مع تصاعد التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب على خطوط الشحن العالمية، تواجه طلبات التسوّق الإلكتروني إلى لبنان والمنطقة اليوم تأخيرات كبيرة وعراقيل لوجستية وارتفاعًا في كلفة الشحن والرسوم الجمركية، ما يضع الشركات والزبائن أمام تحديات غير مسبوقة.
أسباب تأخير الشحنات إلى لبنان
في هذا الإطار، أشار ميشال الغاوي، مدير العمليات في إحدى شركات الشحن في حديث خاص لموقع LebTalks، إلى أنّ تأخير الشحن يعود إلى تحديات عدّة، موضحًا أنّ التصعيد العسكري في المنطقة دفع شركات شحن عدّة إلى تعليق رحلاتها عبر مضيق هرمز وقناة السويس، ما أجبر السفن على سلوك مسارات بديلة أطول. كذلك تأثّر الشحن الجوي بإغلاق أجزاء واسعة من الأجواء في الشرق الأوسط، ما أجبر الطائرات إلى اعتماد مسارات أطول.
الأسعار.. "نار"
أما بالنسبة إلى تكلفة الشحن على الزبائن، فأوضح الغاوي أنّها ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة فرض شركات الملاحة العالمية رسومًا إضافية تُعرف برسوم طوارئ النزاعات، إلى جانب ارتفاع كلفة الوقود، إذ إن المسارات الأطول تعني استهلاكًا أكبر، ما ينعكس مباشرة على السعر النهائي. كما ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بشكل حاد على الشحنات المتجهة إلى شرق المتوسط.
مستقبل الشحن وسط الأزمة
وعن مستقبل هذه الأزمة، أشار الغاوي إلى وجود جهود دولية تهدف إلى تهدئة الأوضاع وتأمين الممرات التجارية، لافتًا إلى أنّ قطاع الشحن العالمي بدأ يتأقلم مع "الواقع الجديد" من خلال إعادة تنظيم الأساطيل وتطوير خطوط إمداد بديلة، ومن المتوقع أن تستقر الأسعار مع انتظام المسارات الجديدة، إلا أنّ مدة الشحن قد لا تعود إلى ما كانت عليه سابقًا.
وفي ما يخص الحلول المعتمدة لتفادي التأخير، لفت الغاوي إلى أنّ الشركات تطلب من الزبائن تقديم طلباتهم في وقت مبكر عن المعتاد، إضافة إلى محاولة تأمين البضائع من مناطق جغرافية أقل تأثرًا بالوضع الراهن.
توقف طلبيات Shein؟
في هذا الإطار، لفتت إحدى الشركات المتخصصة باستيراد بضائع Shein إلى لبنان عبر شركات الشحن في حديث خاص لموقع LebTalks، إلى أنّها تعاني حاليًا من تأخير كبير في وصول الطلبات، إذ باتت تستغرق ما بين 25 و35 يومًا، بعدما كانت لا تتجاوز 20 يومًا كحدّ أقصى.
أضافت أنّ كل الطلبات التي تصل حاليًا تترتّب عليها كلفة شحن مرتفعة جدًا، اضطرت الشركة إلى تحمّلها تفاديًا لتحميل الزبائن هذه الأعباء. كما أكّدت أنّ الرسوم الجمركية ارتفعت إلى أضعاف، لتصل في بعض الحالات إلى ثلاثة أضعاف.
وتابعت أنّها متوقفة حاليًا عن استقبال الطلبات، أولًا بسبب ارتفاع كلفة الجمارك، وثانيًا نتيجة المخاوف من تصاعد التوترات، ما قد يزيد من تعقيد الوضع ويؤثر على قدرتها في تحصيل أموالها.
رغم التحديات الحالية، تواصل الشركات والدول البحث عن حلول لتخفيف التأخير وارتفاع التكاليف، مع أمل عودة الشحنات إلى الانتظام قريبًا.