في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والأمنية على المؤسسة العسكرية، ويزداد فيه الحديث الداخلي والخارجي عن ملف السلاح جنوب الليطاني، يعود الجيش اللبناني إلى واجهة النقاش، لا فقط باعتباره الجهة المكلّفة تنفيذياً بفرض سلطة الدولة، بل أيضاً باعتباره الطرف الذي يتحمّل وحده كلفة العمل الميداني المعقّد وسط الانقسام السياسي والحساسيات الداخلية واستمرار التهديدات الأمنية.
وفي ظل الاتهامات التي وُجّهت إلى الجيش خلال الأشهر الماضية، سواء بالتقصير أو بعدم تنفيذ المطلوب، تكشف مصادر عسكرية لـLebTalks جانباً من الوقائع الميدانية المرتبطة بعمليات الانتشار والتفتيش، والصعوبات التي واجهتها المؤسسة العسكرية في التعامل مع ملف ترسانة بهذا الحجم.
وتشير المصادر إلى أن المؤسسة العسكرية ستضع أمام الرأي العام الوقائع والأدلة التي تُظهر حجم الجهد الذي بُذل رغم الإمكانات المحدودة، لافتة إلى أن الجيش كان واضحاً منذ البداية بأنه لم يعتمد خيار دخول المنازل، بل ركّز على تثبيت السيطرة العملانية على الأرض.
وتوضح في حديث لـLebTalks أن الوحدات العسكرية نفّذت عمليات واسعة، لا سيما في الوديان والمناطق المفتوحة، ضمن الإمكانات المتوافرة وآلية العمل المعتمدة، لافتاً إلى أن الجيش لم يحصل في أي مرحلة على خرائط أو إحداثيات دقيقة تتعلق بمخازن السلاح أو مواقعها.
وتشدد المصادر على أن الحزب لم يقدّم أي معلومات مباشرة حول أماكن وجود السلاح أو المخازن، ما جعل عمليات الكشف والتفتيش أكثر تعقيداً وخطورة، وهو ما أدى أيضاً إلى سقوط شهداء من العسكريين أثناء تنفيذ المهام، في ظل غياب المعطيات الدقيقة والعمل الميداني الحساس الذي فرض التقدّم بحذر شديد لتفادي مزيد من الخسائر.
وفي ما خصّ دخول بعض المنازل، كشفت عن أن الأمر لم يكن مرتبطاً فقط بالإجراءات القضائية، بل أيضاً بحساسيات اجتماعية داخل بعض البيئات المحلية، حيث كان قسم من الأهالي يرفض دخول الجيش إلى بعض المواقع، فيما كان آخرون يبلغون المؤسسة العسكرية أحياناً عن أماكن مشبوهة أو مخازن ويطلبون التدخل.
وشددت المصادر على أن أحداً لا يريد الانزلاق إلى مواجهة داخلية أو صدام عسكري، لأن أي احتكاك من هذا النوع ستكون كلفته مرتفعة على الجميع، وخصوصاً على الجيش، فيما سيكون لبنان الخاسر الأكبر في نهاية المطاف.