بعد ساعات من الإعلان عن وقف اطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، بدأت مرحلة جديدة على الأرض من المفترض ان تتبلور في الأيام المقبلة، حيث يطوي لبنان صفحة العنف والحرب ويدخل الى مرحلة سلام جدي تنتهي فيها سيطرة السلاح غير الشرعي وتتجسد معالم السيادة الحقيقية في سيطرة الدولة على كافة أراضيها.
وفي هذا المجال يؤكد عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب الآن حكيم لموقع LebTalks، أن حزب الكتائب يدعم المفاوضات المباشرة القائمة في واشنطن لأنها تمثل فرصة حقيقية لإنهاء حالة الحرب التي دفع لبنان أثمانها الباهظة، والآن وبعدما توصلت المفاوضات الى وقف إطلاق نار أصبح المطلوب في المرحلة المقبلة ليس إدارة الأزمة بل إنهاؤها بالكامل، ووضع حد لمسار أوصل اللبنانيين إلى الدمار والنزوح والخسائر الاقتصادية.
ويعتبر حكيم أن ما حصل ويحصل في النبطية وصور يجب أن يُنظر إليه كنموذج يمكن البناء عليه على مستوى لبنان كله، ان أبناء الجنوب الذين عانوا أكثر من غيرهم من الحروب يدركون أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بوجود السلاح خارج الدولة، بل بعودة الدولة وحدها إلى الإمساك بالأرض والقرار، لذلك فإن الدعوات إلى جعل هاتين المنطقتين منزوعتي السلاح ووجود الجيش اللبناني ليست مطلباً محلياً فحسب، بل خطوة يمكن أن تشكل بداية لمسار وطني شامل يستعيد فيه لبنان سيادته الكاملة.
كما ويشدد على أن الحقيقة التي لم يعد بالإمكان تجاهلها هي أن إصرار حزب الله الخارج عن القانون على الاحتفاظ بسلاحه أصبح العقبة الرئيسية أمام الاستقرار، فحتى المجتمع الدولي بات ينظر إلى هذه المسألة باعتبارها جوهر المشكلة، لأن أي اتفاق أو تسوية لن تكون قابلة للحياة طالما بقي قرار الحرب والسلم خارج مؤسسات الدولة، اذ لا يمكن الاستمرار في مطالبة اللبنانيين بدفع ثمن خيارات عسكرية لا يملكون قرارها، فالجنوب يستحق أن يكون منطقة حياة واستثمار وازدهار، لا ساحة مفتوحة للمواجهات. وما يريده أهل صور والنبطية اليوم يريده معظم اللبنانيين: دولة طبيعية، جيش واحد، وسلطة واحدة على كامل الأراضي اللبنانية.
كما ويطالب عضو المكتب السياسي الكتائبي الحكومة بأن تتحمل مسؤولياتها وتطبق مبدأ حصر السلاح بيد الدولة من دون تردد، لأن استمرار الوضع الحالي لا يهدد فقط الأمن والاستقرار، بل يضع لبنان مجدداً أمام مخاطر العزلة والانهيار الاقتصادي، لأن اللبنانيين يحتاجون إلى دولة تحميهم، لا إلى ميليشيا تقرر عنهم مصيرهم ومستقبل أولادهم.
في موضوع آخر ينظر حكيم إلى الانتخابات الداخلية في حزب الكتائب باعتبارها استحقاقاً ديموقراطياً يعكس حيوية الحزب وقدرته على تجديد مؤسساته، ويشدد على ان الأهم اليوم هو البناء على نتائج الانتخابات وتعزيز وحدة الصف والعمل المشترك لمواجهة التحديات السياسية والوطنية المطروحة.
أما عما يحكى عن اتصالات لتشكيل جبهة سياسية، فيؤكد ان هذه الاتصالات ليست على مستوى طائفي ولكنها ترتدي طابعاً وطنياً، وهي مستمرة مع مختلف الأطراف والشخصيات المعنية، وهناك رغبة مشتركة في تعزيز التنسيق حول القضايا الوطنية الأساسية، فالمشاورات قائمة للوصول إلى إطار يجمع أكبر قدر ممكن من التفاهم، وعندما تنضج سوف نرى كيفية وضعها في خدمة لبنان.