بعد خطاب ترامب.. بدء العد العكسي

donald

روّج حزب الله وفريق الممانعة، عبر محللين مقرّبين منه، لفكرة أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيتجه إلى إنهاء الحرب، بما يوحي عملياً بأن إيران حققت نوعاً من الانتصار، وأن هذا الانتصار سينعكس مباشرة على حزب الله. وقد تمّ الترويج لهذه القراءة قبل خطاب ترامب الأخير.

إلا أنّ قراءة مغايرة، يستند إليها ديبلوماسيون مخضرمون، تعتبر أنّ خطاب الرئيس الأميركي حمل مؤشرات واضحة على الدخول في مرحلة جديدة بالكامل، لا على إنهاء الحرب. وبحسب هؤلاء، فإن العناوين الأساسية في الخطاب توحي بأن المواجهة مستمرة، وأن ما يحصل هو انتقال إلى حقبة مختلفة من التصعيد.

وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن النظام الإيراني يواجه مرحلة شديدة الخطورة، قد تصل إلى إعادة تشكيله سياسياً، سواء عبر فرض آليات تفتيش صارمة أو الدفع نحو بروز فريق سياسي جديد يقود البلاد في المرحلة المقبلة. كما أن تهديد ترامب بـ"إعادة إيران إلى العصر الحجري" يُفهم، وفق هذه القراءة، على أنه تأكيد استمرار العمليات العسكرية لا وقفها.

تضيف المعطيات أن العمليات لم تتوقف فعلياً، إذ إن جزءاً كبيراً من القدرات العسكرية الإيرانية تعرّض للتدمير، خصوصاً على مستوى الأسطول البحري والجوي، فيما لا تزال نسبة محدودة من المسيّرات، تُقدّر بحوالي 5%، تعمل، إلى جانب بقاء قدرات صاروخية باليستية. ما يعني أن الأسابيع الثلاثة التي حدّدها ترامب تشكّل مهلة حاسمة يُتوقع خلالها استكمال استهداف ما تبقّى من البنية العسكرية الإيرانية.

وبالتوازي، تشير هذه القراءة إلى أن إسرائيل تسعى إلى إقامة حزام أمني واسع النطاق، والعمل على تدمير ما تبقّى من البنية العسكرية التابعة لحزب الله، في ما قد يشكّل، وفق بعض التقديرات، آخر جولات المواجهة الكبرى معه.

وعلى هذه الخلفية، ترى المصادر أن ما تصفه بـ"الوهم" لا يزال يراود فريق الممانعة، وتحديداً حزب الله، الذي راهن على انتصار إيراني لم يتحقق حتى الآن وفق هذه المعطيات. وتشير المعلومات الاستخباراتية والديبلوماسية إلى أن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون مفصلية، سواء على المستوى الميداني أو السياسي.

فميدانياً، يُتوقع أن تتمكن إسرائيل، بعد المعارك البرية، من تثبيت حزام أمني، فيما تعمل الولايات المتحدة، بالتكامل مع إسرائيل، على إنهاء ما تبقّى من القواعد العسكرية الإيرانية، سواء التقليدية أو المرتبطة بالبرنامج النووي. كما تتحدث التقديرات عن احتمال تنفيذ إنزال بحري، في إطار العمليات العسكرية المتوقعة.

وبحسب هذه القراءة، فإن الحشد العسكري الكبير، بما في ذلك تحركات البوارج الحربية التي تُقدّر كلفتها بمليارات الدولارات، لا يأتي في سياق استعراض القوة، بل في إطار التحضير لتنفيذ أهداف عسكرية محددة.

بناءً عليه، تشير المعطيات إلى أننا أمام مرحلة مفصلية تمتد من إيران إلى لبنان، حيث تتقاطع التطورات العسكرية مع التحولات السياسية، في مشهد مفتوح على احتمالات واسعة خلال الفترة القريبة المقبلة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: