في ظل التصعيد الأمني الخطير الذي يشهده لبنان، عقب الاستهدافات الإسرائيلية المباغتة التي طالت مناطق عدة خلال ما يقارب العشرة دقائق، يوم أمس الاربعاء، برزت جهوزية القطاع الصحي كعنصر أساسي في مواجهة تداعيات هذه الهجمات، وسط سباق مع الوقت لإنقاذ الجرحى واحتواء الخسائر البشرية.
وفي هذا السياق، أكد نقيب المستشفيات، بيار يارد في حديث لـLebTalks، أن "المستشفيات في لبنان كانت في حالة جهوزية كاملة، وقد تمكنت من تلبية جميع الحالات فورًا، رغم الأعداد الكبيرة من المصابين في مختلف المناطق، كما أشار وزير الصحة ركان ناصر الدين".
وشدد على أن "التنسيق بين المستشفيات قائم بشكل دائم لضمان تغطية صحية شاملة"، لافتًا إلى "عدم وجود أي نقص في المواد الطبية، فيما برزت الحاجة الأساسية إلى التبرع بالدم نتيجة العدد الكبير من الجرحى".
أضاف لموقعنا: "الوضع حتى الآن تحت السيطرة، ولم يتم تسجيل دخول أي جريح أو ضحية جديدة منذ يوم أمس، في حين يستمر التنسيق مع وزارة الصحة لتحديد هويات المفقودين عبر غرفة العمليات".
من جهته، أوضح مدير مستشفى الساحل، الدكتور مازن علامة لـLebtalks، أن "المستشفى خرج عن الخدمة يوم أمس نتيجة التهديدات الإسرائيلية المستمرة منذ بدء الحرب، إلا أن الضرورة فرضت فتح قسم العمليات لحالة طارئة تتعلق بأحد أفراد عائلة موظف في المستشفى".
وأشار إلى أن "التنسيق مع لجنة الطوارئ في وزارة الصحة لا يزال قائمًا، وإن بوتيرة أخف بسبب إغلاق المستشفى". كما لفت إلى أن "الطاقم الطبي توزّع على مختلف المستشفيات، لا سيما الحكومية، حيث لبّى النداء وساهم في معالجة الحالات".
وأكد أن "إعادة فتح المستشفى مرهونة بزوال التهديدات والحصول على الضوء الأخضر من الجهات الرسمية، مشددًا على الجهوزية الكاملة للعودة إلى العمل فور السماح بذلك".
أما جنوباً وفي صيدا تحديداً، كشف مدير مستشفى عسيران، طوني غدية في حديث لـLebTalks، أن "المستشفى استقبل 18 جريحًا، بمشاركة فرق الصليب الأحمر والهيئة الصحية في عمليات الإسعاف، توفي أحدهم متأثرًا بإصاباته"، وأشار إلى "تسجيل أضرار مادية طالت زجاج المستشفى، إلا أنه تم احتواؤها بسرعة".
وفي ما يتعلق بالإمكانات، أكد غديّة لموقعنا "توفر المواد الطبية حاليًا بدعم من وزارة الصحة، مع الاستعداد لتأمين الاحتياجات للفترة المقبلة، رغم الغموض الذي يلف تطورات الأيام القادمة". وشدد على أن "الطاقم الطبي بكامل أفراده في حالة استنفار دائم، وجاهز للتعامل مع أي طارئ".
في المحصلة، تعكس هذه ظروف لبنان اليوم صورة القطاع الصحي الذي يقف دائما في الصفوف الأمامية لمواجهة تداعيات أي حرب وأزمة او انفجار قد يضرب لبنان. وفي ظل مخاوف التصعيد والمستقبل المبهم، يواصل هذا القطاع أداء دوره في اغاثة شعبه.