أشارت مصادر سياسية في واشنطن مطلعة على المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى أن أي عامل جديد يدخل على خط المفاوضات في المرحلة المقبلة سيكون عاملاً مكمّلاً للمسار القائم، لا بديلاً عنه، مؤكدة أن العمل سيستمر بالتوازي على المسارين السياسي والعسكري انطلاقاً من الأسس التي وضعت خلال الجولات السابقة.
ولفتت المصادر في حديث لـLebTalks إلى أن الخطوط العريضة للمفاوضات باتت واضحة، وأن الهدف الأساسي يبقى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للنقاط التي لا تزال محتلة، واستكمال بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وصولاً إلى الحدود الدولية المعترف بها بين لبنان وإسرائيل.
وأكدت أن الملف دقيق ومعقّد، إلا أن الأبواب لا تزال مفتوحة أمام الحلول، مشيرة إلى أن العمل يرتكز أساساً على "خطة درع الوطن"، التي أفضت إلى تحقيق تقدم كبير في جنوب الليطاني، حيث بات الجيش اللبناني يملك سيطرة عملانية على المنطقة، وتم إنجاز المرحلة الأولى من الخطة، فيما كانت التحضيرات قد بدأت للانتقال إلى المرحلة الثانية قبل توقف المسار بفعل التطورات الأخيرة.
أضافت المصادر لموقعنا أن العودة إلى آلية العمل السابقة تبقى الخيار الأكثر واقعية، خصوصاً أنها تقوم على تجنّب أي صدام مباشر بين الجيش اللبناني وحزب الله، باعتبار أن الظروف الحالية لا تسمح بمثل هذا السيناريو.
وكشفت عن أن معظم الأسلحة والمخازن الواقعة جنوب الليطاني أزيلت، كما أُغلقت الأنفاق التي تم اكتشافها، مع الإشارة إلى أن بعض المواقع لم تكن معروفة سابقاً للجيش، وأن المؤسسة العسكرية فقدت عدداً من عناصرها خلال تنفيذ عمليات المداهمة والتفتيش.
وفي معرض الحديث عن الواقع الميداني، لفتت المصادر إلى أن الصواريخ الستة التي أُطلقت في وقت سابق انطلقت من شمال الليطاني لا من جنوبه، معتبرة أن ذلك يشكل دليلاً إضافياً على أن القدرة العملانية للحزب جنوب الليطاني كانت قد تراجعت بشكل كبير، قبل أن تشهد المنطقة لاحقاً نحو عشرة أيام من المواجهات المحدودة بالأسلحة الخفيفة.
وشددت المصادر على أن الدولة اللبنانية لا تزال تفصل بين مسار المفاوضات وبين أي تفاهمات إقليمية أخرى، موضحة أنه إذا نجحت إيران في التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتمكنت من المساهمة في إقناع الحزب بتثبيته على الساحة اللبنانية، فهذا أمر مرحب به، لكنه لا يعني ربط المسارين اللبناني والإيراني ببعضهما البعض.
وفي هذا الإطار، أكدت أن القناعة القائمة حالياً تقوم على المضي قدماً بمشروع الـPilot Zone، بالتوازي مع العمل على تثبيت وقف إطلاق النار، باعتبار أن أي تقدم عملي على الأرض يبقى مرتبطاً أولاً بوقف الأعمال العسكرية.
وأوضحت أن هذه المنطقة، مهما كان حجمها الجغرافي محدوداً، ستشكّل نموذجاً أولياً يقوم على تفتيش المناطق وتجريدها من السلاح غير الشرعي، ونشر الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة فيها، بما يسمح بإعادة تثبيت السيادة وعودة الأهالي إلى قراهم ومنازلهم.
أضافت لموقعنا أن نجاح الـPilot Zone من شأنه إعادة فتح الباب أمام عودة السكان إلى المناطق الحدودية، وإطلاق عجلة إعادة الإعمار فيها، بما يشكل خطوة عملية على طريق استعادة الحياة الطبيعية.
وأكدت المصادر أنه لا يوجد أي جدول زمني محدد لإنهاء المفاوضات، كما أنه لا يمكن تطبيق مشروع الـPilot Zone قبل التوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار، مشيرة إلى أن التجربة الميدانية ستظهر أن إسرائيل ستنسحب تدريجياً من المناطق التي يتسلمها الجيش اللبناني ويثبت سيطرته الكاملة عليها، معتبرة أن هذا الأمر يشكل مؤشراً عملياً إلى وجود استعداد إسرائيلي للتعامل مع الجيش اللبناني باعتباره الجهة الشرعية الوحيدة القادرة على الإمساك بالأرض وضبط الوضع الأمني.
أضافت أن الجانب الإسرائيلي يربط أي انسحاب إضافي بضمان عدم عودة الحزب إلى هذه المناطق، وهو ما يفسر تركيزه المستمر على دور الجيش اللبناني وآليات المراقبة والمتابعة الميدانية. ووفق المصادر، فإن هذا المسار يحظى بمتابعة وضمانات أميركية مباشرة، تقوم على مبدأ بسيط أنه كلما توسعت مساحة انتشار الدولة اللبنانية وتعزز حضور الجيش على الأرض، تراجعت الذرائع الأمنية التي تتمسك بها إسرائيل للبقاء في بعض النقاط أو مواصلة عملياتها العسكرية.
وختمت المصادر بتشديدها على أن لبنان يقف اليوم أمام فرصة تاريخية، فبعد سنوات طويلة من الحروب والاشتباكات والهدن الهشة، دخل للمرة الأولى في مسار تفاوضي يؤسس لاستقرار طويل الأمد. ورأت أن مجرد الجلوس إلى طاولة المفاوضات باسم الدولة اللبنانية شكّل بحد ذاته كسراً لأحد أكبر الـ"Taboos" السياسية التي حكمت المشهد اللبناني لعقود، مؤكدة أن المستفيد الأول والأخير من هذا المسار هو لبنان والدولة اللبنانية فقط.