المنطقة بعد سقوط المشروع الإيراني أمام تنافس إقليمي جديد!

6-1784701595

مع بداية نهاية المشروع الإيراني في المنطقة، يبرز إلى الواجهة مثلث مشاريع: أميركي - إسرائيلي - تركي.

لكن قبل الخوض في بعض تفاصيل تلك المشاريع ونقاط التصارع بينها، دعونا نشير إلى نقطة تقاطع رئيسية بين هذه المشاريع الإقليمية والدولية الثلاث، ألا وهي التخلص من سلاح "حزب الله" في لبنان وتأثير ذلك على الترتيبات الأمنية المقبلة.

المشروع التركي يتمحور حول ثلاثة أدوار: الضغط داخل سوريا، وعزل إيران، ومواجهة النفوذ الروسي.

أما إسرائيل، فتشعر بخطر وجودي من المشروع التركي الاقتصادي والاستراتيجي، والمتمثل بمثلث الفاو - تركيا - أوروبا، إضافة إلى مشروع سكة الحجاز.

ولكل من المشروعين التركي والإسرائيلي بُعدان أساسيان: اقتصادي، وأمني - سياسي.

وإذا كانت نقطة التقاطع بين المشروعين هي سلاح "حزب الله"، فلأن هذا السلاح يشكل عنصراً محورياً يتقاطع مع مشاريع المنطقة ويعرقلها.

فكما إسرائيل، كذلك تركيا، لا ترغبان في وجود سلاح "حزب الله" في محيط مشاريعهما لأسباب أمنية، وسط صيغ متناقضة لمعالجة هذا السلاح، تراوح بين احتمالية بقائه داخل لبنان أو خروجه إلى الخارج كعامل تغيير.

أما المشروع التركي، ففي أبعاده واستراتيجيته، فيضع هدفاً اقتصادياً واستراتيجياً يتمثل في مثلث: جزيرة الفاو - تركيا - أوروبا، ويشتمل أيضاً على مشروع سكة الحجاز (السعودية - الأردن - سوريا - تركيا).

وسياسياً، نلاحظ تزايد نفوذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان داخل سوريا، وممارسة الضغط على الداخل السوري، وهو ما أدى، من الناحية الجيوسياسية، إلى قطع "الهلال" الشيعي الإيراني الممتد من إيران إلى البحر المتوسط عبر سوريا، عسكرياً وأمنياً.

والمطلوب من تركيا، في مقابل إطلاق يدها لاستعادة نفوذها في المنطقة، يتمثل في:

أولاً: ممارسة الضغط داخل سوريا، ومواجهة الجماعات المتطرفة، وتهدئتها، والسيطرة عليها بالكامل.

ثانياً: تطويق وعزل إيران، ومنع مرور الدعم منها إلى العراق ثم سوريا.

ثالثاً، وهو الأهم أميركياً: منع تمدد النفوذ الروسي واحتواء دوره في المنطقة.

أما المشروع الإسرائيلي، فيتجلى في أبعاد أمنية وجيوسياسية.

فعلى المستوى الأمني، يقوم على التحالفات المحلية، سواء في سوريا مع "قسد" والأكراد في الشمال، أو عبر ارتباطاته في الجنوب السوري، وصولاً إلى جنوب لبنان.

أما سياسياً واقتصادياً، فتسعى إسرائيل إلى بناء محور يضم قبرص واليونان لمواجهة النفوذ التركي، وخلق خط قبرص - اليونان - إسرائيل، وربما لبنان، وإن كان من الصعب حالياً انضمام لبنان إلى محور يضم إسرائيل.

وتشعر إسرائيل، في مكان ما، بخطر وجودي من المشروع التركي، نتيجة التكامل الاقتصادي والجغرافي الذي تسعى أنقرة إلى بنائه مع دول المنطقة.

أما بالنسبة إلى الترتيبات الأمنية وتأثيرها على إسرائيل، فإن المشروع التركي يعتمد أمنياً على السلطة المركزية في دمشق، فيما يعتمد المشروع الإسرائيلي على علاقاته مع القوى المحلية، ولا سيما "قسد" والأكراد، إضافة إلى المحاور الجنوبية.

وبالتالي، فإن الترتيبات التركية، سواء التركية أو الإسرائيلية أو التركية - الإقليمية، تشكل ضغطاً يحد من هامش الحركة الإسرائيلي ويثير قلق تل أبيب، خصوصاً أن الروابط الاقتصادية بين هذه الدول، والمشاريع المرتبطة بها، مثل سكة الحجاز ومثلث الفاو - تركيا - أوروبا، تُعد أكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل من الترتيبات الأمنية نفسها، لأنها تفتح آفاقاً اقتصادية وتجارية جديدة في المنطقة، منافسة للنموذج الاقتصادي والاستثماري الإسرائيلي.

أما في ما يتعلق بالدور الأميركي بين المشروعين التركي والإسرائيلي، فإن الولايات المتحدة تتوسط بينهما، وتكتفي بممارسة الضغوط على الطرفين لتأمين مصالحها، مع السعي إلى إبقاء التنافس بينهما ضمن حدود تمنع تحوله إلى صدام مباشر.

إذاً، تتجه المنطقة في المرحلة المقبلة نحو تنافس متعدد الأبعاد، أمني واقتصادي وجيوسياسي، حول سوريا وشرق البحر المتوسط، حيث تبدو تركيا لاعباً محورياً قادراً على تغيير توازنات النفوذ، فيما تجد إسرائيل نفسها في موقع القلق والسعي إلى الاحتواء.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: