حكيم: لقاء ترامب - نتنياهو له انعكاسات مباشرة على لبنان.. وعلى الدولة استغلال الفرصة المتاحة

190508093329579~Alain-Hakim

أكد عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب الوزير السابق آلان حكيم، أن لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر. فللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، هناك تقاطع واضح بين إرادة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بإعادة بناء الدولة، وبين الدعم الأميركي المباشر، وعلى أعلى المستويات، لهذا التوجه، آخذين في الاعتبار اهتمام الرئيس دونالد ترامب وإدارته بلبنان والأزمة اللبنانية على مختلف المستويات.

واعتبر حكيم، في حديث لموقعنا، أن زيارة الرئيس عون إلى واشنطن لم تكن أبداً بروتوكولية، بل حملت رسالة سياسية واضحة مفادها أن لبنان اليوم خرج من تحت تسلط الإرهابيين ومن إرهاب وضغوط إيران، وعاد إلى الحضن العربي الإقليمي وإلى طاولة الاهتمام الدولي في إطار دولة واحدة، وقرار واحد، وجيش واحد، وحصر السلاح بيد القوى الشرعية، وإنهاء حالة "حزب الله" الخارج عن القانون.

وأضاف أن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بالاستماع إلى الرسائل الأميركية، بل أن يبادر لبنان إلى اتخاذ قراراته السيادية بنفسه. فلا يجوز أن يبقى مستقبل المواطن اللبناني رهينة حسابات محور الممانعة وإيران و"حزب الله" الخارج عن القانون محلياً وإقليمياً ودولياً. فالدولة هي صاحبة القرار، وليس التنظيم المسلح، بغض النظر عن أسباب وجوده. فإذا لم تستثمر الدولة اللبنانية والمواطنون اللبنانيون الزخم الدولي الحالي، نكون قد أضعنا فرصة قد لا تعود إلا بعد سنوات طويلة، إضافة إلى أننا سندفع ثمن التردد السياسي، ولا سيما أن تغييرات سياسية إقليمية ودولية قد تحصل بين لحظة وأخرى، بدءاً من الموقف الأميركي.

إلى ذلك، شدد حكيم على أن ما اتفق عليه الرئيسان ترامب وعون لن يتحقق على أرض الواقع إلا بوجود الإرادة السياسية، لأن المشكلة في لبنان لم تكن يوماً غياب الحلول، بل غياب القرار. فكل الملفات المطروحة، من الأمن إلى الإصلاحات الاقتصادية، وهي الأهم، مرتبطة ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، على أن تكون قراراتها قابلة للتنفيذ، باعتبارها المرجعية الوحيدة. فلا يمكن للبنان أن يطلب دعماً سياسياً ومالياً واقتصادياً واجتماعياً، فيما يوجد قرار عسكري خارج عن القانون وخارج مؤسسات الدولة. المطلوب اليوم انتقال الدولة من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة صناعة القرار، وتطبيق القرارات الحكومية القائمة، في ظل استعداد الدول الإقليمية والدولية للمساعدة، لكن لا أحد يستطيع أن يأخذ دورنا كلبنانيين في بناء دولتنا.

من جهة أخرى، رأى حكيم أنه في حال عُقدت الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما في الرابع من آب، فإنها تأتي ضمن مسار تثبيت الاستقرار، وفي إطار التفاوض المباشر الذي يحصل بين البلدين برعاية أميركية. وبالطبع، ليس هناك استسلام، والطرف الوحيد الذي يستسلم في هذه المرحلة هو "حزب الله". أما الدولة اللبنانية، فهي تعمل على الحد من خسائر الحزب وإعادة لبنان إلى التفاوض من موقع الندّية مع الدولة الإسرائيلية. فلا تنازل سياسياً كما يصوره البعض، والذين نطلب منهم أن يجدوا حلولاً أفضل قبل الكلام والتعليق. فالدولة تفاوض تحت سقف حماية مصالحها الوطنية، وهذا ما تقوم به جميع الدول، والتفاوض لا يعني التطبيع ولا أي شيء آخر.

وأضاف أن ما هو واضح اليوم هو أن التفاوض يعني إدارة النزاعات بعقل الدولة، لا بعقل ميليشيا مرتزقة، وأن نجاح الدولة يعزز موقع لبنان في المجتمعين الإقليمي والدولي، ويؤكد أن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة التحدث باسم اللبنانيين على مختلف الأصعدة. وإذا تعطل هذا المسار، فسنخدم من يريد لبنان ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية، وهذا أمر مرفوض.

وأكد حكيم أن لقاء ترامب - نتنياهو ستكون له انعكاسات مباشرة على لبنان، لكن الأهم أن يحسن لبنان الاستفادة منها، وأن يستفيد من التغيرات التي تشهدها المنطقة. فإذا كانت الإدارة الأميركية تعيد رسم معادلات الأمن في المنطقة، فمن مصلحة لبنان أن يكون جزءاً من الحل، لا جزءاً من المشكلة، والأمر نفسه ينطبق على الاقتصاد والطاقة وسائر المشاريع التي ستمر في المنطقة، خصوصاً أن المجتمع الدولي يريد التخلص من ظاهرة السلاح الخارج عن سلطة الدولة، ولبنان لن يكون استثناءً. من هنا، على الدولة اللبنانية أن تتخذ قراراتها بنفسها وبسرعة، وأن تطبق القرارات السابقة بأسرع وقت ممكن، من دون انتظار رأي "حزب الله" أو أي طرف خارجي، لأن كل تأخير سيدفع الآخرين إلى اتخاذ القرار عنا، وهذا أمر بالغ الخطورة.

كما اعتبر حكيم أن انعكاس كل هذه التطورات على الاقتصاد سيكون كبيراً، لأن الحرب زادت الضغوط على الاقتصاد، لكنها ليست وحدها السبب الحقيقي لانهياره. فنحن نشهد تعطيلاً سياسياً وتقاعساً تشريعياً منذ نحو سبع سنوات، أي منذ عام 2019، من دون أي خطوة إيجابية نحو التعافي. فقد كان مطلوباً من مجلس النواب إقرار القوانين الإصلاحية، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتوزيع الخسائر بعدالة، وإطلاق مفاوضات جدية مع صندوق النقد الدولي والدائنين، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحصل، إذ فضلت الحكومات المتعاقبة تأجيل هذه القرارات الصعبة، ما يشكل وصمة عار على الدولة اللبنانية، خصوصاً أن المواطن اللبناني هو من يدفع الثمن من معيشته واستقراره ومدخراته وقدرته الشرائية وضمانه الاجتماعي وطبابته وتعويضات نهاية خدمته، وكل ما يتعلق بمستوى معيشته، كما خسر أبناءه الذين اضطروا إلى الهجرة، فيما لم يخسر السياسيون شيئاً. فكلفة عدم اتخاذ القرارات كانت أكبر بكثير من كلفة اتخاذها. وإذا استمررنا اليوم في اعتماد سياسة الانتظار وعدم المبادرة، فسندخل في دورة جديدة من الانهيار، أما إذا استثمرنا الدعم الدولي، وطبقنا قرارات الدولة اللبنانية على أرض الواقع، وأطلقنا ورشة إصلاحات جدية، فقد يتحول لبنان من دولة فاشلة إلى دولة تستعيد ثقة الأسواق والمستثمرين.

وختم حكيم بالقول إن التاريخ لا ينتظر ولا يرحم أحداً، فزيارة واشنطن فتحت نافذة نادرة أمام لبنان، وعلى الدولة اللبنانية أن تستثمرها. وهنا المطلوب الوقوف إلى جانب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ومساعدة الدولة على استعادة قرارها السيادي وتنفيذ قراراتها على الأرض، سواء لناحية الإصلاحات أو لناحية حصر السلاح. فالمطلوب اليوم تطبيق القرارات، ولا سيما المؤجلة منها منذ سبع سنوات على الصعيد الاقتصادي، وكذلك القرارات السيادية التي اتُخذت خلال العهد الجديد. كل ذلك من شأنه أن يدخل لبنان في مرحلة يعوض فيها ما فاته، لكن إذا بقي القرار معطلاً واستمر الخوف من مواجهة الواقع كما حصل سابقاً، فسيدفع المواطنون اللبنانيون ثمن عجز السلطة وترددها، وهذا أمر نرفضه في حزب الكتائب، وسنكون حتماً بالمرصاد له.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: