أشارت مصادر سياسية لـLebTalks إلى أن الجانب الأميركي حسم منذ انطلاق المفاوضات موقفه بشكل واضح، من خلال التأكيد أن الملف اللبناني يعالج حصراً عبر مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وأن واشنطن هي الجهة الراعية لهذا المسار من دون أي دور لأطراف أخرى في توجيهه أو التأثير عليه.
وبحسب المصادر، سارت المفاوضات في هذا الاتجاه لفترة، قبل أن يطرح ملف الاتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وما تردد عن طلب أميركي بوقف إطلاق النار، بالتزامن مع تداول معلومات عن اتصالات غير مباشرة مع حزب الله وظهور ما عُرف بمعادلة "الضاحية مقابل شمال إسرائيل".
وتوضح المصادر أن طهران بدأت تشعر بأن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تتقدم، وأن قدرتها على التأثير في هذا المسار قد تتراجع تدريجياً، ما دفعها إلى تفعيل قنوات وساطة متعددة، ولا سيما عبر قطر. وفي هذا السياق، جاء وجود النائبين علي حسن خليل وابراهيم الموسوي في الدوحة، حيث جرت محاولات لإيجاد دور قطري في الملف.
تضيف المصادر أن الإيرانيين سعوا إلى إيصال رسالة مفادها أنهم لا يزالون قادرين على التأثير في الأمن الإقليمي كما في السابق، وأن ورقة التصعيد الأمني لم تسقط من أيديهم. ومن هنا برزت معادلة "الضاحية مقابل شمال إسرائيل"، حيث أعقب استهداف شمال إسرائيل رد إسرائيلي على الضاحية الجنوبية.
وترى المصادر أن طهران استثمرت هذا التطور لإظهار قدرتها على فرض وقائع ميدانية تؤثر في مسار المفاوضات، مستفيدة في الوقت نفسه من الحراك القطري الساعي إلى إيجاد موقع له داخل المشهد التفاوضي.
وتكشف المصادر عن أن الاتصالات التي أعقبت هذه التطورات لم تكن مباشرة بين مختلف الأطراف، بل مرّت عبر سلسلة من الوسطاء، حيث تم التواصل بين الجانب اللبناني، أي حسن خليل والموسوي، والجانب القطري، ثم بين القطريين والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصولاً إلى الإدارة الأميركية والرئيس ترامب.
وبحسب المصادر، فإن الهدف من هذه الخطوة كان إعادة خلط الأوراق ومحاولة تحسين موقع طهران التفاوضي عبر إظهار أن الاستقرار الأمني في لبنان والمنطقة لا يزال مرتبطاً بها وبحلفائها.
وتلفت المصادر إلى أنه بعد جولات التفاوض التي حصلت بين لبنان وإسرائيل، عاد الجانب الأميركي ليبدي ارتياحه لهذا المسار ويؤكد تمسكه به، باعتباره الإطار الوحيد لمعالجة الملفات العالقة. إلا أن المفارقة الأساسية بقيت في محاولة تكريس معادلة تتعامل مع الضاحية وكأنها كيان منفصل عن الدولة اللبنانية.
وتختم المصادر بالتشديد على أن نجاح أي مسار تفاوضي في المرحلة المقبلة يبقى مرتبطاً بضرورة الفصل بين الدولة اللبنانية والحزب، لأن التعاطي مع الحزب باعتباره ممثلاً للبنان أو بديلاً عن الدولة من شأنه أن يعقّد المفاوضات ويمنح أطرافاً إقليمية فرصاً إضافية للتأثير في القرار اللبناني.