بين الحرب والتشديد.. تحويلات المغتربين إلى لبنان في دائرة القلق

2

في ظلّ الحرب التي يمرّ بها لبنان وما يرافقها من أزمات اقتصادية ومالية خانقة، باتت تحويلات المغتربين التي شكّلت لسنوات شريان الحياة للكثير من العائلات اللبنانية تواجه تحديات متزايدة. فالمغتربون، ولا سيما العاملون في دول الخليج، يجدون أنفسهم اليوم أمام صعوبات مختلفة تعيق قدرتهم على إرسال الأموال إلى عائلاتهم في لبنان، سواء بسبب القيود المصرفية أو التوترات الإقليمية التي تؤثر على الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.

لطالما اعتمدت شريحة واسعة من اللبنانيين على الأموال التي يرسلها أبناؤهم من الخارج لتأمين احتياجاتهم اليومية، خصوصاً مع تدهور قيمة العملة المحلية وارتفاع تكاليف المعيشة. إلا أنّ الظروف الراهنة أدّت إلى تباطؤ هذه التحويلات، ما زاد من الضغوط المعيشية على الأسر في الداخل.

الخبير الاقتصادي الدكتور سامر ناصر يوضح أن تحويلات المغتربين تُعدّ من أهم مصادر العملة الصعبة في لبنان، إلا أنّها باتت تتأثر بشكل مباشر بالأوضاع السياسية والأمنية. ويشير إلى أن الحرب وعدم الاستقرار يثيران قلق المغتربين، كما أن القيود المصرفية التي فُرضت خلال السنوات الماضية دفعت العديد منهم إلى التردد في إرسال الأموال عبر القنوات الرسمية.

يضيف ناصر في حديث لـLebTalks أن المغتربين في دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر، يشكّلون نسبة كبيرة من اللبنانيين العاملين في الخارج، وبالتالي فإن أي تغيّر في أوضاعهم المهنية أو في البيئة الاقتصادية في تلك الدول ينعكس سريعاً على حجم التحويلات إلى لبنان.

من جهته، يقول علي، وهو شاب لبناني يعمل في المملكة العربية السعودية منذ خمس سنوات، إنّ إرسال الأموال إلى عائلته أصبح أكثر تعقيداً في الفترة الأخيرة. ويشرح أنّ بعض التحويلات تتأخر أو تتطلب إجراءات إضافية، الأمر الذي يسبب قلقاً لعائلته التي تعتمد على هذه الأموال لتغطية المصاريف الأساسية.

أما رانيا، وهي مغتربة لبنانية تعمل في قطاع الخدمات في السعودية، فتشير إلى أنّ الأوضاع الإقليمية والتوترات السياسية تجعل بعض المغتربين يشعرون بعدم الاستقرار في عملهم. وتقول إنّ كثيرين باتوا يفضّلون الاحتفاظ بجزء أكبر من مدّخراتهم خوفاً من أي طارئ قد يؤثر على وظائفهم أو إقامتهم.

ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن استمرار الحرب والأزمات السياسية قد يؤدي إلى تراجع أكبر في حجم التحويلات خلال الفترة المقبلة، ما لم تُتخذ خطوات تعيد الثقة بالقطاع المالي اللبناني وتسهّل عمليات التحويل للمغتربين.

كما يلفت متابعون إلى أن بعض دول الخليج شدّدت في الفترة الأخيرة إجراءاتها الرقابية على التحويلات المالية، في إطار سياسات مكافحة تمويل الأنشطة غير القانونية. ويشير هؤلاء إلى أن هذه الإجراءات تتضمّن تدقيقاً أكبر في مصادر الأموال والجهات المستفيدة منها، ما يجعل بعض المغتربين يشعرون بالقلق أو الحذر عند إرسال التحويلات إلى لبنان. ويؤكد مغتربون أنّ هذا التشديد، رغم كونه جزءاً من الإجراءات المالية المعتمدة، يضيف تعقيدات إضافية على عملية تحويل الأموال التي تعتمد عليها عائلاتهم بشكل أساسي

وفي وقت يعيش فيه اللبنانيون واحدة من أصعب الأزمات في تاريخهم الحديث، تبقى تحويلات المغتربين عاملاً أساسياً في دعم الاقتصاد المحلي وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي للعديد من العائلات، الأمر الذي يجعل أي تراجع فيها مصدر قلق كبير للبنانيين في الداخل والخارج على حدّ سواء.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: