كتب الكاتب والمحلل الجيوسياسي جورج أبو صعب على حسابه عبر منصة "اكس": "عشية الهدنة خاسرين كبيرين: المنطقة والاستقرار السياسي.
بعبدا عن الغوغائية والخطابات عن الانتصارات الفارغة من ايران كما من اسرائيل فان الاتفاق الذي من المزمع ابرامه لين واشنطن وطهران ليس سوى فسحة هدنة مشتركة تحتاجها جميع الاطراف الاقليمية كما الدولية".
اضاف: "ان المذكرة التي ستوقع لا تعتبر اتفاقًا بل إعادة تموضع لإعادة خلط الأوراق وخلط الأمور هو إعادة تموضع وليس حتى تفاهم.
فالاتفاق العتيد تماهي خطوات مؤقتة وسياسات داخلية أكثر منها اتفاقات دولية".
وتابع: "فعلى الصعيد الايراني إيران لن تخرج بانتصار سياسي وهنا يجب التفريق بين الانتصارات بالواقعية السياسية والانتصارات الوهمية التي تبيعها لناسها .
فالتعبئة الداخلية هي سمة خطابات النصر الايرانية لتشد لعصب المؤدلج والمغسول دماغه لدى الحرس الثوري وبيئة حزب الله فيكفي ان نذكر بان من يحكم إيران حالياً "مجموعة إرهابية لا تمثل دولة" فلا وجود لمجتبى الآن".
واكد ان "الحديث عن انتصار وخسارة يجب أن يقاس بـ المكسب الفعلي والخسارة الفعلية — "عندما نتحدث عن انتصار وخسارة، نتحدث عن " تقريش " المكسب وعن الخسارة الفعلية . ففي 28 شباط حصل ما لم يحدث خلال 40 عامًا، وأنه مقارنة بضربات أيام الرئيس رونالد ريغن كانت محدودة
فلأول مرة يضرب النظام الايراني فعليًا وليس بالمعنى السياسي الكلاسيكي لإسقاط النظام فالضريات طالت المنطومات الصاروخية وأيضًا المنشآت النووية وبالتالي ومع تصفية المرشد الاعلى وقيادات الصفوف الاولى والثانية والثالثة في النظام باتت الحاجة لامثال قاليباف وعراقجي لترويج مكاسب ديبلوماسية مع الغرب.
ولناحية الميليشيات فانها بقيت خارج الاتفاق العتيد وخارج اي تفاهم، فاسرائيل ستواصل استهدافها بما في ذلك استهداف أمريكا بأسلحة إسرائيلية أم أمريكية .
فحزب الله هو محور اليوم، وأن ضرباته ووجوده تمثل عاملًا محوريًا — فكما كان اساس المحور فهو سيكون نهاية هذا المحور ".
وتابع: "اما في ما يتعلق بما قاله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فكلامه ايضا كان موجها للداخل وقد بدى ايضا خطابه خطاب نصر إسرائيلي فبقوله إن إيران لم تعد كما كانت وأن الخطر النووي قد أُزيل بالكامل عن إسرائيل محاولة ابراز الانجزات التي تهم الرأي العلم وترد على منتقديه في المعارضة .
ويبقى السؤال: من حقق مكاسب؟ من خسر؟
الذي خسر هو المنطقة اولا والاستقرار الاقليمي".
اضاف: "فالنظام الإقليمي والردع هما الخاسران الرئيسيان في الشرق الأوسط؛ وأن المنطقة تحولت إلى حالة فوضى إقليمية والحقيقة تقال بان الذي خسر في الشرق الأوسط هو النظام الاقليمي حيث أصبح لدينا حالة من الفوضى الإقليمية.
فالمنطقة خسرت فرص التنمية والاقتصاد وخسرت عشر سنوات على الأقل و في التنمية خسرت المنطقة عشر سنوات على الاقل. فالثقة في الاستقرار لدى المستثمرين العالميين هي مقياس قيمة المنطقة اعتباريًا عند المستثمرين...".
وقال ابو صعب: "كذلك يمكن القول ان الخاسر ايضا قدرة إسرائيل على رد الاستهدافات والتعرض للاذى فإسرائيل تعرضت لصواريخ وضربات بمستوى لم تشهده منذ تأسيسها عام 1948 إلى اليوم، وخاصة خلال هذين العامين الأخيرين — "لم تتعرض إلى صواريخ بمقدار ما تعرضت له خلال هذين العامين فانتقلت بالتالي من القوة إلى الهيمنة: ذُكر أن إسرائيل دخلت الحروب بعقلية الرغبة في الانتقال من القوة المتفوقة إلى القوة المهيمنة وفرض قواعد النظام لكتها فشلت .
وكذلك ايران تعرضت لخسائر ضخمة غير مسبوقة :
من خسائر عسكرية فإيران فقدت أكثر من نصف قدراتها العسكرية حسب تقديرات مختلفة الأطراف وكذلك خسائرها في سلاح البحرية وقد خسرت أكثر من 80-90% من قدراتها البحرية فضلا عن خسائر قيادية: حيث تضررت صفوف القيادة الأولى والثانية".
واشار الى ان "بذلك انتقل النظام في ايران من نظام سياسي متكامل إلى "نظام تحت تأثير مباشر لميليشيا عقائدية بدون عقل سياسي متكامل
وبالتالي فان الصراع كان بمثابة حروب مكانة وتمكين أي صراع على من يمتلك كلمة الفصل في المنطقة ولم يكن حربا على قطعة أرض أو ثروات كما الصراع في فلسطين لكن في الجوهر خسر الطرفان الايراني والاسرائيلي فالردع في المنطقة تعرض للتهتك وكذلك الاستقرار في هذا الصراع خسر الاثنان ".
ورأى ان "المنطقة الان متفلتة من قواعد لعبة وقواعد اشتباك
من هنا الحاجة لإعادة ضبط قواعد النظام الإقليمي
وإعادة إعطاء المنطقة امل أن هناك نظامًا وقواعد تنظمه وتديره فإرسال صاروخ إلى الجار ليس قرارًا بسيطا وسهل وموضعي".
وتساءل: "ففي الميزان الجيوسياسي ثمة اسئلة ضخمة دون جواب ليس اقلها: هل كان هناك فائز واضح بين الأطراف الكبرى (أمريكا، إسرائيل، إيران) أم أن الخسائر متبادلة؟ وما هي المقاييس الكمية الدقيقة للخسائر الاقتصادية والتنموية (قيمة الخسائر بالناتج أو الاستثمارات) التي أدت إلى عدم توقع عودة للنمو في المنطقة قبل عشر سنوات"؟
وماذا يعني عمليًا إعادة "ضبط قواعد النظام" وما هي الخطوات الممكنة لتطبيق ذلك؟
ما هو مصير دور حزب الله ومحور الميليشيات في تركيب القوة الإقليمي مستقبلاً؟".
وختم: "اسئلة كبيرة تطرح لنرى ما يمكن ان تكون عليها الاجابات عليها في الاسابيع والاشهر القليلة المقبلة".
ابو صعب : عشية الهدنة خاسرين كبيرين : المنطقة والاستقرار السياسي
— Georges Abou Saab (@GeorgesAbouSaab) June 16, 2026
بعبدا عن الغوغائية والخطابات عن الانتصارات الفارغة من ايران كما من اسرائيل فان الاتفاق الذي من المزمع ابرامه لين واشنطن وطهران ليس سوى فسحة هدنة مشتركة تحتاجها جميع الاطراف الاقليمية كما الدولية
ان المذكرة التي ١