كتب الصحافي ريمون بولس:
عندما سيخسر حزب الله الجنوب لغاية الليطاني، وكما هو متوقع في القريب، ماذا سيفعل هل سيكمل الحرب بالصواريخ البالستية والكورنيت على اسرائيل وعلى جيشها الذي قد يكون في مواجهته على الضفة الثانية من الليطاني أو الاولي؟
ام انه سيلتفت الى الداخل ويحاول القبض على الدولة ومصادرتها بعدما كشرت عن انيابها واعتبرته خارجاً عن القانون وراحت تقبض على بعض عناصره وتحاكمهم وتعيق تحركه ولو بخجل؟
على الارجح سيفعلها بما يتبقى عنده من قوة ومقاتلين ومن دون ان يسأل عن ردود الفعل والأثمان والمواقف المحلية والدولية لأنه سيكون وصل الى نقطة: يا قاتل يا مقتول!
فللحزب تاريخ طويل في مواجهة الدولة واللبنانيين، والانقلاب على مواقفه ولو اظهر التقية واعتمد سياسة الانحناء لظروف عابرة ومواقف كبيرة ضده واغلبها بمثابة جروح موضعية بسيطة لا تغير في جوهر السياق العام عنده الى أن ينحشر فيقوم بالانقضاض والانقلاب!
الامثلة كثيرة عبر تاريخه ولو ذكرتها من دون تسلسلها التاريخي - وكلها من باب أنه "يتمسكن ليتمكن" وأبرزها:
١ - دخوله حكومة سعد الحريري ثم انقضاضه عليها هو وحلفائه عندما كان الحريري في البيت الابيض.
٢- اجتياحه لبيروت ذات يوم في السابع من ايار واعتباره يوماً مجيداً.
٣ - انقلابه على طاولة الحوار الموسع في مجلس النواب عبر قيامه بنصب كمين لجنود اسرائيليين وقتل ٦ منهم وخطف اثنان وإدخالنا في حرب تموز ٢٠٠٦.
٤ - انقلابه على حوار القصر الجمهوري في بعبدا وما تمخض عنه من اعلان رسمي وافق ووقع عليه لكنه سرعان ما انقلب عليه، داعياً الاطراف المشاركة والموقعة عليه وهو منهم "الى غلي الاعلان المذكور وشرب ميتو" وخصوصاً بعد تسجيله كوثيقة معتمدة لدى الامم المتحدة لحل الازمة اللبنانية بالحوار وقيام الدولة الفاعلة!.
٥ - وأخيراً وليس آخراً قبوله باتفاق وقف الحرب مع اسرائيل في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤ عبر حليفه "الأخ" نبيه بري ! ومن ثم اعتماد الكر والفر واحياناً التواطؤ مع أو التذاكي على الجيش في ما فهمه المجتمع الدولي: خطة جدية نزع سلاح الحزب تحت مسمى "حصر السلاح". وقد ابتلع الحزب كل ما قامت به اسرائيل على مدى ١٤ شهراً من اغتيالات يومية وقصف دون أن يسجل رداً واحداً عليها الى حين جاء وقت الانقلاب على الاتفاق وعلى مقررات الدولة في ٥ و٧ آب وعلى نبيه وبري وانقلب الحزب حتى على على جمهوره، فغدر به فجراً، وفاجأ الجميع باطلاق الصواريخ على اسرائيل وتفجير حرب معها رداً وانتقاماً لاغتيال المرشد علي خامنئي، قائلاً لكل وكأنه يقول من كان يصدقه: روحوا بلطو البحر!
بناء على ذلك و في نفس السياق، لا يمكن ان نسقط من الحسبان الاحتمال الحتمي وبناء على قراءة سلوكيات الحزب انه سيقدم على تنفيذ التفاف مفاجئ وسريع، محاولاً ان يقلب الوضع رأساً على عقب، فيقوم بالانقضاض على الدولة وعلى أطراف الحكومة، وتنفيذ مشروع اسقاط رهيب لكل التركيبة القائمة وحتى اسقاط اركان الكيان اللبناني، بدءاً من اجتياح مؤسسات الدولة واجتياح ما امكنه من مناطق، وتنفيذ هجمات موضعية واغتيالات، عله وعبر فوضى من هذا النوع يعيد تعويم نفسه وفرض واقع جديد وفق شروطه وانتاج سلطة تتبعه وتأتمر به بفعل الضغط العسكري والاكراه، تماماً كما كان قبل حربه الاسنادية وكسر اسرائيل له واضعاف دوره وكما كان في مرحلة عهد ميشال عون فيضع العالم والمجتمع الدولي مجددا ًامام أمر واقع جديد، ولسان حاله يقول ومن جديد: روحوا بلطوا البحر!
هل سينجح الحزب المهزوم والمأزوم هذه المرة في السقطة الجديدة وربما النهائية لتعويم نفسه ؟ أم يكون قد أكمل انكساره بعدما فتح الحرب الحالية على اسرائيل باطلاق صواريخ الفجر في الثاني من آذار ويكمل رهاناته بملحق انتحاري آخر في الداخل.. فتكون هذه هي المحاولة الانتحارية الأنجح الذي يقضي بها على نفسه... الى الابد!!
انه السؤال الكبير.