أطلق عضو المجلس السياسي في حزب الله وفيق صفا موقفاً حاداً، معلناً أن الحزب سيدفع الحكومة اللبنانية إلى التراجع عن قرار حظر أنشطته العسكرية، مهما كانت الوسيلة ما فتح الباب أمام موجة من التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة وحدود الاشتباك السياسي القائم.
من هذه الزاوية، قرأ النائب إبراهيم منيمنة المشهد بكثير من الاستغراب، معتبرًا في حديثة إلى موقع LebTalks أن استمرار الحزب في اعتماد هذا الخطاب يعكس إصراراً على تجاهل التحولات العميقة التي أصابت الداخل اللبناني، بدل الذهاب نحو مراجعة جدية للمسار الذي أوصل البلاد إلى ما هي عليه اليوم من انهيار وتفكك.
ويرى منيمنة أن المفارقة الصارخة تكمن في توجيه سهام الاتهام نحو الحكومة التي تحاول، رغم هشاشتها لملمة آثار الانهيار، في وقت تُعامل فيه كخصم لا كإطار جامع يفترض أن يستعيد انتظام الحياة العامة، وهو أمر يضعه برسم اللبنانيين لقراءة ذهنية سياسية لا تزال تنأى بنفسها عن مفهوم الدولة.
وفي مقاربة أوسع، يشير منيمنة إلى أن ما يظهر في الواجهة ليس معزولًا عن سياق إقليمي أعمق، حيث تبدو بصمات القرار الإيراني واضحة في إدارة هذا التصعيد، خصوصًا بعد التراجع الكبير في رصيد حزب الله الشعبي والسياسي إثر انخراطه في جبهات الدعم لغزة وما تلاها من تداعيات هذا المسار، برأي منيمنة يكشف حجم المقامرة التي جرت على حساب اللبنانيين، كما يعكس محاولة مكشوفة لنقل كلفة الخسائر إلى الداخل الحكومي، في مشهد يشي بحالة إفلاس الحزب أكثر مما يوحي بقدرة على فرض وقائع جديدة.
في المقابل، يضع منيمنة المسؤولية كاملة على عاتق الحكومة، التي اتخذت في الثاني من آذار قراراً واضحاً باعتبار الحزب خارجاً عن القانون في شقه العسكري والأمني، ما يرتب على رئيسي الجمهورية والحكومة مسؤولية مباشرة في التنفيذ لا في الاكتفاء بإعلان المواقف.
ويحذر من أن استمرار القرارات في إطارها النظري يضرب صدقية السلطة في الصميم، ويكرس واقعاً خطيراً تصبح فيه الدولة عاجزة عن فرض خياراتها، الأمر الذي يفرض انتقالاً فورياً إلى مرحلة الفعل، حيث لا مجال للمساومة على السيادة أو التردد في بسطها على كامل الأراضي اللبنانية.
ضمن هذا الإطار، يشدد منيمنة على ضرورة مقاربة ملف حزب الله بوضوح لا لبس فيه، عبر خطاب صريح يضع حداً لمسار لم يعد قابلاً للاستمرار، بالتوازي مع تفعيل القنوات السياسية والتنفيذية القادرة على ترجمة القرارات إلى خطوات ملموسة ويؤكد أن دور مجلس النواب لا يقتصر على المراقبة، انما يتعداه إلى ممارسة ضغط مستمر لضمان تنفيذ ما تم إقراره، بما يفتح الباب أمام انتقال حقيقي من واقع الدويلة إلى منطق الدولة حيث تحتكر المؤسسات الشرعية وحدها قرار الأمن والسيادة.