تتحرك عجلة المجلس النيابي بهدوء هذه المرة، فيما تبدو الطريق معبدة أكثر من أي وقت مضى أمام جلسة تشريعية يُراد لها أن تخرج بحزمة قوانين تتقدمها صيغة العفو العام، الملف الذي استهلك أشهراً من الأخذ والرد، قبل أن تدخل المفاوضات مرحلة مختلفة عنوانها تضييق مساحة الخلاف لا توسيعها، ومع كل اجتماع كان يتراجع بند اعتراض، إلى أن أصبحت العقد الأساسية شبه منجزة، والأنظار تتجه إلى لحظة الإقرار إذا لم يطرأ تبدل سياسي في الساعات الأخيرة.
وفي هذا السياق، كشفت معطيات يتم تداولها أن الجزء الأكبر من الملاحظات التي قدمتها المؤسسة العسكرية تم استيعابه داخل الصيغة الجديدة، بعدما أجريت تعديلات على عدد من المواد الحساسة، الأمر الذي دفع المفاوضات إلى مراحلها الأخيرة، وتؤكد أن الحديث عن سقوط القانون لم يعد واقعياً وأن المسار يسير نحو إقراره مع بعض اللمسات النهائية.
وكشف نائب شارك في الاتصالات لموقع LebTalks عن أن نقطة الاشتباك الأساسية لم تكن مبدأ العفو بحد ذاته، وإنما حدود شموله، فالمؤسسة العسكرية تمسكت منذ البداية بعدم إدراج أي شخص تثبت مسؤوليته عن قتل عسكريين أو المشاركة المباشرة في الاعتداءات على الجيش أو الأعمال الإرهابية التي أوقعت شهداء في صفوفه، كما طالبت بإقفال أي ثغرة يمكن أن تتيح خروج محكومين بهذه الجرائم تحت أي تفسير قانوني، وهو ما فرض نقاشاً طويلاً داخل اللجان المشتركة، قبل الوصول إلى صيغة أكثر تشدداً في الاستثناءات.
أضاف أن النواب المطالبين بمعالجة ملف الموقوفين الإسلاميين ركزوا في المقابل على فئة مختلفة تماماً، تضم موقوفين أمضوا سنوات طويلة في السجون من دون صدور أحكام مبرمة، أو محكومين بملفات لا تتصل بقتل عسكريين، معتبرين أن استمرار توقيف هؤلاء بهذا الشكل يطرح إشكالية قضائية وإنسانية، لذلك انصب التفاوض على رسم خط فاصل بين من ارتكب جرائم دموية بحق المؤسسة العسكرية ومن يطالب بإعادة النظر في ملفه القضائي، وهي النقطة التي استنزفت معظم الاجتماعات قبل الوصول إلى التفاهم الأخير.
وختم النائب بالقول إن الصيغة التي يتم تثبيتها راهناً لا تعني إطلاق كل الموقوفين الإسلاميين كما يُشاع، إذ إن الجرائم المرتبطة بقتل العسكريين والاعتداء على الجيش بقيت خارج دائرة التسوية، فيما اتجه النقاش إلى معالجة أوضاع فئات أخرى وفق ضوابط قانونية أكثر تشدداً، وهو ما تعتبره الجهات المعنية التسوية التي سمحت بإزالة القسم الأكبر من الاعتراضات وفتحت الباب أمام جلسة تشريعية قد تحمل ولادة القانون بعد انتظار طويل.