مؤتمر باريس يتجاوز دعم الجيش... ديبلوماسي غربي يكشف لـLebTalks

army

كتب شادي هيلانة:

ليست الدعوة الفرنسية المرتقبة لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار مجرد مبادرة مالية جديدة، ففي باريس يتم التعامل مع الملف اللبناني باعتباره أحد مفاتيح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط، وخصوصاً بعد التحولات التي فرضتها الحرب الأخيرة والتفاهمات الدولية التي بدأت ترتسم تباعاً في المنطقة.

وفي اتصال مع LebTalks، كشف ديبلوماسي غربي مطلع على المشاورات المستمرة بين باريس وعدد من العواصم المعنية بالملف اللبناني، عن أن المؤتمر المنتظر لن يقتصر على جمع الأموال للجيش أو لعمليات إعادة الإعمار، فهناك تصور أوسع يتم العمل عليه يتناول مستقبل الجنوب اللبناني ودور الجيش، وشكل الحضور الدولي بعد انتهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية.

ويقول إن فرنسا تعتبر أن الأشهر المقبلة ستكون الأكثر حساسية منذ سنوات، لأن لبنان يقف أمام مرحلة انتقالية ستبدأ مع اقتراب موعد إنهاء مهمة اليونيفيل نهاية العام، الأمر الذي يفرض إيجاد بديل عملي يمنع أي فراغ أمني على الحدود الجنوبية، ويؤمن انتقالاً منظماً للمسؤوليات الأمنية نحو الجيش اللبناني، وهي فكرة يتم بحثها داخل الأمم المتحدة وبين عدد من الدول الأوروبية منذ أشهر.

وبحسب المصدر عينه، فإن باريس تعمل على مسارين متوازيين، الأول يهدف إلى تأمين تمويل كبير للجيش اللبناني يشمل تجهيزات تقنية ومعدات ميدانية وآليات وقدرات مراقبة متطورة، والثاني يتصل بإنشاء صندوق دولي خاص بإعادة إعمار المناطق المتضررة، على أن تكون المساعدات مرتبطة بخطة تنفيذية واضحة تضمن وصول الأموال إلى المشاريع المحددة وليس إلى قنوات الهدر التقليدية.

يضيف أن النقاشات المقبلة ستشهد تركيزاً لافتاً على ضرورة تحويل الجيش اللبناني إلى الجهة الأمنية الرئيسية الوحيدة المنتشرة جنوب الليطاني، وهي مقاربة تتقاطع مع الموقف الفرنسي المعلن الداعي إلى تعزيز دور المؤسسة العسكرية اللبنانية باعتبارها الركيزة الأساسية للسيادة والاستقرار في المرحلة المقبلة.

المعلومة الأبرز التي كشفها المصدر لموقعنا تتعلق بوجود توجه فرنسي لعقد مؤتمرين منفصلين بدلاً من مؤتمر واحد، الأول مخصص للجيش والقوى الأمنية، والثاني لإعادة الإعمار والاستثمار في البنى التحتية، وهي صيغة يجري تداولها حالياً بعدما برزت الحاجة إلى فصل الملفين مالياً وسياسياً لضمان نجاح كل منهما على حدة.

وفي خلفية المشهد، تؤكد مراجع فرنسية أن باريس تسعى أيضاً إلى تثبيت موقعها داخل أي ترتيبات مقبلة تتعلق بالمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية غير المباشرة خصوصاً بعدما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون استعداد بلاده لمساعدة لبنان في التحضير لهذا المسار، حتى لو لم تكن باريس جزءاً مباشراً من طاولة التفاوض نفسها.

ويلفت، إلى أن نجاح المؤتمر لن يقاس بحجم الأموال التي ستُجمع فقط، فالمعيار الحقيقي بالنسبة إلى باريس هو قدرة الدولة اللبنانية على إقناع المجتمع الدولي بأنها دخلت فعلاً مرحلة جديدة، وأن القرارات التي ستُتخذ لن تبقى حبراً على ورق كما حصل في محطات سابقة.

لهذا السبب تحديداً تنظر فرنسا إلى المؤتمر المرتقب كمنصة لإطلاق مرحلة مختلفة بالكامل، عنوانها نقل الجنوب من زمن إدارة الأزمات إلى زمن تثبيت الوقائع الجديدة على الأرض، وسط قناعة متزايدة داخل العواصم الغربية بأن شكل لبنان بعد العام 2026 لن يشبه لبنان الذي عرفته المنطقة خلال العقدين الماضيين.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: