في زمن تزداد فيه الشكوى من غياب المبادرات الجدية وتراجع العمل العام، يبرز النائب فؤاد مخزومي كأحد أكثر النواب حضوراً وحراكاً على الساحة البيروتية، من خلال سلسلة مبادرات واتصالات ولقاءات تهدف إلى الدفاع عن حقوق العاصمة وأهلها، والسعي إلى تأمين كل ما من شأنه تعزيز دور مؤسساتها وخدماتها.
فمنذ سنوات، لم يكتفِ مخزومي بأداء الدور النيابي التقليدي، بل عمل على تحويل موقعه النيابي إلى منصة للدفاع عن بيروت ومصالح أبنائها. وقد تجلّى ذلك أخيراً من خلال حراكه الدائم دعماً لبلدية بيروت، انطلاقاً من قناعته بأن العاصمة تحتاج إلى مؤسسات فاعلة وقادرة على تلبية احتياجات المواطنين، لا سيما في ظل الأزمات المتلاحقة التي يعيشها لبنان.
وفي هذا السياق، جاءت لقاءاته مع نواب بيروت، ومحافظ العاصمة، ووزير الداخلية، في إطار السعي إلى توفير مقومات العمل البلدي وتأمين ما يلزم لتمكين البلدية من القيام بواجباتها تجاه البيروتيين. وهو مسار يعكس إدراكاً لأهمية العمل المؤسساتي والتعاون بين مختلف الجهات المعنية بعيداً من الحسابات الضيقة.
ولعل من أبرز ما يُسجل لمخزومي حرصه المستمر على إشراك ممثلين عن معظم الكتل النيابية في لقاءاته مع الديبلوماسيين العرب والأجانب. ففي وقت تتسع فيه الانقسامات السياسية، اختار أن يوجّه رسالة مختلفة تقوم على الحوار والانفتاح والسعي إلى توحيد الصف الوطني قدر الإمكان. وهذه المقاربة، سواء اتفق معها البعض أو اختلف، تعكس فهماً لمسؤولية العمل السياسي في مرحلة تتطلب أكبر قدر ممكن من التلاقي والتنسيق بين القوى السياسية المختلفة.
غير أن هذا الحراك المتواصل، سواء على المستوى الإنمائي المحلي أو على المستوى السياسي والديبلوماسي، لم يمر من دون اعتراضات وانتقادات. فثمة جهات سياسية تنظر بعين الريبة إلى دور مخزومي ومواقفه، وفي مقدمتها خصومه السياسيون، وهو أمر طبيعي في الحياة السياسية اللبنانية. ومن هنا يمكن فهم الحملات الإعلامية المتكررة التي يتعرض لها في بعض المنابر القريبة من خصومه السياسيين.
لكن اللافت أن دائرة المعترضين لا تقتصر على الخصوم التقليديين، بل تشمل أيضاً بعض نواب بيروت الذين لم يتمكنوا، بحسب كثير من المتابعين، من تقديم مبادرات موازية أو من تحقيق إنجازات ملموسة للعاصمة خلال السنوات الماضية. وبدلاً من إطلاق مشاريع أو طرح رؤى عملية لمعالجة المشكلات التي تعاني منها بيروت، انصبّ جهد البعض على انتقاد المبادرات التي يقوم بها مخزومي أو التشكيك بها.
وفي السياسة كما في الحياة، تبقى الإنجازات هي المعيار الحقيقي للحكم على الأداء. أما الاعتراض لمجرد الاعتراض، فلا يصنع مشروعاً ولا يحقق مصلحة عامة. وربما يكون من الأجدى لمن يوجهون الانتقادات أن يبادروا بدورهم إلى تقديم الأفكار والحلول والمبادرات التي تحتاجها العاصمة، بدلاً من الاكتفاء بمهاجمة من يتحرك على الأرض. فالشجرة المثمرة كثيراً ما تُرمى بالحجارة، لكن قيمتها تبقى في الثمار التي تقدمها. أما الحكم النهائي، فيبقى دائماً للناس ولما يلمسونه من عمل وجهد ونتائج، لا للشعارات ولا للجدالات السياسية العاب