بحسب ما نُقل عن مصدر إسرائيلي عبر CNN، فإن المؤسسة العسكرية في تل أبيب تتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة اختبار جديدة لفعالية منظومات الردع، في ظل تصاعد ما تعتبره "نوعية التهديدات" القادمة من حزب الله، لا سيما في ما يتعلق بتطور استخدام الطائرات المسيّرة ضمن تكتيكات هجومية أكثر دقة ومرونة.
هذه المقاربة، وفق القراءة الإسرائيلية المتداولة، لا تقتصر على الرد في نطاق الجنوب اللبناني أو المناطق الحدودية التقليدية، انما تمتد إلى إعادة تقييم مفهوم العمق الجغرافي الآمن، حيث باتت بيروت تُدرج ضمن بنك الأهداف المحتملة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن أحد أبرز التحولات التقنية التي تدفع بهذا الاتجاه يتمثل في انتشار الطائرات المسيّرة المزوّدة بتقنيات الألياف البصرية، والتي تقلل من فاعلية التشويش الإلكتروني وتزيد من صعوبة رصدها أو تعطيلها في الوقت المناسب، ما يفرض على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إعادة بناء تقديراتها لزمن الاستجابة ومساحات الاعتراض.
في المقابل، تنقل Lebtalks عن مصادر أمنية متابعة أن ملف الاستهدافات الدقيقة داخل بيروت عاد إلى دائرة النقاش الأمني، بعد فترة من الانحسار النسبي التي أعقبت وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني، حيث تركزت العمليات خلال الأشهر الماضية في الجنوب والبقاع ضمن قواعد اشتباك غير معلنة لكنها كانت أكثر انضباطاً من حيث الجغرافيا.
تضيف أن هذا الانحسار في العمليات داخل العاصمة لم يكن بالضرورة نتيجة استبعاد كامل لبيروت من الحسابات العسكرية، لا بل جاء ضمن مقاربة قائمة على إدارة التصعيد وتوزيع الرسائل الأمنية وفق مراحل محسوبة، خصوصاً في ظل حساسية الوضع الداخلي اللبناني وتداخلاته الإقليمية.
وتفيد المصادر عينها، بأن أي تصعيد قادم قد يشمل إعادة تفعيل سياسة الاستهدافات النوعية في العمق، إذا ما اعتُبر أن طبيعة التهديدات، خصوصاً المسيّرات، باتت تتجاوز القدرة على الاحتواء في نطاق الاشتباك الحالي.
في المقابل، وجود نقاش داخل الأوساط الأمنية حول مدى جدوى الفصل بين الجبهة، والعمق المدني في حال تطورت المواجهة إلى مستوى أعلى من التصعيد، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر حساسية في المرحلة المقبلة.
وتشير القراءات المتقاطعة إلى أن المرحلة الحالية تُدار وفق منطق "الضغط المتدرج" بدل الحرب المفتوحة، حيث يجري اختبار حدود الردع عبر عمليات محسوبة، ورسائل أمنية، في ظل مراقبة دقيقة لأي تحول قد يدفع نحو كسر التوازن القائم.