كتب شادي هيلانة:
لا يتعامل عضو اللقاء الديموقراطي النائب هادي أبو الحسن مع كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط على أنه مجرد هواجس سياسية أو تقديرات عابرة، فبحسب ما يؤكد لموقع LebTalks، فإن جنبلاط يمتلك قدرة استثنائية على قراءة التحولات وربط الوقائع ببعضها، مستنداً إلى تجربة طويلة في متابعة التطورات اللبنانية والإقليمية، وهو غالباً ما ينجح في التقاط الاتجاهات العامة للأحداث قبل أن تتضح صورتها الكاملة، لذلك فإن القلق الذي عبّر عنه أخيراً لا يمكن فصله عن قراءة سياسية أوسع للمشهد القائم.
ويشدد على أن جنبلاط لم يتلق أي رسائل أو معطيات مباشرة تتحدث عن حرب وشيكة، إلا أن ما يملكه من خبرة ومعرفة يدفعه إلى استنتاجات يعتبرها واقعية في ضوء ما يجري في المنطقة، خصوصاً أن الجنوب اللبناني لم يدخل بعد مرحلة الاستقرار الكامل، فالانسحاب الإسرائيلي لم يُستكمل، والدمار لا يزال واسعاً في عدد كبير من القرى الحدودية، كما أن آلاف العائلات لم تتمكن من استعادة حياتها الطبيعية حتى الآن.
ويشير أبو الحسن إلى أن ما أثاره جنبلاط حول البيوت الجاهزة ومراكز الإيواء ليس طرحاً جديداً، إذ سبق أن نوقش هذا الملف منذ أشهر انطلاقاً من الحاجة إلى توفير ظروف إنسانية تحفظ كرامة المواطنين المتضررين من الحرب، فالمسألة بالنسبة إليه لا ترتبط بتوقع نزوح جديد فحسب، وإنما بمعالجة واقع قائم لم ينته بعد، حيث لا يزال كثير من الأهالي عاجزين عن العودة إلى منازلهم بسبب حجم الأضرار التي لحقت بمناطقهم.
يضيف أن القراءة السياسية للمشهد الحالي توحي بأن المنطقة لا تزال تعيش مرحلة انتقالية دقيقة، وأن الجنوب سيبقى لفترة ساحة تتأثر بالتجاذبات الإقليمية وبالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، ما يعني أن احتمالات التوتر ستبقى قائمة، وأن من واجب الدولة الاستعداد لكل السيناريوهات الممكنة، ليس من باب التهويل، وإنما من باب المسؤولية تجاه المواطنين.
وبحسب أبو الحسن، فإن جوهر موقف جنبلاط ينطلق من ضرورة تأمين الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي والإنساني للمتضررين سواء من خلال توفير مساكن جاهزة داخل المناطق المتضررة أو عبر إنشاء مراكز إيواء لائقة عند الحاجة، لأن الأولوية تبقى لتمكين الأهالي من البقاء قريبين من أرضهم ومجتمعاتهم ريثما تتوافر الظروف الكاملة لإعادة الإعمار والعودة النهائية.
ويؤكد أبو الحسن أن الرسالة الأساسية التي أراد جنبلاط إيصالها تتعلق بضرورة الاستعداد للمرحلة المقبلة وعدم التعامل مع التطورات الجارية على أنها انتهت أو أصبحت خلف اللبنانيين، فالمشهد الإقليمي لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة والجنوب لم يخرج نهائياً من دائرة الخطر، الأمر الذي يفرض مقاربة واقعية تقوم على حماية الناس أولاً وتأمين مقومات الصمود لهم مهما كانت الاتجاهات التي ستسلكها الأحداث.