خرجت مجموعات مؤيدة لحزب الله إلى محيط السراي الحكومي أمس، وهي تطلق هتافات غاضبة وشتائم بحق رئيس الحكومة نواف سلام، المشهد صدم الكثيرين ليس لحدته فحسب، إنما لأنه يكشف مفارقة سياسية صارخة مفادها من يمتلك قرار الحرب يهاجم من لا يملك قرار السلم.
نائب سنّي بارز طلب عدم الكشف عن هويته، أوضح لموقع LebTalks أن ما يجري اليوم ليس احتجاجاً عفوياً، إنما محاولة واضحة لإعادة توجيه الغضب الشعبي بعيداً من الجهة التي جرت لبنان إلى حرب مدمرة نحو مؤسسات الدولة التي لم تشارك في صناعة نتائجها.
وقال: من قرر ربط لبنان بمحور إقليمي تقوده إيران وخاض مواجهات تتجاوز قدرات الدولة، لا يمكنه اليوم أن يقف في موقع المحاسب، ومن تسبب بتدمير القرى وتهجير الناس وعرّض الاقتصاد لبقايا الانهيار، لا يستطيع التنصل من مسؤوليته عبر رفع الصوت في الشارع بل يجب أن يُحاسب.
أضاف: البيئة التي قدمت الدعم السياسي والشعبي للحزب تدفع اليوم الثمن الأكبر من دمها وبيوتها وأرزاقها، فبدل مواجهة الحقيقة، يُحوّل الغضب إلى مؤسسات الدولة وكأن الحكومة هي من رسمت مسار الحرب.
ورأى أن الأخطر فيما يحدث هو محاولة فرض منطق خطير عبر تحديد خيارات استراتيجية خارج مؤسسات الدولة وبالقوة، وإرسال رسالة ليس فقط لرئيس الحكومة نواف سلام، بل للرؤساء الثلاثة جميعاً، مفادها أنه لا يريد تسليم سلاحه وغير آبه بالحفاظ على السلم الأهلي. ثم يُدفع الناس لمحاسبة المؤسسات، وما يقوم به الحزب مِن "دفش" جماعاته هو تكملة أو آخر انقلاب على مفهوم الدولة نفسها، التي لطالما حاولت دويلته وميلشياته تجاوزه.
وختم قائلاً: لبنان لا يمكن أن ينهض ما دامت قراراته السيادية رهينة حسابات خارجية وحزب لا يقرأ الأخطار، لا يمكن لأي حكومة مهما كان رئيسها أن تنقذ البلاد إذا بقيت تُحمّل وزر سياسات لم تشارك فيها، فالمطلوب مراجعة جريئة تعيد الاعتبار للدولة وتضع حداً لمسار انتهازي وانتحاري لا يهدأ، يُكلف اللبنانيين في كل مرة أثماناً لا تُحتمل.
في بلد يقف على حافة الانهيار، تصبح معركة تحديد المسؤوليات أكثر حدة من أي وقت مضى، خصوصاً داخل البيئة نفسها التي دفعت الكلفة الأكبر، ألم يحن الوقت لتدرك هذه البيئة حجم المسؤولية التي عليها، وأن تفهم أن استمرار الصمت أو التحجج لن يحميها من نتائج واقع بات يفرض نفسه على الجميع؟