العقد تتزايد في وجه الحريري... ماذا يخبئ لنا المستقبل
وكأن البلاد بألف خير، حتى يتلهى المسؤولون في الخلاف على الحقائب والتوزيع التحاصصي للحكومة. فبعد نحو أسبوعين على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة المقبلة، وبعد أجواء الايجابية اتي سادت المرحلة الأولى من عملية التشاور على التأليف، عادت الأمور اليوم الى المربع الأول، بعد أن دخلت العقد على مسار التأليف فعرقلت التقدم الحاصل، وفرضت جواً من السلبية والسوداوية على المشهد العام.
واكدت مصادر متابعة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة أن عملية تشكيل الحكومة ماتزال عالقة عند المطالب التعجيزية لرئيس التيار العوني النائب جبران باسيل ألذي يحاول ان تكون له الحصة المسيحية الكبرى بالتشكيلة وضمان حقيبة حليفه النائب طلال ارسلان، فيما كلاهما لم يسميا الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة، وقد أعلن باسيل مرارا انه لن يشارك بحكومة يراسها الحريري، وبالتالي فإن محاولة الالتفاف وتبديل المواقف على هذا النحو لن تؤدي الى تسريع ولادة الحكومة، بل تؤشر الى نوايا مبيتة وعراقيل مفتعلة لاعاقة وتأخير تشكيل الحكومة الجديدة لانه من الصعب الاستجابة لمطالب رئيس التيار العوني كما يطمح لذلك، ما يؤدي حتما الى فرملة عملية التشكيل كما هو حاصل حاليا، والى تأخير انجاز التشكيلة الحكومية وهدر الوقت دون جدوى وكأن وضع البلد يحتمل مثل هذه الأساليب الاستئثارية بالسلطة والتي اوصلت لبنان الى الوضع الكارثي الذي يعيشه حاليا.
وتوضح المصادر، أنّ النقاش المحتدم راهناً يتمحور حول "الحصة المسيحية" في التشكيلة العتيدة، وسط اتساع الهوة في التوجّهات بين قصر بعبدا وبيت الوسط حيال حجم هذه الحصة وتوزيعها بين الرئاسة الأولى والكتل النيابية المشاركة في عملية التكليف والتأليف، ليبدأ التوتر السائد في المشاورات على الجبهة الرئاسية، ينسحب تباعاً على الأفرقاء الآخرين في ضوء ارتفاع الأصوات المعترضة على حصة من هنا والمطالبة بحصة من هناك، محذرةً حيال ذلك من أنّ "عامل الوقت لا يلعب في صالح تقريب وجهات النظر بل يزيد من التباعد بينها"، وسط تشديدها على أنه "في حال لم تحمل الأيام القليلة المقبلة اختراقاً ما في جدار الأزمة، فإنّ العملية الحكومية برمتها قد تعود إلى نقطة الصفر مع ما يعنيه ذلك من احتمال العودة في التصلب بالمواقف إلى ما قبل مرحلة مصطفى أديب".