كتب شادي هيلانة:
من قلب مشهد داخلي مثقل بالهواجس، يتقدم النقاش حول مراكز الإيواء في الكارنتينا كاختبار دقيق لمدى قدرة اللبنانيين على حماية توازنهم الاجتماعي في زمن الانكسارات.
وفي هذا السياق، يضع النائب إيهاب مطر مقاربته على قاعدة واضحة مفادها السلم الأهلي ليس شعاراً فقط انما شرط بقاء، وأي خطوة تمس هذا التوازن ينبغي أن تُقاس بحساسية عالية تجاه خصوصيات المناطق وتنوعها.
كما يرى مطر عبر موقع LebTalks أن تعددية لبنان تفرض سلوكاً مزدوج المسؤولية، على من يلجأ أن يراعي بيئة استضافته، وعلى من يستضيف أن يقدر قسوة الظروف التي دفعت الآخرين إلى النزوح، فبين هذين الحدين، تنشأ معادلة دقيقة تحتاج إلى إدارة حكيمة، لا إلى قرارات متسرعة أو إجراءات تحمل في طياتها ما قد يُفهم على أنه استفزاز أو تعدٍ على الخصوصيات، ومع إقراره بخصوصية المرحلة الاستثنائية، يلفت إلى ضرورة أن يقف اللبناني إلى جانب أخيه، من دون أن يُفرط بما يحفظ نسيجه الاجتماعي.
وفي مقاربته الأوسع، يربط مطر هذا الواقع بالحرب الدائرة، معتبراً أنها فُرضت على اللبنانيين من خارج مؤسسات القرار الرسمي، ما جعل تداعياتها تصيب الجميع من دون استثناء حتى أبناء البيئة الحاضنة أنفسهم، اذ يطرح هنا سؤالًا ضمنياً عن مدى رضى هؤلاء عما يواجهونه من تهجير ومعاناة، في ظل غياب القدرة على التأثير في مسار القرار.
من هذا المنطلق، يؤكد أن مسؤولية الحكومة تبقى جامعة وأن دورها يتركز في منع انزلاق الداخل إلى توترات إضافية، وصون الاستقرار الأهلي في وجه الضغوط المتصاعدة.
إقليمياً، يتناول مطر ما يُثار حول احتمالات تدخل سوري في ملف سلاح حزب الله، فيقارب المسألة بواقعية سياسية، معتبراً أن أولوية دمشق تنحصر في حماية أراضيها، وأنها ما دامت بمنأى عن التهديد المباشر، فهي تميل إلى البقاء خارج دائرة الاشتباك. ويستند في ذلك إلى مؤشرات ميدانية وسياسية توحي بوجود قرار بعدم الانخراط في الشأن اللبناني، مع إقرار بحق أي دولة في اتخاذ إجراءات احترازية على حدودها تحسباً لأي تطورات.
أما ما يتصل بالصواريخ التي أُطلقت من الجانب العراقي باتجاه سوريا أمس، فيضعها مطر ضمن سياق أوسع يتصل بأدوار الاذرعة المسلحة المرتبطة بإيران كالحشد الشعبي وحزب الله، والتي تُستخدم أوراق ضغط في أكثر من ساحة لرفع منسوب التوتر وتحسين شروط التفاوض.
ويعبر عن رفضه القاطع لأي نشاط يطال أمن دول الخليج أو يهدد استقرارها معتبراً أن استهداف الدول الصديقة لا يخدم إلا تعميق الأزمات.
وعن المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، يقرأ مطر الأمر كجزء من لعبة المصالح المفتوحة، حيث تبقى النتائج رهن توازنات معقدة وحسابات متشابكة، الا أن هاجسه الأساس يبقى في مكان آخر، هو أن لا ينتهي هذا المسار على حساب لبنان، وألا يُدفع البلد مرة جديدة ثمن التسويات الإقليمية، كأن يُقدم ما تحمله اللبنانيون من خسائر بشرية ومادية ككلفة هامشية في بازار التفاهمات الكبرى.
بهذا المعنى، يقدم مطر مقاربة تحاول الإمساك بالخيط الرفيع بين الواقعية السياسية والحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الداخلي، في لحظة تبدو فيها البلاد أمام امتحان قاس، لا يحتمل الكثير من الأخطاء.