فشل مفاوضات إسلام آباد في الميزان الجيوسياسي ضد ايران

WhatsApp Image 2026-04-13 at 12.00.53 PM

في حصيلة أولية بالغة الأهمية، يمكن القول إن فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران حقّق نصرًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب على خطّين: الأول داخلي، إذ لم يعد بإمكان المعارضين للحرب لوم الرئيس الأميركي على عدم خوض مفاوضات سلمية مع الإيرانيين، ولا سيما داخل المعسكر الديموقراطي؛ والثاني خارجي، في كون فشل المفاوضات سيمنح ترامب تبريرات كافية لأي خطوات قد يُقدم عليها ضد إيران.

الإيرانيون، من جهتهم، خرجوا من إسلام آباد خاسرين ومتحمّلين مسؤولية "التعنّت"، كما ورد على لسان مسؤولين باكستانيين. ومن المعروف أن طهران ذهبت إلى إسلام آباد "مجرورة" بضغوط صينية – باكستانية، إلا أنها تصرّفت أمام الأميركيين بفوقية وعنجهية، ما وضعها اليوم في موقع مساءلة دولية، مع تحميلها تبعات فشل المحادثات التي كانت تشكّل فرصة مهمة لها، خصوصًا بحضور ثاني رجل في إدارة أقوى دولة في العالم.

وبالتالي، أصبح الإيراني، بعد اليوم، الملام الأول على مسألة إقفال مضيق هرمز، وعلى افتقاده للديبلوماسية والحكمة وبعد النظر، إضافة إلى تمسّكه بامتلاك اليورانيوم المخصّب.

إسرائيل تبقى الجهة الأكثر استفادة من فشل المفاوضات، وهي التي لا ترى سوى الخيارات العسكرية في التعامل مع ما تبقّى من النظام الإيراني.

وعليه، لم يعد أمام الإيرانيين سوى خيارين: إما التخلّي عن ورقة مضيق هرمز والإعلان عن فتحه قبل انقضاء مهلة الأسبوعين التي حدّدتها واشنطن للتفاوض، إلى جانب التخلّي عن اليورانيوم المخصّب عبر تسليمه إلى دولة ثالثة؛ أو الاستمرار في استخدام ورقة "الابتزاز" عبر التهديد بإقفال المضيق، ما قد يدفع الأوروبيين إلى التدخل عسكريًا. وقد أفادت معلومات أخيرة في هذا السياق عن استعدادات عسكرية وحشد لأكثر من 15 دولة أوروبية لأساطيلها بهدف فتح مضيق هرمز، بعدما كانت قد ابتعدت نسبيًا عن الرئيس ترامب، لتعود وتتقارب معه على خلفية إصرار طهران على التصعيد واحتفاظها بورقة الضغط. وقد أقرّ الرئيس الأميركي، مساء أمس، بقرار حلف الناتو التحرك دعمًا للولايات المتحدة، في وقت قد تستضيف فيه بريطانيا مجموعة سفن دولية للتوجّه نحو المضيق وتأمين حرية الملاحة.

نجح الرئيس ترامب في إثبات، للداخل الأميركي وللعالم، استحالة التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين، بعدما أرسل نائبه، الذي كان مطلبًا إيرانيًا للتفاوض، والذي يُعدّ أصلًا من دعاة الحلول الديبلوماسية مع طهران، ما وضع الجميع أمام واقع يؤكد صحة خياراته منذ البداية.

سدّ الذرائع نهج ناجح، والوضعية الجيوسياسية مرشّحة للتغيّر بعد اليوم، فيما المنطقة مقبلة على تطورات نوعية ودراماتيكية، ما لم يعد الإيرانيون في اللحظة الأخيرة إلى رشدهم.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: