مخزومي يضيء شوارع بيروت: نقف إلى جانب الدولة

makhzoumi

في لبنان، غالباََ ما تبدأ المعارك من الكلام، روايات تتقاطع، اتهامات تتبادل، ومواقف ترتفع نبرتها كلما اشتدت أزمة من أزمات الناس. لكن في الملفات التي تمس حياة المواطنين مباشرة، تبقى هناك قاعدة يصعب تجاوزها: ما نُفذ على الأرض أقوى من أي سجال، وما أضاء شارعاََ لا يحتاج إلى كثير من الشرح.

قبل أن يتحول ملف الكهرباء إلى مادة يومية للنقاش السياسي والإعلامي، وقبل أن تصبح العتمة عنواناََ إضافياََ للخلافات اللبنانية، كانت مؤسسة مخزومي قد باشرت، بتوجيه من رئيسها الفخري النائب فؤاد مخزومي، تنفيذ واحدة من أوسع المبادرات الأهلية لإنارة شوارع العاصمة بيروت بالطاقة الشمسية.

لم تبدأ المبادرة بمؤتمر صحافي، ولم تبق في إطار الوعود. على ثلاث مراحل متتالية، انتقلت فرق العمل إلى الشارع، وكانت البداية من كورنيش المزرعة، قبل أن تتوسع رقعة المشروع لتشمل بشارة الخوري، شارع الحمرا، مار الياس، بربور، شارع زريق، طريق الجديدة، دوار مسجد عثمان بن عفان، شارع دونا ماريا في رأس النبع، دوار الكولا، محيط المدينة الرياضية، شارع مستشفى المقاصد، شارع صبرا، أرض جلول، مرفأ الدالية، الحمام العسكري وشارع الأخطل الصغير.

وفي مرحلة ثالثة، وصلت الإنارة إلى محيط دار الفتوى وعائشة بكار وتلة الخياط.

هذه الجغرافيا بحد ذاتها تقول الكثير، فالمشروع لم يُحصر بشارع واحد يصلح للصورة، ولا بمنطقة واحدة يمكن استثمارها سياسياََ، بل توزع على أحياء وشوارع تشكل جزءاََ أساسياََ من الحركة اليومية للعاصمة، وتعبرها آلاف السيارات ويعيش فيها عشرات آلاف المواطنين.

والأهم أن العمل لم ينته عند تركيب وحدات الإنارة والتقاط الصور، فمؤسسة مخزومي واصلت أعمال الصيانة والتنظيف الدورية، انطلاقاََ من فكرة بسيطة غالباََ ما تغيب عن المشاريع في لبنان: الاستدامة جزء من الإنجاز، والمشروع الذي لا تتم متابعته يتحول مع الوقت إلى هيكل إضافي من هياكل الوعود المنسية.

اليوم، تخرج المبادرة من بيروت لتصل إلى بشامون، حيث تستكمل المؤسسة إنارة الشوارع والأحياء بالطاقة الشمسية بالتعاون مع البلدية والأهالي. انتقال يؤكد أن ما بدأ في العاصمة لم يكن خطوة ظرفية مرتبطة بأزمة عابرة أو بموسم سياسي، بل مساراََ تنموياََ يتوسع حيث توجد حاجة فعلية.

وهنا تحديداََ يصبح النقاش أكثر وضوحاََ.

مؤسسة مخزومي لم تقل يوماََ إنها بديل عن الدولة، ولم تقدم مشاريعها باعتبارها نموذجاََ لخصخصة مسؤوليات المؤسسات العامة. على العكس، كان موقفها واضحاََ: الوقوف إلى جانب المواطن والتخفيف من معاناته إلى حين قيام الدولة بمسؤولياتها.

فالفرق كبير بين من يحل مكان الدولة ويكرس غيابها، وبين من يسند المواطن في فترة عجزها ويصر في الوقت نفسه على أن المسؤولية الأصلية تبقى مسؤوليتها.

قد تختلف المواقف السياسية، وقد تُنسج روايات كثيرة حول الأشخاص والمؤسسات والمبادرات. لكن هناك شوارع أضيئت فعلا، ومناطق خرجت جزئياََ من العتمة، ومشروع بدأ قبل أن يصبح ملف الكهرباء مادة سجال يومي، ولا يزال مستمراََ حتى اليوم.

وفي بلد أتقن فيه كثيرون صناعة الروايات، تبقى الوقائع على الأرض أبلغ.

فالضوء، في النهاية، لا يحتاج إلى بيان سياسي لإثبات وجوده.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: