كتب جورج الهاني:
كلّ شيء سيكون مختلفاً في نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي ستنطلق منافساتها رسمياً عند العاشرة من مساء اليوم الخميس بين منتخبَي المكسيك وجنوب إفريقيا ضمن المجموعة الأولى، وتُختتم في ولاية نيوجرسي الأميركية في 19 تمّوز المقبل.
فلأول مرّة في تاريخ النهائيات ستقام البطولة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بعدما كانت اليابان وكوريا الجنوبية إستضافتا مونديال 2002، فيما إحتضنت باقي النسخات دولة واحدة فقط، كما إرتفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 الى 48 منتخباً موزّعة على 12 مجموعة، ما رفع حُكماً عدد المباريات من 64 الى 104 مباريات (أي بزيادة 40 مباراة مقارنة بكأس العالم 2022 في قطر)، على أن يتأهّل الى الدور الثاني 32 منتخباً، علماً أنه إبتداءً من الدور الذي يليه ستُقام المباريات حصراً في الولايات المتحدة.
كما أنه للمرة الأولى، ستشارك ثمانية منتخبات عربية في المونديال هي مصر وتونس والجزائر والمغرب (عن قارة افريقيا) والسعودية وقطر والعراق والأردن (عن القارة الآسيوية)، علماً أنّه يُتوقّع أن يشكّل منتخبا المغرب والسنغال مفاجأة وأن يبلغ أدواراً متقدّمة في البطولة، فيما تبقى المنتخبات الأبرز المرشّحة لإحراز اللقب العالمي هي: إسبانيا (بطلة أوروبا) وفرنسا والأرجنتين (حاملة اللقب) والبرازيل والمانيا والبرتغال وإنكلترا، ومن المستبعد جداً أن يفلت الكأس الذهبية من يدَي أحد هذه المنتخبات.
على صعيد آخر، يتجه مونديال 2026 إلى تسجيل أرقام قياسية جديدة على صعيد الحضور الجماهيري بعدما تمّ طرح نحو 7 ملايين تذكرة، وهو ما يعادل ضعف عدد التذاكر التي شهدتها النسخة الأعلى حضوراً في تاريخ المونديال في الولايات المتحدة العام 1994 وبلغ عدد تذاكرها نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون. كذلك ستشهد البطولة قفزة كبيرة في قيمة الجوائز المالية التي تصل إلى 871 مليون دولار، متجاوزة بأكثر من الضعف مجموع جوائز مونديال 2022، فيما سيحصل المنتخب المحظوظ المتوّج باللقب على 50 مليون دولار.
والأمر اللافت أيضاً أنّ الذكاء الاصطناعي سيكون له دورٌ وحضور ثانويّ ورئيسيّ في هذه البطولة، فكرة هذه النسخة من كأس العالم تحمل اسم "تريوندا" التي تعني بالإسبانية ثلاث موجات، في إشارة إلى الدول الثلاث المستضيفة للبطولة، وهي كرة ذكية مجهّزة بالذكاء الاصطناعي وتحتوي على مستشعر خاص، وأثناء تحرّكها داخل المستطيل الأخضر ستجمع "تريوندا" بيانات من مستشعرات موزعة في كافة أرجاء الملعب من أجل متابعة كل حركة للكرة، ويستطيع المستشعر تتبّع البيانات بسرعة فائقة تصل إلى 500 مرة في الثانية، ما يُتيح للحكام اتخاذ قرارات أفضل بشأن أمور قد تسبّب إشكاليات أو مشاكل مثل أهداف التسلل.
كما ستعمل الكاميرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي على التقاط وتحليل المباريات، إضافة إلى نماذج البيانات الآنية ومحاكاة مباشرة ثلاثية الأبعاد. وسيتمكن كل منتخب من الوصول إلى نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص به، ما يسمح للمحللين بمقارنة أنماط اللعب من خلال مقاطع الفيديو والصور الرمزية ثلاثية الأبعاد.
وتبقى الثورة الفعلية في هذا المونديال حزمة التعديلات الجذرية التي أدخلها "الفيفا" على قوانين اللعبة، في خطوة تهدف إلى إعادة صياغة إيقاع المباريات وتقليل إهدار الوقت ورفع معدلات اللعب الفعلي إلى أقصى حدّ ممكن، ومن أبرز هذه التعديلات:
عقوبات صارمة ضدّ إضاعة الوقت لجهة فرض مهلة زمنية صارمة على اللاعبين عند استبدالهم مدّتها 10 ثوانٍ فقط، ووفق التعديل الجديد فإنّ أيّ لاعب يتعمّد إضاعة الوقت أو لا يلتزم بالخروج خلال المهلة المحددة، سيفرض على فريقه عقوبة مباشرة تتمثل في تأخير دخول اللاعب البديل لمدة تصل إلى دقيقة كاملة، ما يعكس توجّهًا واضحًا من "الفيفا" نحو تقليل الوقت الضائع غير المباشر خلال المباريات.
ولم تقتصر التعديلات على عمليات التبديل، فإذا رأى الحكم أن تنفيذ رمية التماس أو ركلة المرمى يتمّ بشكل بطيء بهدف إضاعة الوقت، سيكون بإمكانه بدء عدّ تنازليّ مدّته خمس ثوانٍ فقط، على أن يتمّ بعدها منح الكرة مباشرة للفريق المنافس مع احتساب رمية تماس ضدّه، بينما تتحوّل ركلة المرمى المتأخرة إلى ركلة ركنية للفريق الآخر.
وفي إطار نفس الفلسفة، شدّد "الفيفا" الإجراءات المتعلقة بخروج اللاعبين المُصابين أو المستبدلين، فأي لاعب يتمّ استبداله سيكون ملزمًا بمغادرة الملعب خلال 10 ثوانٍ فقط من لحظة الإشارة الرسمية للتبديل، وفي حال عدم الالتزام يُجبر اللاعب البديل على الانتظار حتى التوقف التالي بعد مرور دقيقة كاملة من اللعب.
كما سيتمّ تطبيق نفس المبدأ على اللاعبين الذين يتعرّضون للعلاج داخل الملعب، إذ يتوجّب عليهم مغادرة أرضية الميدان فور استئناف اللعب والبقاء خارجه لمدة دقيقة كاملة، في محاولة للحدّ من ما يُعرف بـ"الإصابات التكتيكية" التي تُستخدم أحيانًا لإبطاء إيقاع المباراة.
وشملت التعديلات كذلك توسيع صلاحيات تقنية حكم الفيديو المساعد "VAR" بشكل غير مسبوق، بحيث بات يمكن اللجوء إليه لمراجعة القرارات المتعلقة بالبطاقة الحمراء الناتجة عن بطاقة صفراء ثانية غير صحيحة، تصحيح أخطاء تحديد هوية اللاعب في الحالات التي يُعاقب فيها لاعب غير المعني بالخطأ، والتدخل في قرارات احتساب الركلات الركنية عند وجود خطأ واضح.
ومن بين التعديلات اللافتة، إرتداء الحكام كاميرات مثبتة على الصدر أو الرأس، في تجربة تهدف إلى نقل صورة أكثر واقعية للجمهور عن قرارات التحكيم داخل الملعب.