يعقوبيان لـLebTalks: لا يجوز تحميل الطلاب ثمن الحرب والقلق

yaacoubian

لم يعد الجدل حول الامتحانات الرسمية هذا العام محصوراً بالشق التربوي فحسب، بل تحوّل إلى نقاش وطني واسع تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والنفسية والاجتماعية مع البعد الأكاديمي. ففي بلد لا يزال يعيش على وقع تداعيات الحرب وما خلّفته من نزوح وقلق وعدم استقرار، يزداد الانقسام حول مدى قدرة الدولة على تنظيم استحقاق وطني بهذا الحجم وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.

فبين طلاب أمضوا عاماً دراسياً في ظروف مستقرة نسبياً، وآخرين عاشوا تحت ضغط التهجير والخوف والانقطاع المتكرر عن الدراسة، يطرح كثيرون تساؤلات جدية حول مدى عدالة إخضاع الجميع للمعايير نفسها والامتحانات نفسها. كما أن المخاوف لا تقتصر على الجانب التعليمي فقط، بل تمتد إلى الواقع النفسي الذي يعيشه آلاف الطلاب الذين وجدوا أنفسهم خلال الأشهر الماضية أمام تحديات استثنائية فرضتها الظروف الأمنية المتقلبة.

وفي ظل الجدل المتصاعد حول مصير الامتحانات الرسمية، أكدت النائبة بولا يعقوبيان تمسكها بضرورة عدم إجرائها هذا العام، معتبرة أن الظروف الأمنية والنفسية الاستثنائية التي يمر بها لبنان تحول دون تأمين استحقاق تربوي عادل يضمن تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.

وفي حديث لموقع LebTalks، أوضحت يعقوبيان أنها تقدّمت ورئيس لجنة التربية النائب حسن مراد باقتراح قانون معجل مكرر لإلغاء الامتحانات الرسمية انطلاقاً من جملة اعتبارات تربوية ووطنية، مشيرة إلى أن هذا الملف سيكون محور نقاش خلال اجتماع لجنة التربية النيابية المقرر اليوم بحضور وزيرة التربية ريما كرامي، حيث سيعرض النواب وجهة نظرهم والأسباب التي تدفعهم إلى المطالبة بإلغاء الامتحانات.

وشددت على أن الوضع الأمني لا يزال هشاً وغير مستقر، ما يجعل من الصعب تنظيم استحقاق وطني بهذا الحجم على كامل الأراضي اللبنانية. وقالت: "نحن مصرّون على ألّا تُجرى الامتحانات الرسمية في ظل هذه الظروف. ورغم تمسك وزيرة التربية بموقفها، أعتقد أن القرار النهائي سيُحسم على مستوى رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يدرك حجم عدم تكافؤ الفرص بين الطلاب، وأتوقع أن يُقنع كرامي بضرورة إلغاء الامتحانات".

ورأت يعقوبيان أن الإجراءات التي اعتمدتها وزارة التربية، ومنها تنظيم ثلاث دورات امتحانية وإتاحة فرص إضافية للطلاب، تشكل محاولة للتخفيف من الضغوط، إلا أنها لا تعالج جوهر المشكلة، معتبرة أن الأزمة تتجاوز الجانب التنظيمي لتلامس الواقع النفسي الصعب الذي يعيشه الطلاب منذ أشهر.

أضافت: "لا يمكن للطلاب أن يدرسوا ويتحضّروا للامتحانات كما لو أننا نعيش ظروفاً طبيعية، نحن في حالة قلق مستمر بسبب الحرب وإمكانية تجددها في أي لحظة، وهذا ينعكس بشكل مباشر على قدرتهم على التركيز والتحصيل العلمي. لذلك لا يمكن الحديث عن تكافؤ فرص حقيقي بين جميع الطلاب، ومن غير المقبول تحميلهم أعباء إضافية تتعلق بمصيرهم الدراسي في ظل كل ما يعيشونه من ضغوط".

وبين من يدافع عن هيبة الشهادة الرسمية ومن يدعو إلى حماية الطلاب من تداعيات واقع لم يختاروه، يبقى ملف الامتحانات واحداً من أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل في لبنان، في انتظار القرار الذي سيحدد مصير آلاف الطلاب ومستقبل عام دراسي استثنائي بكل المقاييس.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: