بين ليلة وضحاها، وجدت بيروت نفسها امام الآلاف من النازحين الذين افترشوا الطرقات، هرباً من حرب زجّ بها لبنان...
وعلى الرغم من انه ليس من اختصاص البلدية احتضان النازحين بل من اختصاص الدولة، والوزارات المعنية بالشأن الانساني، الا ان البلدية رئيساً واعضاء، سارعت الى المساعدة ووضعت خطة ايواء لاكبر عدد من النازحين، وتوفير المساعدات اللازمة.
ويرفض رئيس البلدية ابراهيم زيدان "تهم التقصير" التي ترمى جزافاً لغاية في نفس يعقوب.
وقال: "تداولت بعض مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية كلاماً يتهمني، بصفتي رئيس بلدية بيروت، بالتقصير في الاهتمام بأهلنا النازحين أو بالانزعاج من وجودهم في العاصمة، وهذا الكلام عارٍ تماماً من الصحة ويجافي الحقيقة، التي يلمسها النازحون انفسهم".
وأضاف: "بالأمس قام وفد من وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع بلدية بيروت بمسح ميداني مشياً على الأقدام على امتداد الكورنيش من الرملة البيضاء إلى عين المريسة، وقد نجح بتأمين مأوى آمن لأكثر من ٣٥ عائلة كانت موجودة في تلك المنطقة. وبالتالي أصبحت هذه العائلات في مراكز أكثر أماناً، حيث يتوفر لهم الطعام والحمامات والرعاية اللازمة للأطفال وكبار السن، إضافة إلى المستلزمات الأساسية، وذلك بإشراف الجهات المعنية ووفق توجيهات إدارة الكوارث".
وشدد زيدان على ان ما جرى ليس تعبيراً عن انزعاج من النازحين كما يحاول البعض تصويره، بل على العكس هو إجراء إنساني وتنظيمي ضمن خطة هيئة الإغاثة وإدارة الكوارث.
وأكّد زيدان الالتزام بالتوجيهات الصادرة عن رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء المعنيين التي تشدد على انه لا يجوز أن يبقى أي نازح على الطرقات من دون مأوى له.
وهنا جزم زيدان أن سلامة النازحين خط أحمر، ولهذا السبب تم تجهيز مراكز إيواء تتوفر فيها المستلزمات الأساسية في ظل هذه الحرب القاسية التي تطال لبنان، وفي هذا السياق، قال: يعقد المجلس البلدي سلسلة جلسات لمتابعة ملف النزوح، وفي اول جلسة التي عقدت بتاريخ 2 آذار، تم تخصيص مبلغ ٢٣٦،٠٠٠$ لتلبية حاجات النزوح والايواء، على سبيل المثال في اماكن تابعة للبلدية والمدينة الرياضية...
وردا على سؤال، ذكّر زيدان انه "منذ اليوم الأول، نعمل في المجلس البلدي لبلدية بيروت، ومن خلال وجودنا الدائم على الأرض، بالتنسيق مع هيئة إدارة الكوارث ووزارة الشؤون الاجتماعية ومجلس الوزراء، على توجيه أكبر عدد ممكن من أهلنا النازحين إلى مراكز الإيواء التي تؤمن لهم الحماية من الخطر والبرد، وتوفر لهم الطعام والحمامات والمستلزمات الصحية، بالتعاون مع الصليب الأحمر والجهات المتطوعة"
وفي هذا السياق، أسف زيدان الى ان هذا المجهود الانساني يقابل بحملات تضليل وافتراء ينشرها بعض الحاقدين بهدف زرع الفتنة بين أهل العاصمة وأهلنا النازحين ورفع منسوب التوتر والقلق بين الناس.
واذ لفت الى "اننا بدأنا نرى انعكاسات هذه الحملات في بعض المناوشات المتفرقة"، وحذّر "زيدان ان هذا الأمر لا يخدم إلا أعداء لبنان الذين يسعون إلى ضرب الاستقرار في بيروت".
وأكّد "زيدان أن نشر الأكاذيب واستهداف موقع رئاسة بلدية بيروت في هذا التوقيت الدقيق لن ينجح في حرفنا عن واجبنا. فنحن مستمرون في العمل لخدمة أهل بيروت والوقوف إلى جانب كل نازح بكرامة ومسؤولية".
وختم: "أنا على يقين أن أهل بيروت يدركون حقيقة هذه الحملات، وأن من يقف خلفها لا يعنيه سوى مصالحه الخاصة، ولو كان الثمن بثّ الانقسام أو طرح أفكار تمسّ وحدة العاصمة أو تسعى إلى إضعاف موقع بلدية بيروت ودورها".