العلاقة بين ترامب ونتنياهو.. خلاف واحتدام

trump-natanyahu

لطالما استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانقسامات السياسية داخل واشنطن لتحقيق أهدافه السياسية، لكن هيمنة الرئيس دونالد ترامب على الحزب الجمهوري منحته نفوذا استثنائيا للتأثير في الخطوات المقبلة التي ستتخذها تل أبيب.

وبحسب صحيفة "واشنطن بوست"، في الأيام الماضية نزل ترامب بكل ثقله على إسرائيل ومارس نفوذا مباشرا بطريقة لم يفعلها أي رئيس أميركي منذ عقود، وصرح، الإثنين، بأنه أجبر نتنياهو على التراجع عن هجومه على إيران بعدما أبلغه أنه قد يجد نفسه يقاتل وحيدًا في مواجهة طهران.

وأدى ذلك إلى ظهور خلاف علني غير معتاد بين الزعيمين اللذين شكلا تحالفا قويا رغم الانتقادات الدولية المتكررة، غير أن أجندتيهما السياسيتين الداخليتين بدأتا تتباعدان؛ فترامب يريد إنهاء الحرب مع إيران بسرعة، بينما يواجه نتنياهو ضغوطا للاستمرار حتى تحقيق ما يصفه بالنصر الكامل على طهران.

وكان تحذير ترامب لنتنياهو من احتمال حجب الدعم الأميركي عن إسرائيل خروجًا عن النهج الأميركي التقليدي القائم على دعم إسرائيل ضد إيران في كل الظروف، علمًا بأن نتنياهو أقنع ترامب بالمشاركة في الهجوم الأول على إيران في فبراير الماضي.

وقد ترسم العلاقة المعقدة بين ترامب ونتنياهو مستقبلا جديدا للشرق الأوسط لجيل كامل، إذ تدفع الاعتبارات الداخلية كليهما نحو أهداف مختلفة.

يسعى ترامب إلى إنهاء الصراع مع إيران عبر إعادة فتح مضيق هرمز وفرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني. أما نتنياهو، فيرى أنه لا يمكنه ترك الهجمات الإيرانية المباشرة، مثل تلك التي وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع، من دون رد، كما يواجه انتقادات داخلية تتهمه بالتحول إلى تابع للولايات المتحدة.

وجاء الخلاف بين ترامب ونتنياهو في وقت تضررت فيه سمعة رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد هجوم 7 تشرين الاول، فيما تظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبيته مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المتوقع إجراؤها في أكتوبر المقبل.

وبدا الخلاف واضحا منذ الأسبوع الماضي حين وبخ ترامب نتنياهو في مكالمة هاتفية بسبب تهديده اتفاق وقف إطلاق النار الهش مع إيران.

وقال ترامب في مقابلة هاتفية مع صحيفة "الأحد": "لن يكون أمام نتنياهو خيار. أنا من يحدد القرارات، أنا من يحدد كل القرارات، هو لا يحددها".

ويعد خطاب ترامب تجاه نتنياهو غير مألوف، نظرا لأن الرؤساء الأميركيين كانوا تاريخيا حريصين على التمسك بدعم أمن إسرائيل.

وقال آرون ديفيد ميلر، الخبير في العلاقات الأميركية الإسرائيلية لدى مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "لم يسبق لأي رئيس أمريكي أن تحدث علنا عن رئيس وزراء إسرائيلي بالطريقة التي يتحدث بها ترامب عن نتنياهو".

أضاف: "يمتلك ترامب نفوذا سياسيا على رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يسبق له مثيل في تاريخ العلاقة بين البلدين، ويرجع ذلك جزئيًا إلى سيطرته على الحزب الجمهوري".

كما يواجه ترامب ضغوطا داخلية تختلف عن أولويات نتنياهو؛ إذ يتوقع الجمهوريون خسائر كبيرة في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وقد تتفاقم تلك الخسائر إذا استمرت الحرب مع إيران وتسببت في ارتفاع أسعار الوقود.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، إن "الرئيس ترامب يتمتع بعلاقة قوية مع رئيس الوزراء نتنياهو، وكانت إسرائيل دائمًا حليفًا عظيمًا للولايات المتحدة"، مضيفة: "لا يوجد صديق أكبر لإسرائيل أو داعم للسلام أكثر من الرئيس ترامب".

وأكدت أن العمليات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران حققت نجاحا كبيرا.

ولأشهر طويلة، عارض نتنياهو أي اتفاق مع إيران، ودعا علنا إلى تغيير النظام هناك. كما أبدى انزعاجه من محاولات إيران، ثم ترامب لاحقا، تقييد التحركات الإسرائيلية في لبنان ضد حزب الله.

وبعد أن وعد الإسرائيليين بالقضاء على تهديد حزب الله، يواجه نتنياهو مخاطر سياسية إذا بدا وكأنه يرضخ لدعوات ترامب لوقف إطلاق النار الذي يشمل إنهاء القتال في لبنان.

وحتى الآن، تجنب نتنياهو التعليق على علاقته بترامب، وهي مسألة حساسة في إسرائيل حيث يحظى الرئيس الأميركي بشعبية كبيرة.

ويرى محللون أن اعترافه العلني بوجود توتر قد يثير غضب ترامب أو يضعف صورته باعتباره السياسي الإسرائيلي الأقدر على إدارة العلاقات مع واشنطن.

وقد يشكل التوتر بين الرجلين خطرا عليهما معا، إذ تسعى إيران إلى استغلال الخلافات التي قد تفصل إسرائيل عن داعمها التاريخي في واشنطن.

وفي وقت يتساءل فيه كثير من المراقبين عما إذا كان الخلاف بين ترامب ونتنياهو عميقا وطويل الأمد، قد تكون إيران بصدد اختبار هذه العلاقة، بحسب تيد سينغر، الرئيس السابق لعمليات الشرق الأوسط في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

وقال سينغر: "الإيرانيون قادرون على القيام بأشياء متعددة في الوقت نفسه. إنهم يحاولون اختبار نقطة الضعف بين بيبي (نتنياهو) وترامب وتعميق الاحتكاكات بينهما. كما أنهم يعززون مكانتهم لدى ما تبقى من وكلائهم، أي حزب الله. ويقولون لدول الخليج: لا تنسوا أن الحوثيين ما زالوا موجودين".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: