رغم مذكرة التفاهم الاميركية - الايرانية ورغم كل التطمينات التي وصلته من سفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى حول وقف اطلاق النار في الجنوب والترتيبات المتوقعة فيه مستقبلاً، ورغم الاتصالات الايرانية المكثفة التي أجريت معه، لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري قلقاً بشأن الوضع في الجنوب وخائفاً من صفقة ما تعقد على حسابه في المستقبل.
وفي هذا المجال تؤكد مصادر قريبة منه أن الهدف الاساسي الذي يعمل من أجله رئيس مجلس النواب في هذه المرحلة هو "حماية هذا الجنوب الذي افنى عمره للحفاظ عليه وخدمته"، ويركز في هذا الموضوع على ضرورة ايجاد غطاء عربي مواز للغطاء الايراني لأن لديه قناعة راسخة بأهمية الدور العربي الجامع في مقاربة القضايا الإقليمية واللبنانية ومعالجتها في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة حيث التغيرات اكثر من تاريخية.
و اذ يشدد بري في مجالسه الخاصة، بحسب المصادر، على ضرورة حماية الجنوب ولبنان عربياً، يرى أن دور مصر في هذا الامر محوري بوصفها ركيزة أساسية في النظام العربي الممتد ايضاً إلى دول الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية ودولة قطر والكويت.
وعلى هذا الاساس تتواصل اتصالات بري مع السفراء العرب في بيروت من جهة واللقاءات التي يقوم بها معاونه السياسي علي حسن خليل في دول الخليج من جهة آخرى.
لكن ماذا في تفاصيل لقاءات خليل؟
تؤكد مصادر محسوبة على بري أن الزيارة التي قام بها المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب على حسن خليل الى كل من السعودية وقطر ليست الاولى ولن تكون الاخيرة، وهو قام بأكثر من زيارة للدولتين في الشهرين الاخيرين والتقى عدداً من المسؤولين حيث ركز البحث على الامور التالية:
١-تمسك بري باتفاق الطائف حتى النفس الاخير ، رغم محاولات الحزب تعديل بعض بنوده مدعوماً من طهران، وهنا تقول المعلومات إن رئيس المجلس وعد بالوقوف سداً منيعاً تجاه هذا الامر من منطلق صلاحياته الدستورية.
٢- تمسك بري بدور الرياض والدوحة وإصراره على الا تتفرد طهران وحدها بالساحة اللبنانية، وذلك انطلاقاً من أن لبنان بلد ذو عمق عربي متجذر لا يجوز التخلي عنه.
٣-اصرار بري على المساعدة العربية في اعادة الاعمار كما حصل في العام 2006 ورفضه لأي مساهمة ايرانية في هذا الموضوع.
٤-تشديد بري على أن تساعد الرياض وقطر لبنان انطلاقاً من اطلاعهما على كل تفاصيل مذكرة التفاهم التي توصلت اليها كل من الولايات المتحدة وايران، على اعتبار انها قد يكون هناك بنوداً غير معلنة تخص لبنان، وهو ما يربك رئيس المجلس الى حد بعيد.
وتختم المصادر أن علي حسن خليل نقل لكل من السعودية وقطر تأكيد رئيس المجلس التنسيق مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام الى أقصى الحدود وهو ما يشدد عليه كل من الرياض والدوحة.