لبنان بين 13 نيسان واليوم.. ألفريد ماضي لـLebTalks: السلام بحاجة إلى رجال دولة

album-civil war lebanon1

في الذكرى التي تعود فيها إلى الواجهة أسئلة الحرب أكثر ممّا تعود إجاباتها، يبدو لبنان وكأنه يفتح ملفّاً لم يُغلق يوماً فعلياً، الحرب الأهلية. لا يبدو أن لبنان يطوي صفحته بقدر ما يعيد قراءتها من زاوية مختلفة.

بين دولة تبحث عن سيادتها، وواقعٍ يفرض معادلاته خارج مؤسساتها، يعود النقاش القديم – الجديد: أيّ دولة يريدها اللبنانيون، ومن يملك فعلاً قرار الحرب والسلم على أرضهم؟

في السياق، أشار رئيس حركة "الخيار الآخر" ألفرد ماضي في حديث خاص لموقع LebTalks الذي رفض وصف الحرب بـ"الأهلية" بل بـ"اللبنانية" إلى أن "مشروع بشير الجميّل كان واضحاً: دولة موحّدة ومتماسكة، ذات سيادة كاملة على أراضيها، وقادرة على فرض سلطتها من دون شريك أو منافس، ولديها سلام مع جيرانها. أضاف: "مشروعٌ لم يكن مجرد طرح سياسي، بل رؤية متكاملة لبناء دولة حديثة تُنهي منطق الميليشيات وتُعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة".

وتابع ماضي: "أمّا اليوم، فلا تزال فكرة هذا المشروع الذي طرحه بشير الجميّل تُتطبق نسبة للواقع الذي نعيشه، إلا أن الفارق أن لا أحد يجرؤ على قوله صراحة. فالدولة اليوم بحاجة إلى رجال دولة يرتقون إلى هذا الخيار ويملكون الجرأة لطرحه".

واعتبر أن "الدولة اليوم لا تمتلك القوة الفعلية على الأرض لانتزاع سلاح حزب الله، ما يجعل مسألة السيادة منقوصة ومعلّقة"، مشيراً إلى أن "في المقابل، الشرط الأساسي الذي طرحه بشير الجميّل خلال الحرب الأهلية كان واضحاً: نزع السلاح الفلسطيني قبل المضي في أي تسوية سياسية أو بناء فعلي للدولة، باعتبار أن قيام الدولة لا يمكن أن يستقيم بوجود سلاح خارج إطارها".

وأكّد ماضي أن "اليوم، الواقع يطرح الخلاصة نفسها. لا إمكانية لأي مسار تفاوضي فعلي من دون حصر السلاح بيد الدولة. أي مفاوضات تُقام في ظل ازدواجية السلاح تبقى منقوصة وغير قابلة للتحوّل إلى واقع فعلي.

وشدّد على أن "المشروع اليوم، يتمثّل في استعادة الدولة لقرارها السيادي عبر حصر سلاح جماعة حزب الله وللأسف مغادرتهم لبنان، كما حصل مع الفلسطينيين. فالتجارب السابقة، منذ الحرب الأهلية اللبنانية، أظهرت أن قيام الدولة لا يستقيم في ظل تعدد مراكز القوة والسلاح".

ورأى أن "قرار السلام ليس بيد الدولة اللبنانية، والتفاوض المباشر مع إسرائيل ليس لديه ومجرّد شكلي معنى طالما سلاح حزب الله لم يُحصر". كما لفت ماضي إلى أن "المسيحيون والسُّنة والدروز وقسم من الشيعة، يظهرون انفتاحاً مُتزايداً على فكرة السلام، إلا أنّ هذا التوجّه لا يزال يصطدم برفض حزب الله الذي يريد أن يأخذنا إلى "الهاوية".

وقال: "حان الوقت للقول "الأمرُ لي"، وأخذ القرارات التي تمليها مصلحة لبنان، بعيداً من أي وصاية أو ازدواجية في القرار". وتوجه وسط حديثه إلى الشباب اللبناني مشدّداً على أنه "يتوجّب على الجيل الجديد أن يقرّر مواجهة أي طبقة سياسية فاسدة، وأن يرفض في الوقت نفسه أي سلاح خارج إطار الدولة، باعتبار أن كليهما يشكّلان عائقاً أمام قيام دولة فعلية. فلبنان اليوم بحاجة إلى جبهة وطنية عابرة للطوائف، تتوحّد حول فكرة السيادة، وتعمل على استعادتها من كل ما يعيقها أو يصادر قرارها".

ختم ماضي  بالقول: "على الجيل الجديد أن يعي تاريخ لبنان جيداً وأن يتعلّم منه، كي لا تتكرر أخطاء الماضي في المستقبل. فنحن اليوم أمام مفترق حاسم لا يحتمل موقع المُتفرّج، بل يفرض على هذا الجيل أن يكون فاعلاً في تقرير المصير. إنّ استمرار واقع الانخراط في صراعات إقليمية، كما في حالة ارتباطات حزب الله بإيران يضع لبنان في دائرة استنزاف دائمة، ما يستدعي إعادة تموضع وطني يضع مصلحة الدولة فوق أي اعتبارات أخرى".

لم يعد لبنان أمام ترف التأويل أو المراوحة بين الخيارات، بل أمام لحظة تشبه في جوهرها تلك التي سبقته إلى الحرب: دولة تتآكل سيادتها كلّما تعددت مراكز القرار على أرضها. وبينما يعيد التاريخ نفسه بأشكال مختلفة، يبقى الثابت أن أي سلاح خارج الدولة لا يصنع حماية بل يصنع انقساماً، ولا يفتح باب قوة بل يفتح باب استنزاف دائم.

من هنا، لم يعد ممكناً استمرار واقع يضع قرار الحرب والسلم خارج المؤسسات الشرعية، ويحوّل لبنان إلى ساحة مفتوحة لحسابات إقليمية لا تُشبهه. فإما دولة تستعيد قرارها كاملاً، أو وطن يبقى عالقاً في الحلقة نفسها التي خرج منها ولم يخرج فعلياً منها بعد.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: