تواصلٌ أميركي مع "الحزب".. ماذا في تفاصيله؟

negotiations

لفت مصدر ديبلوماسي غربي في حديث لـLebTalks إلى أن "المفاوضات القائمة ليست تمثيلية ولا فولكلورية، حتى وإن بدت إعلامياً كذلك بهدف خلق زخم سياسي وإعلامي"، مشيراً إلى أن "عملياً، هناك جدية حقيقية في هذه المفاوضات، رغم أن وتيرتها قد تضعف أحياناً أو يتراجع التفاؤل بشأنها. إلا أنها تبقى مرتبطة بمشروع أوسع يتصل بإعادة رسم معادلات السلام في المنطقة ضمن المسار الذي تعمل عليه الولايات المتحدة مع عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية ومصر ودول الخليج".

وقال المصدر: "لبنان لا يمكن أن يكون بعد اليوم كجزيرة معزولة عن تطورات الشرق الأوسط، بل أصبح استقراره جزءاً من استقرار المنطقة العربية بأكملها، والعكس صحيح. وقد ظهر ذلك بوضوح خلال الأحداث الأخيرة وتبادل الصواريخ، حيث باتت الساحة اللبنانية مصدر قلق إقليمي حقيقي. ومن هذا المنطلق، يتم العمل على احتواء الحالة الشيعية المسلحة الخارجة عن إطار الدولة واتفاق الطائف، ومحاولة إدخالها في المسار العربي والدولي بعيداً من النفوذ الإيراني ونهج ولاية الفقيه".

وشدد على أن "في نهاية المطاف، يُتوقع الوصول إلى تسوية تشمل انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وتثبيت وقف إطلاق النار، لأن الأولوية الأميركية والعربية والإسرائيلية تتمثل في إنهاء ظاهرة السلاح الخارج عن سلطة الدولة. ولهذا السبب عادت السعودية في المرحلة الأخيرة إلى التركيز على اتفاق الطائف باعتباره المظلة القادرة على إعادة احتواء الطائفة الشيعية ضمن الدولة اللبنانية".

أضافت: "هناك تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تفاهمات إقليمية، خصوصاً في ما يتعلق بالملف الإيراني، إلا أن الملف اللبناني يبقى مرتبطاً بمصير حزب الله، سواء عبر التسوية السياسية أو الضغوط الأمنية والعسكرية. وفي هذا السياق، يبرز دور "الميكانيزم" الأمني والتنسيق مع الجيش اللبناني لمحاولة ضبط مناطق نفوذ الحزب في الجنوب".

أما إذا طال أمد الأزمة، واستمر العجز عن تنفيذ هذه المهمة، فرجّح المصدر أن "تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية، أو قد نشهد تدخلاً دولياً محدوداً بإطار أميركي ـ أوروبي ـ عربي يهدف إلى تثبيت السيطرة الأمنية جنوباً مقابل انسحاب إسرائيل إلى الخط الأزرق، بما يمنع إعادة تمدد حزب الله".

وبالنسبة للمدة الزمنية للمفاوضات، فأشار إلى أن "لا أحد يملك إجابة دقيقة، لأن التطورات مرتبطة بمدى تجاوب الأطراف المعنية. إسرائيل تبدو مصممة على مواصلة الضغط حتى النهاية، بينما يبقى لبنان الحلقة الأضعف في المعادلة. كما أن ارتباط حزب الله بإيران يجعل مستقبله مرتبطاً أيضاً بمصير التفاهمات الإيرانية ـ الغربية".

ولفت إلى أن "في الكواليس، يُتداول بوجود قنوات تواصل غير معلنة بين الولايات المتحدة وشخصيات محسوبة على "الجناح البراغماتي" داخل حزب الله، عبر وسطاء أوروبيين وعرب، في محاولة لتهيئة الحزب للانخراط في مسار سياسي جديد، خصوصاً إذا اتجهت المنطقة نحو تسويات أوسع".

وكشف المصدر عن أن " رئيس مجلس النواب نبيه بري، في المقابل، يواصل اتصالاته مع الجانب الأميركي مع تركيز أساسي على إعادة الإعمار وعودة النازحين واحتواء المرحلة المقبلة. إلا أن المشهد داخل البيئة الشيعية يشهد تحولات واضحة، وسط حديث متزايد عن مرحلة ما بعد بري، وتغيير في المزاج السياسي داخل الطائفة، ضمن إعادة هندسة إقليمية ودولية للمشهد اللبناني".

وختم المصدر قائلاً: "يبدو أن الاتجاه العام يدفع نحو إدماج حزب الله تدريجياً في مسار الدولة والتسويات السياسية، على غرار تجارب شهدتها المنطقة سابقاً مع جماعات كانت مصنفة خارج الأطر الرسمية، قبل أن يتم استيعابها ضمن ترتيبات سياسية جديدة".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: