لقاء عون - ترامب يشعل السؤال الأخطر: هل حان وقت "كبسة الزر"؟

rubio

في واشنطن، قد تكون الصورة التي ظهرت أمام الكاميرات انتهت بانتهاء اللقاء، لكن ما يجري خلفها يحتاج إلى قراءة مختلفة، فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بما حمله اجتماع رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب من رسائل سياسية، وإنما بما يمكن أن يولده هذا اللقاء من تداعيات على لبنان والمنطقة، خصوصاً مع دخول اتفاق "الإطار" مرحلة الاختبار الحقيقي، حيث تصبح المسافة بين التفاهم السياسي والتنفيذ الميداني هي الساحة التي ستحدد اتجاه المرحلة المقبلة.

اللقاء الذي جمع عون وترامب حمل في خلفيته رسائل تتجاوز العلاقة بين دولتين لكون لبنان يدخل في مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الحسابات الدولية مع الوقائع الأمنية والسياسية الداخلية، فيما يبقى الجنوب النقطة الأكثر حساسية في المعادلة، إذ إن أي تقدم في المسار السياسي سيبقى مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف على التعامل مع الاستحقاقات الميدانية التي قد تفرض نفسها في أي لحظة.

ومن هنا ينتقل السؤال إلى الضفة الأكثر قلقاً، ماذا سيفعل حزب الله أمام هذا المسار الذي بدأ يأخذ زخماً دولياً، وهل يكتفي بالمراقبة وإطلاق المواقف السياسية، أم يجد نفسه أمام ضغوط إيرانية تدفعه إلى محاولة تعطيل مفاعيل اللقاء وما قد ينتج عنه من ترتيبات جديدة، خصوصاً في ظل التصعيد المفتوح بين طهران وواشنطن وما يرافقه من ضربات متبادلة ولو بقيت حتى الآن ضمن حدود محسوبة.. فهل يصبح لبنان في لحظة ما ساحة تستخدمها إيران لتوسيع المواجهة وهل يمكن أن يصل الأمر إلى إعطاء الضوء الأخضر لإشعال الجبهة الجنوبية؟

جهات سياسية تتابع المشهد عن كثب تقول لموقع "LebTalks" إن طهران لا تبدو في هذه المرحلة منشغلة بالتفاصيل اللبنانية الداخلية المرتبطة باتفاق "الإطار" بالقدر الذي تنظر فيه إلى لبنان كجزء من لوحة إقليمية أوسع، وترى هذه الجهات أن القرار الإيراني، في حال اتخذ، لن يكون مرتبطاً حصراً بالمسار اللبناني، وإنما بحسابات المواجهة الكبرى التي تدور في المنطقة، ما يعني أن الجبهة اللبنانية قد تدخل دائرة الاستخدام عندما ترى القيادة الإيرانية أن توقيت فتحها يخدم أهدافها.

وبحسب هذه القراءة، فإن أدوات الرد الإيرانية لا تنحصر في جبهة واحدة، إذ يمكن أن يأتي التصعيد من الحوثيين في اليمن، أو من فصائل عراقية، أو من حزب الله، كما تبقى الساحة الفلسطينية قابلة للاشتعال في حال عادت حركة حماس إلى تحريك الوضع الأمني في غزة، الأمر الذي يجعل المنطقة أمام مجموعة ساحات يمكن أن تتفاعل في وقت واحد، فيما يبقى احتمال توظيف تنظيمات متطرفة كداعش، وفق تقديرات بعض الجهات ضمن السيناريوهات التي لا يمكن إسقاطها بالكامل من الحسابات الإيرانية.

غير أن النقطة الأكثر أهمية في هذا المشهد تكمن في الفصل بين قرار الحزب اللبناني وقرار طهران، إذ ترى الجهات السياسية عينها أن الحزب، في هذه المرحلة تحديداً لا يبدو في وارد فتح الجبهة اللبنانية من تلقاء نفسه، خصوصاً أن الظروف الداخلية والإقليمية تضع أمامه حسابات شديدة التعقيد، الذي يجعل أي خطوة عسكرية واسعة مرتبطة بسياق أكبر من القرار المحلي، ومرهونة بما ستقرره القيادة الإيرانية في لحظة قد تعتبر فيها أن المواجهة انتقلت إلى مستوى يحتاج إلى أكثر من ساحة للرد.

وعليه، فإن المرحلة المقبلة قد تحمل اختباراً مزدوجاً، اختباراً للبنان في قدرته على حماية المسار السياسي الذي بدأ يتبلور حوله دعم دولي، واختباراً للحزب في كيفية التعامل مع واقع شديد الحساسية، حيث يصبح السؤال الحقيقي ليس فقط ماذا يريد الحزب أن يفعل وإنما إلى أي حد يستطيع أن يفصل قراره اللبناني عن حسابات المواجهة الإيرانية- الأميركية، وفي أي لحظة يمكن أن تتغير قواعد اللعبة، فالمشهد الحالي لا يوحي بأن الجبهة الجنوبية ستشتعل بقرار ذاتي من الحزب، إلا أن بقاء المنطقة على صفيح ساخن يجعل كل الاحتمالات مفتوحة، خصوصاً إذا قررت طهران أن الوقت حان لنقل المواجهة إلى ساحات جديدة وعندها قد يجد لبنان نفسه أمام اختبار لا يشبه أي اختبار سابق، لأن المعركة لن تكون حينها حول "الإطار" وحده، وإنما حول موقع لبنان نفسه في خريطة صراع إقليمي يتسع يوماً بعد يوم.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: