رحيل غراهام... هل خسر لبنان الرجل الأكثر تشدداً بملف سلاح "الحزب"؟

graham

كتب شادي هيلانة:

لم يكن اسم ليندسي غراهام يمر في بيروت كأي اسم داخل المؤسسة الأميركية، فالرجل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكثر الأصوات الجمهورية تأثيراً في ملفات الشرق الأوسط، وإلى رأس حربة داخل الكونغرس في كل ما يتصل بإيران وحزب الله وإسرائيل لذلك فإن إعلان وفاته المفاجئة بعد صراع قصير مع المرض فتح باباً واسعاً من الأسئلة، ليس في واشنطن فقط، وإنما في المنطقة بأكملها، حيث اعتاد كثيرون قراءة مواقفه باعتبارها مؤشراً على اتجاه جزء وازن من القرار الأميركي.

تحدثت مصادر غربية إلى LebTalks رأت أن غراهام كان أحد أبرز مهندسي الخطاب الجمهوري الداعي إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على إيران، وإلى عدم الفصل بين أي مساعدة للبنان وبين معالجة ملف سلاح الحزب بصورة جذرية، وهو موقف لازمه في كل الإدارات الأميركية تقريباً، وازداد وضوحاً مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض حيث أصبح غراهام من أكثر الشخصيات قرباً من الرئيس الأميركي في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية وفق قراءات نشرتها مؤسسات بحثية أميركية وعدد من الصحف الغربية.

وتشير إلى أن الرجل كان يعتبر أن أي استقرار طويل الأمد في لبنان لن يتحقق طالما بقي القرار العسكري خارج سلطة الدولة، لذلك دعم بصورة متكررة تشديد العقوبات على الحزب، وربط أي مشروع إنقاذ اقتصادي أو دعم مالي بفرض سيادة الدولة اللبنانية الكاملة على أراضيها، كما دافع عن تعزيز دور الجيش اللبناني شرط أن يكون المؤسسة الوحيدة المخولة حمل السلاح وهي مواقف كررها في مناسبات عدة داخل الكونغرس وفي مقابلات إعلامية امتدت سنوات.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد غيابه، هل تخسر واشنطن أحد أكثر صقورها اندفاعاً تجاه لبنان أم أن السياسة الأميركية أكبر من الأشخاص؟

دبلوماسيون غربيون يعتبرون أن رحيل غراهام لن يؤدي إلى انقلاب في السياسة الأميركية، لأن التوجه العام داخل إدارة ترامب والقيادات الجمهورية لا يزال يقوم على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، واستمرار الضغوط السياسية والاقتصادية على الحزب، مع الإبقاء على الدعم العسكري للمؤسسة العسكرية اللبنانية باعتبارها الشريك الشرعي الوحيد للدولة، إلا أن غياب شخصية بحجم غراهام سيترك فراغاً داخل الكونغرس، خصوصاً أنه كان يمتلك قدرة استثنائية على تحويل قناعاته إلى مشاريع قوانين وضغوط سياسية مباشرة على الإدارات الأميركية المتعاقبة.

وفي الحسابات أيضاً، يغيب اسم بقي سنوات عنواناً للمواجهة السياسية مع الحزب، فيما تبقى السياسة الأميركية محكومة بمصالحها الاستراتيجية أكثر من ارتباطها بشخص واحد، إلا أن خسارة صوت كان الأعلى سقفاً في هذا الملف ستفرض إعادة مراقبة موازين القوى داخل الفريق الجمهوري، لمعرفة من سيرث هذا الدور ومن سيصبح الواجهة الجديدة لسياسة الضغط الأميركية في المرحلة المقبلة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: