كتب الاعلامي أحمد الأيوبي:
قرّر صاحب شعار "تحسَّسوا رقابكم" رئيس تحرير صحيفة حزب إيران إبراهيم الأمين أن ينقل ما في فريقه ويرميه على القوات اللبنانية والنواب والفعاليات السنية التي اجتمعت في معراب، فكتب مقالاً بتاريخ 2/4/2026 تحت عنوان: "سنة معراب" في خدمة جعجع: كل الطرق نحو الفتنة السنّية – الشيعية"، صبّ فيه غضب أولياء نعمته على من شارك في مؤتمر معراب الثالث تحت عنوان: "لإنقاذ لبنان" وروّج لمزاعم تدعي أنّ سمير جعجع وفؤاد مخزومي وأشرف ريفي يدفعون نحو الفتنة بين السنة والشيعة، وهذا باب يحتاج إلى نقاش وردٍّ لا يقتصر على الأمين بل يتعداه إلى أولياء نعمته من الحزب إلى الحرس الثوري الإيراني.
تباكي الحزب على سعد الحريري
يكرِّر إبراهيم الأمين بكائية الشيعية السياسية على الرئيس سعد الحريري، وهم أكثر من استغله وأكثر من نكّل به، إضعافاً لما كان يمثله من رمزية قضى عليها بعد أن استسلم لمنطق العصابة الحاكمة وانخرط في المنظومة الفاسدة التي كرّست التخادم بين الفساد والسلاح غير الشرعي في صفقة الإتيان بميشال عون رئيساً للجمهورية ليدخل لبنان عهد الجحيم.. عهد جهنم.. عهد اللعنة التي جاء بها حزب إيران وأدّت ليس فقط إلى الانهيار المالي والاجتماعي، بل أسقطت الدولة نفسها حتى باتت تعتاش على "إحسان" الدول وتكاد تلفظ أنفاسها..
والحقيقة التي يجب أن يعلمها الجميع أنّ السنة ليسوا إرثاً عائلياً أو شخصياً يتوارثه هذا أو ذاك، بل كانوا قبل سعد الحريري ويستمرون بعده وما يعانونه من ضعف في السياسة والاقتصاد.. سببه استهداف محور الشرّ لهم، في عهدي اللعينـَين حافظ وبشار الأسد، وتحت وطأة الاحتلال الإيراني للبنان وسوريا والعراق..
حزب إيران تفوّق على إبليس في الفتنة
لا يحتاج السنة إلى من يحرِّضهم ضدّ حزب إيران في لبنان فقد قام هذا الحزب وأمثاله في المنطقة بما لم يقم به الشيطانُ نفسه في الوسوسة بين الخلائق، فأفعال إيران وعصاباتها لم تخطر لإبليس شخصياً سواء في التفريق بين المسلمين، وإيقاظ الفتن تحت شعار أنّ الصراع اليوم هو بين أحفاد الحسين وأحفاد يزيد أو في التفظيع في القتل والإرهاب وتكريس نماذج إجرامية غير مسبوقة، اتخذ منها الصهاينة مثالاً، كقصف المستشفيات وحصار المدنيين وقتلهم جوعاً، فضلاً عن أهوال السجون والمكابس والفظائع التي يعجز العقل عن استيعابها..
عقدة السيادة عند أتباع المحور
ليست مشكلة إبراهيم الأمين وأمثاله مع من يسميهم سنة معراب تحديداً، بل كانت مشكلتهم هي نفسها مع سعد الحريري عندما كان في جبهة المواجهة للمشروع الإيراني وعندما كان في قلب 14 آذار التي وحّدت اللبنانيين وشكّلت جالة تاريخية لاجتماع هذا الشعب نصرة لمظلومية الشهيد رفيق الحريري وانتصاراً للحرية والسيادة والاستقلال، وأصبح سعد الحريري معبود الجماهير لدى الشيعية السياسية عندما فرط 14 آذار وانزاح نحو التسويات مع قاتلي أبيه وصولاً إلى تنازلات غير قابلة للإحصاء، تحت عنوان تجنّب الفتنة الشيعية السنية، لكنّ الحقيقة كانت تمريراً للمصالح الخاصة التي تشكلت مع إقناع سعد باقتسام الدولة مع البقية والدخول في معادلة تغطية السلاح غير الشرعي مقابل غنائم الهندسات المالية..
مشكلة إبراهيم الأمين ليست مع سنة معراب بل مع كلّ سني يتطلع إلى بناء الدولة وتحقيق السيادة وإقامة العدالة وترسيخ الشراكة الإسلامية المسيحية بشفافية وصدق وبالشكل العملي بعيداً عن التكاذب والدجل..
نشر الفوضى ورفض الدولة
يكشف إبراهيم الأمين غيظه الشديد من فكرة "بيروت منزوعة السلاح" وهو الطرح الذي قدّمه نائب بيروت فؤاد المخزومي وفق خطة أمنية متكاملة هدفها حماية العاصمة من فوضى السلاح ومن تهديد حزب إيران باحتلال العاصمة وتنفيذ انقلاب لا تستحي أبواقه من التهديد به وصولاً إلى الانقلاب وإسقاط الحكومة.
يريد إبراهيم الأمين الإبقاء على الفوضى التي تسمح لحزب إيران بفرض سطوته على بيروت وعلى مراكز الإيواء وتتيح إبقاء مجموعات مسلحة أمام هذه المراكز كما كشفت الوقائع، والأهم أنّه يريد العاصمة مستباحة للعصابات التي يمكنها اجتياحها في أي وقت تشاء..
السؤال الغريب المريب والمستهجن هو لماذا لدى الحزب وأدواته الإعلامية والسياسية حساسية ضدّ الدولة وضدّ القانون وضدّ النظام، وكأنّهم لا يعيشون إلاّ في مستنقعات الفوضى حيث تزدهر الجريمة ويسود الفلتان.
يحتجّ إبراهيم الأمين على تفتيش مراكز الإيواء، لكنّه يتجاهل العثور على كميات من الأسلحة والذخائر في عدد منها، مما يطرح السؤال عن الهدف من استحضار السلاح إلى مراكز الإيواء، فإذا كان بهدف مواجهة العدو، فهذا ادعاء تافه لأنّ العدو يستهدف من يريد وهذا السلاح لا يصلح إلاّ للاستقواء على المجتمع المضيف للنازحين، أي من أجل الفتنة وافتعال المشاكل، هذه الفتنة التي يسعى إليها صاحب شعار "تحسّسوا رقابكم" ومن ينطق باسمهم ليل نهار.
سلاح الغدر والفتنة
يزعم إبراهيم الأمين "أن سنّة معراب كُلّفوا من قبل "جهة ما" بتحويلها إلى خطة سياسية هدفها النيل من المقاومة، تحت عنوان "نزع السلاح". وذهب هؤلاء، إلى جانب بقية المشاركين في لقاء معراب، ومعهم رئيسا الجمهورية والحكومة، نحو تحويلها إلى خطة شاملة على كامل الأراضي اللبنانية، مع تركيز على مناطق صيدا وبيروت والطريق الساحلي والطريق الدولي بين بيروت والمصنع ،إلى جانب المناطق الداخلية في البقاع أو التي تصل بينه وبين الشمال. علماً أن جعجع مهتم فقط بأن تقود هذه الخطة إلى الكشف عما يصبّ في خدمة توتير الأجواء بين السنّة والشيعة في بيروت على وجه الخصوص".
تبلغ الوقاحة ذروتها في هذا الكلام الذي يقرّ بانتشار سلاح حزب إيران في كلّ هذه المناطق البعيدة عن خطوط المواجهة مع العدو الإسرائيلي، وهو سلاح للفتنة الداخلية، وكأنّ الدولة ترتكب جريمة عندما تتخذ خطوات تفرض القانون بقواها الذاتية، وكأنّ البلد ملكية خاصة بحزب إيران يتحكم فيها وأنّ الدولة ضيف ثقيل يجب حشره داخل المقرات الرئاسية والوزارات وأن لا يكون لها أثر على الأرض.
يتصرّف إبراهيم الأمين وأخباره على أنّ الدولة عامل طارئ منبوذ لا يجب السماح له بالاستقرار ولا بالتمكين، بل أن تبقى واجهة للتغطية والاستخدام واستنزاف الموارد التي يجب أن تكون مخصصة للتنمية وتعزيز الاستقرار، بدل مغامرات الدم المتنثر في الداخل والخارج..
انتفاضة من أجل التهريب
يحاول إبراهيم الأمين جعل أي خطوة سيادية للدولة وكأنّها جزء من خطة أميركية تريد السطو على البلد، وكلّما حاولت الدولة بسطت سطلتها الشرعية يقوم الحزب ببخّ سمومه، فتصبح خطة الرئيس نواف سلام لضبط المعابر الحدودية مؤامرة على ما يسمى زوراً "مقاومة"، فيما هو في الحقيقة إجراءات لمكافحة جميع أنواع التهريب، بعد أن حوّل حزب إيران منافذ لبنان الحدودية إلى مراكز تهريب لكلّ الممنوعات من السلاح إلى المخدرات وما بينهما.
ومن المعضلات التي يتخوّف منها أولياء نعمة إبراهيم الأمين ليس فقط ضبط المعابر، بل ضبط جوازات السفر وتأشيرات الدخول، خاصة بعد اكتشاف فضائح استخدام الحرس الثوري للغطاء الدبلوماسي وانتشار مئات الجوازات الملغومة منذ عهد السيطرة على الأمن العام، فهم يريدون إبقاء الاستباحة الكاملة للمعابر ليواصلوا العبث والتخريب، فهم نقيض الأمن ونقيض القانون.
صحيحٌ أنّ هناك عقبات أمام الدولة، لكنّ صمود الحكومة وقدرتها على تثبيت قراراتها سيكون مساراً غير قابل للكسر والتراجع، وستؤسِّس للاستقلال الآتي، ولو بعد حين.