أثارت تدوينة الرئيس دونالد ترامب صباح اليوم الإثنين، بشأن تمديد مهلة الـ48 ساعة التي كانت مُعطاة للنظام الإيراني إلى خمسة أيام، وتأجيل ضرب مصادر الطاقة الإيرانية، سلسلة من التساؤلات والارتباك في الأوساط السياسية والإعلامية.
لكن، عند التمعّن في ما أعلنه ترامب، يمكن استخلاص الآتي:
أولاً: تركيز واشنطن ينصبّ على استهداف البنى العسكرية والأمنية للنظام، أما البنى المدنية من نفط وغاز وموارد أخرى فهي ملك للشعب الإيراني لا للنظام، وعليه يبقى استهدافها الخيار الأخير، وليس الأول.
ثانياً: أعطى الرئيس ترامب أوامر بتأجيل (وليس إلغاء) الضربات على مصادر الطاقة، ممدّداً بذلك مهلة إنذاره للنظام، والتي كانت محددة بـ48 ساعة وتنتهي مساء اليوم. إلا أنه، وبناءً على مداخلات تركية ومصرية وخليجية وباكستانية، آثر منح فرصة إضافية قبل استكمال تهديده.
ثالثاً: حصر ترامب إعلانه باستهداف منشآت ومراكز الطاقة فقط، ما يعني إبقاء باب التصعيد العسكري مفتوحاً بالنسبة لسائر الأهداف المحددة.
رابعاً: بهذا الإعلان، أصاب ترامب أكثر من هدف في آنٍ واحد، أبرزها:
أ- إراحة الأسواق العالمية، والدليل ما شهدته من انخفاض في الأسعار، وتراجع سعر الذهب، وارتفاع أسعار العملات المشفّرة خلال دقائق من صدور الإعلان، ما يفتح المجال أمام مضاربات مستقبلية وتحقيق أرباح كبيرة في حال عودة التوتر.
ب- سياسياً، وضع الإيرانيين في موقف حرج، إذ أظهرت تصريحاتهم الأولية حالة من الارتباك والتضعضع، بين رفض التفاوض والإقرار بوجود تواصل.
كما ساهم الإعلان في إظهار ترامب بمظهر من لا يسعى إلى الحرب لذاتها، بل يوازن بين المصالح الأميركية والعالمية، لا سيما في ما يتعلق بأمن الطاقة والاستقرار الدولي.
كذلك، وجّه رسالة واضحة إلى الحلفاء الغربيين والخليجيين بأنه يراعي أمنهم ومصالحهم الاقتصادية، خصوصاً في قطاع الطاقة، وأن الكرة باتت في ملعب طهران.
خامساً: في ما يتعلّق بمسار التفاوض، فإذا توصّلت الأطراف إلى اتفاق، فهذا يعني عملياً قبول إيران بشروط ترامب، ما يشكّل نوعاً من الهزيمة السياسية. أما في حال فشل المفاوضات خلال المهلة الجديدة، فسيُفتح الباب أمام مختلف السيناريوهات العسكرية، بما فيها احتمال تدخل حلف شمال الأطلسي لفتح مضيق هرمز، وتنفيذ واشنطن عملية إنزال على جزيرة كارج.