تلافي المستقبل الأسوَد عبر المفاوضات: القرار بيد الرئيس عون والخيار في يد ترامب

aoun-trump

كتب الصحافي ريمون بولس:

يتساءل المراقب لمجريات المواقف والتطورات في لبنان وما يرتبط منها بمسار الأحداث في ايران والمنطقة عما سيؤول اليه وضع لبنان وما ينتظره في الفترة المقبلة.

يبدو جلياً أن عملية شراء الوقت وتغطيتها بمكاسب ومواقف من هنا ومن هناك تتوزع بين التقاط الانفاس من جهة والقيام بالمزيد من الاستعدادات والتحضيرات من جهة اخرى مسألة ضرورية لكل من الحزب واسرائيل.

اذ لا يخفى على احد ان حزب الله تقبّل وإن كان اساساً هو من طالب بوقف اطلاق النار لأسباب عدة منها:

-  فرملة الاجتياح الاسرائيلي.

-  اعطاء فترة استراحة لمقاتليه ولملمة قتلاه وجرحاه بفعل كثافة النيران والهجمات الاسرائيلية.

- اعادة تعزيز قواته وقدراته تحضيراً لمعارك وجولات جديدة.

- اعطاء فترة من الوقت للمهجرين لتنفس الصعداء وتفقد مناطقهم وأهلهم المشتتين واستطلاع ما اصابهم والتعرف إلى اضرار الحرب والاستهدافات الاسرائيلية ولربما تحسين شروط ومواقع اللجوء!

كما ان اسرائيل نفسها تستفيد من وقف النار لاسباب قد تكون مختلفة وتظهر من مجريات الاحداث ومنها:

- إعطاء اسرائيل للرئيس ترامب تجاوباً واضحاً مع مطلبه لوقف النار حيث ظهرت تل ابي وكأنها تسلفه في الحساب الجاري بينهما في حرب تشمل المنطقة منذ  سنتين ونصف، تلتهب احياناً وتتراجع احياناً، في حين ان حزب الله استفاد من طلب الدولة لوقف النار من دون ان يظهر أنه مستقتل لحصوله! فتلطى خلف رئيس الدولة جوزف عون، الدولة التي لا يعترف بها، ومن دون أن يعترف للرئيس بدوره فيه مسقطا مبدأ القبول والاستعداد للتفاوض لا بل محذرا منه!

- وبفعل وقف النار تفرغت اسرائيل لتثبيت اقدامها وسيطرة جيشها على المناطق التي احتلتها ضمن المنطقة التي سمتها "الخط الأصفر".

- استفادت اسرائيل من تحقيقها لخرق تاريخي في الجلوس رسمياً مع لبنان ممثلاً بسفيرته في الولايات المتحدة ندى معوض وجها لوجه، ومن تمنينها لترامب بوقف النار ووقف الاجتياح ومن ثم قبولها بوقف النار الجديد لثلاثة اسابيع ومن استعداد رئيس لبنان شخصيا للجلوس مع نتنياهو، وان كان الرئيس عون ينفي الاحتمال أو يتهرب من شرب هذه الكأس، ولكن كم مرة يمكنه التهرّب في ظل اعادة تكرار ترامب واصراره لجمع "بيبي" نتانياهو، كما يسميه مع "زوزو" عون أي الرئيس جوزف عون كما قد يطلق عليه الرئيس الاميركي في لحظة ما استنساباً لمسألة الدلع الترامبي!

أما في ما يخص التطورات وما يمكن استقراؤه فالمؤكد هو التالي في حسابات رئيس أميركا ورئيس وزراء اسرائيل بما لا يقبل الشك:

١ - جمع الرئيس عون ونتنياهو في لقاء مباشر وجها لوجه في البيت الابيض.

٢- استعداد وجهوزية أميركا، وكما ألمح ترامب لمساعدة لبنان على مواجهة حزب الله والتخلص منه!؟

حتى لو "تغنج " أو تردد لبنان ولو رفص حزب الله أو حتى لو تمت مواجهة التوجه الاميركي - الاسرائيلي وجرى أشعال الجبهة مع اسرائيل أو تفجير الحزب  للجبهة الداخلية والسير من جديد في رهانات انقلابية أو فتنوية سعيا منه للامساك بالورقة اللبنانية، من بوابة الاستيلاء على الحكم والقرار، قدر الامكان، أو فرض نفسه في هجومات داخلية ومواجهات طائفية مع المكونات الموافقة على التفاوض والرافضة لحروبه، لكن النتيجة انه سيخسر لا محالة، لأن المشروع الأميركي - الاسرائيلي سائر وفق أجاندا لها بوابتان لا ثالث لهما: بوابة الحصول على المكاسب المذكورة عبر التفاوض، في ظل وقف النار، أو بوابة الحصول على المكاسب ذاتها، او حتى اكثر حينها، في حال انقضت مهل وقف النار تباعاً من دون نتائج مأمولة ومراوغة لبنانية في ما خص جدية المفاوضات أو في حال استدرج حزب الله اسرائيل الى تصعيد جديد، وفي الحالتين ستكون الكارثة أكبر وأوسع.

من هنا فإن لعبة "عض الاصابع" ستكون سيدة الموقف كلما اقترب نفاذ الوقت أمام الوقف الجديد لاطلاق النار لثلاثة اسابيع، لناحية الخوف من فشل رهان المفاوضات وخصوصاً رفض أو "ترفيض" الرئيس أي جعله يرفض لقاء نتنياهو بضغط من الثنائي الشيعي ومنظومته الرافضة: جنبلاط وباسيل وفرنجية والقومي وارسلان وغيرهم والمماطلة والسعي الى الالتفاف على المفاوضات ومحاولة إكمالها بتمثيل عادي من خلال سفيرة لبنان او من خلال سفير متقاعد سابق للبنان في واشنطن، او من خلال سيناريوهات حزب الله اشعال الحرب من جديد، كلها محاولات لن تجدي نفعاً ولن تفيد لبنان وشعبه ولن تجلب له سوى المزيد من الحرب والدمار والانهيار المجاني، وأي اعتقاد بربط لبنان او قبول اميركا بصفقة ربط لبنان بأيران من جديد لن تكون سوى وهما قاتلا للبنان وشعبه، ذلك ان ما كتب ... قد كتب.

ألا هدى الله مسؤلينا حسن التدبير والتقرير وجرأة انقاذ هذا الوطن وشعبه من مستقبل اسود قد يجرونه اليه.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: