على إبعاد التأثير الايراني عن لبنان ولو على مراحل، منعاً لوقوع المزيد من الخسائر.

وبحسب المصدر فإن بري يشدد في هذه الاجتماعات على أن لإيران حساباتها ومصالحها ومفاوضاتها، صحيح أن المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين تؤثر بشكل أو بآخر على المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لكن علينا كلبنانيين ان نقوم بحساباتنا وأن نعمل لمصلحة بلدنا تماماً كما يفعل الايرانيون.

يضيف المصدر أن هذه الاجتماعات تشهد نقاشات حادة جداً خصوصاً وأن الحزب لا يزال مقتنعاً أن ربط بيروت بطهران ضروري للحفاظ على حقوق الطائفة الشيعية في لبنان، في حين أن بري يخالفهم الرأي حيث تعتبر أن "إندماج شيعة جبل عامل بالمكونات اللبنانية الأخرى يعطيهم المزيد من القوة والثبات بعيداً من أي تدخلات خارجية".

ويختم المصدر مشدداً على أن رئيس المجلس مستمر في مساعيه مع حزب الله، ومصر على إعادة التموضع الشيعي الداخلي وإعادة الدور الشيعي اللبناني كما كان عليه حيث ان للشيعة دوراً اساسياً في لبنان على امتداد تاريخه.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: