رغم الحملات المضللة والإنتقادات المشبوهة التي تُطلق على مواقع التواصل الاجتماعي بحقّ مدرب فريق الحكمة لكرة السلة جو غطاس، تارة من جماهير الأندية المنافسة وتارة أخرى للأسف من داخل البيت الواحد، إلا أنّ "الشمس ساطعة والناس قاشعة"، والرأي العام الرياضي يدرك تماماً طينة هذا المدرّب الذي عُرف بمحبّته ووفائه لنادي الحكمة منذ أن كان لاعباً مقاتلاً وشرساً في صفوفه.
فغطّاس إستطاع أن يفرض وجوده بجدارة على رأس الجهاز الفني للفريق "الأخضر"، حيث قاده للموسم الثاني على التوالي الى الدور النهائي من بطولة لبنان للعبة أمام الخصم نفسه الرياضي بيروت، وقد أثمرت خططه و"تكتيكاته" الفنّية خلال مراحل البطولة لهذا الموسم نجاحاتٍ لافتة مهّدت له الطريق باتجاه النهائي "الحلم"، فارضاً نفسه كواحد من أبرز وأذكى المدرّبين في الأندية اللبنانية، علماً أنّه تمّ إختيار غطاس افضل مدرب في ليبيا لموسم 2025 بعد قيادة فريق الأهلي بنغازي للفوز بلقب الدوري المحلي على حساب الأهلي طرابلس بنتيجة (3-0) في السلسلة النهائية، ما فتح له الباب أمام البقاء في ليبيا عبر ثلاثة عروض مغرية، لكنّه قرّر خوض مغامرة جديدة مع الحكمة، فسارع الى توضيب حقائبه والعودة الى بيروت، يراوده حلم جميل ووحيد وهو إعادة كاس البطولة الغائب عن خزائن النادي منذ العام 2004.
وما يميّز المدرّب غطاس هو أنه يعرف تماماً عقلية اللاعب اللبناني وكيفية الإستفادة من طاقاته ومهاراته الفنّية، كما يحسن اختيار اللاعب الاجنبيّ لكي يسدّ الفراغ الذي قد يطرأ في أيّ مركز، وقد نجح خلال فترة زمنية قصيرة، وبدعم مباشر وصريح من إدارة النادي رئيساً وأعضاء، في بناء تشكيلة متجانسة وفاعلة من اللاعبين المحليين والاجانب قادرة على المنافسة الجدّية على اللقب والصعود الى أعلى منصّات التتويج.
لكنّ الحقيقة تُقال إنّ كلّ هذه الطموحات والأحلام قد تتكسّر على صخرة أيّ تقصير أو إجراء "خنفشاريّ" يصدر عن الاتحاد اللبناني لكرة السلة، كالذي طالعَنا به أمس، وبدا من خلاله أنه يعيش على كوكب آخر لا علاقة له بالأرض، حيث جاءت قراراته بعد طول ترقّب وإنتظار لمصلحة النادي الرياضي قلباً وقالباً، ومجحفة وغير عادلة لنادي الحكمة الذي لا يزال يتعرّض لظلم كبير قد يؤدي في حال إستمراره على هذا الشكل الفاضح والمُعيب الى أمور لا تُحمد عقباها، قد تبدأ بنسف مفعول بطولة لبنان برمّتها ولا تنتهي إلا مع سقوط الإتحاد، وفي هذا السياق قال اليوم إداريّ رفيع في نادي الحكمة لموقع "Lebtalks" محذراً: "اللهم إني أبلغت"...